حذر تقرير مشترك صادر عن منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) وبرنامج الأغذية العالمي، من أزمة غذائية في سوريا و12 دولة مصنفة كبؤر ساخنة للجوع على مستوى العالم، مشيرا إلى احتمال تفاقم مستويات انعدام الأمن الغذائي.
واعتمد التقرير على معطيات تتعلق بالنزاعات المسلحة، والضغوط الاقتصادية، ومستوى التمويل الإنساني المتاح، إلى جانب عوامل أخرى مثل تدهور الأوضاع الاقتصادية، وتراجع الإنتاج الزراعي، وتأثير التغيرات المناخية على الموارد الغذائية.
وصنف التقرير السودان وجنوب السودان واليمن وفلسطين ضمن الدول الأكثر خطورة من حيث حدة الجوع واتساع نطاقه، وشملت القائمة أيضاً سوريا والصومال ونيجيريا وتشاد وبوركينا فاسو ومالي وجمهورية الكونغو الديمقراطية وميانمار وهايتي.
وتواجه هذه الدول مستويات متصاعدة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، نتيجة لتداخل عوامل النزاع، والأزمات الاقتصادية، والجفاف، والفيضانات، وارتفاع أسعار المواد الغذائية، وضعف البنية التحتية، ونقص التمويل الإنساني.
وحذر من أن استمرار هذه العوامل سيؤدي إلى تفاقم مستويات انعدام الأمن الغذائي، خاصة في المناطق التي تعاني من أزمات ممتدة وضعف في البنية الاقتصادية والخدمية.
أسباب أزمة الغذاء في سوريايشير إدراج سوريا ضمن هذه القائمة إلى عمق أزمتها الغذائية، والتي تعود إلى عدة أسباب متراكمة؛ أولها الحرب التي دمرت البنية التحتية الزراعية، وقلصت المساحات المزروعة بسبب النزوح، والألغام، وتلوث التربة، ونقص البذور والأسمدة، وغير ذلك.
وتسبب العقوبات الاقتصادية والضائقة المالية وسياسات النظام البائظ في تراجع القدرة على استيراد الغذاء، ما أدى إلى ارتفاع أسعار المواد الغذائية بشكل جنوني، وجعلها بعيدة عن متناول الفقراء، حيث أكثر من 80% من السكان تحت خط الفقر.
وتسبب التغير المناخي كالجفاف، والفيضانات، والحرائق، وارتفاع الحرارة في تدمير المحاصيل من القمح، والشعير، والزيتون، والفواكه، والخضار وتآكل التربة وتلوث المياه، كما أن الفساد وضعف التوزيع ووجود أكثر من 6 ملايين نازح و4.
9 مليون لاجئ زاد الضغط على الموارد.
وأدت هذه العوامل إلى أن حوالي 12 مليون سوري يعانون من انعدام الأمن الغذائي؛ أي أنهم لا يملكون ما يكفي من الغذاء الصحي والمغذي.
التراجع الكارثي في التمويل الإنسانيأشار التقرير إلى أن التمويل الإنساني تراجع بنسبة 59% بين عامي 2022 و2025، مما حد من قدرة المنظمات الإنسانية كبرنامج الأغذية العالمي، والفاو، واليونيسف، والمنظمات غير الحكومية على تلبية الاحتياجات المتزايدة، وهذا التراجع يعود إلى تركيز المانحين على أزمات أخرى، وتراجع المساعدات من الدول الغربية، وتوجيه الأموال للاجئين في الدول المجاورة بدلاً من الداخل السوري.
دعت الوكالتان الأمميتان إلى “اتخاذ إجراءات عاجلة لتوسيع نطاق المساعدات الإنسانية وضمان وصولها إلى المحتاجين دون عوائق، إلى جانب الاستثمار في سبل العيش وتعزيز قدرة المجتمعات المحلية المتضررة على الصمود”.
ويتضمن ذلك توفير تمويل إضافي من الدول المانحة، والبنوك الدولية، والقطاع الخاص، وتحسين التنسيق بين الحكومة السورية، والمنظمات الأممية، والمنظمات غير الحكومية، والجهات المحلية، ودعم الإنتاج المحلي عبر توفير البذور، والأسمدة، والآلات، والتدريب، والري، وتعزيز شبكات الأمان الاجتماعي، وبناء القدرة على الصمود عبر مشاريع زراعية صغيرة، والتدريب المهني، والتمويل.
ويحذر التقرير من أنه بدون هذه الخطوات، سيزداد الجوع والفقر، وقد تندلع احتجاجات، ويزيد النزوح.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك