بغداد ـ “القدس العربي”: في ساعة متأخرة من ليلة الأربعاء ـ الخميس، أعلنت وزارة الدفاع العراقية إجراء وفد عسكري رفيع المستوى زيارة ميدانية إلى إقليم كردستان العراق، برئاسة معاون رئيس أركان الجيش للعمليات الفريق قوات خاصة الركن سعد حربية، في أول خطوة عملية للشروع بتأمين الحماية الجوية للمنشآت النفطية العاملة في الإقليم، وسط تأكيدات اتحادية بأن حكومة علي الزيدي قدّمت تطمينات للشركات النفطية هناك.
وذكرت الوزارة في بيان صحافي أن “الوفد العسكري المرافق ضم كلا من قائد القوات البرية الفريق الركن قاسم محمد صالح، ونائب قائد الدفاع الجوي اللواء الركن حسن نوري فرحان، ومعاون مدير الاستخبارات العسكرية، إلى جانب عدد من ضباط الركن والأجهزة الأمنية”.
وكان في استقبال الوفد، حسب البيان “وزير داخلية إقليم كردستان ريبر أحمد، وبحضور عدد من القيادات السياسية والأمنية في الإقليم، حيث عقد الجانبان اجتماعاً موسعاً بحثا خلاله الواقع الأمني للمنشآت الحيوية، وآليات تعزيز التنسيق المشترك والتكامل الأمني لحمايتها”.
وشهدت الجولة الميدانية ـ التي رافقهم فيها مدير أمن الحقول النفطية وقدم خلالها إيجازاً مفصلاً عن خطط الحماية والتحديات المحتملة وسبل معالجتها ـ زيارة استطلاعية لعدد من الحقول النفطية الاستراتيجية في محافظتي أربيل ودهوك، شملت حقل شيخان النفطي، وحقل خورملة التابع لمجموعة “كار”، وحقل فيشخابور، وحقل خابور، للاطلاع ميدانياً على التدابير المعتمدة ومستوى الجاهزية القتالية والأمنية فيها.
شدد معاون رئيس أركان الجيش للعمليات على “الأهمية القصوى لاستمرار التنسيق والتعاون الوثيق بين المؤسسات العسكرية والاتحادية والجهات المعنية في الإقليم”وأشار البيان إلى أن الزيارة “ركزت بشكل أساسي على تقييم متطلبات تأمين الحماية الجوية للمناطق الحيوية والمنشآت النفطية، والتحقق من كفاءة التدابير الوقائية المتخذة لتحصين البنى التحتية الاقتصادية، بما يضمن استمرارية العمل في هذه الشرايين الاستراتيجية وبسط الاستقرار المستدام”.
وفي ختام الجولة، شدد معاون رئيس أركان الجيش للعمليات على “الأهمية القصوى لاستمرار التنسيق والتعاون الوثيق بين المؤسسات العسكرية والاتحادية والجهات المعنية في الإقليم”، مشيداً بـ “الجهود المبذولة لتأمين الحقول النفطية بما يخدم المصلحة الوطنية العليا ويحافظ على ثروات ومقدرات البلاد الاقتصادية”.
ويمثل الوفد لجنة اتحادية كان قد جرى الاتفاق على تشكيلها عقب زيارة أجراها وفد عسكري اتحادي رفيع، مطلع الأسبوع، إلى إقليم كردستان، برئاسة رئيس أركان الجيش، ضمن مسار تأمين المنشآت النفطية في كردستان العراق.
وقبل ساعات قليلة على زيارة اللجنة، ذكر صباح النعمان، المتحدث باسم القائد العام للقوات المسلحة، أن “اللجنة ستنسق العمل مع وزارة الداخلية ووزارة البيشمركة، وستجري مسحاً ميدانياً لكل المنشآت الحيوية والحقول النفطية وتحديد سبل الحماية ومتطلبات الحماية، ثم ترفع تقريرها إلى رئيس الوزراء للحصول على الموافقة، وأيضاً موافقة رئيس وزراء إقليم كردستان”.
ووفق تصريح للنعمان أورده موقع “رووداو”، فإن “الجهود تشمل أيضاً تبادل المعلومات الاستخبارية عن الجهات الخارجة عن القانون التي تحاول أو حاولت في الفترة الماضية استهداف هذه الحقول، فضلاً عن تقييم قواطع مسؤولية الوحدات العسكرية سواء في الإقليم أو في المركز لعدم ترك أي ثغرات أو مناطق فارغة يمكن أن تستغلها الجماعات الخارجة عن القانون”.
وأضاف: “الهمة موجودة والاتفاق والرؤية واضحة وستؤتي ثمارها قريباً جداً وسنشهد عودة سريعة لضخ النفط من إقليم كردستان”.
وحول طبيعة الحماية التي ستوفرها الحكومة للمنشآت النفطية في كردستان العراق، أوضح النعمان أن “اللجنة ستقيّم إجراءات الحماية الحالية وطبيعة التهديدات المحتملة”، مبيناً أن “الإجراء المناسب سيتخذ لتوفير الحماية لكل منشأة سواء من أجهزة الدفاع أو أنظمة الدفاع الجوي أو الطائرات المسيرة وأيضاً أنظمة (أنتي درونز)”.
وأوضح أن “عملية المسح الميداني وتحديد طبيعة التهديد وطبيعة الحماية هي التي ستحدد نوع وآليات توفير الحماية إلى هذه المنشآت”.
وتطرق النعمان إلى زيارة وفد عسكري اتحادي رفيع أربيل، مطلع الأسبوع “بتوجيه من رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة للوقوف على احتياجات ومتطلبات حماية المنشآت الحيوية والشركات النفطية العاملة في إقليم كردستان تمهيداً لعودة هذه الشركات والبدء بإعادة ضخ النفط من إقليم كردستان”.
وأشار إلى أن “زيارة الوفد جاءت بعد لقاء جمع رئيس الوزراء بوفد من الإقليم برئاسة وزير الثروات الطبيعية والطاقة وعدد من ممثلي الشركات النفطية، حيث طلبوا ضمانات بتوفير الحماية مع تعهدهم بالبدء الفوري بضخ النفط في حال توفر هذه الضمانات”.
وبيّن أن “الوفد الأمني، برئاسة رئيس أركان الجيش، أجرى مباحثات مع القيادات في الإقليم بشأن آليات حماية المنشآت النفطية والحيوية”، مستدركاً: “خلصنا إلى جملة من الخطوات والإجراءات التي سيتم تنفيذها خلال الأيام القليلة المقبلة”.
وأشار النعمان إلى أن “الحكومة قدمت تطمينات مباشرة للشركات النفطية”، قائلاً إن “هذا الضمان قدم من خلال رئيس الوزراء أثناء لقائه مع الأخوة في الإقليم والشركات”، كاشفاً عن أن الوفد الأمني الذي زار أربيل “كان يحمل في جعبته الضمانات والنية الصادقة للتنسيق والعمل على ضمان عودة هذه الشركات وتوفير الحماية اللازمة لذلك”.
وأكد أن الوفد التقى كلاً من مسعود بارزاني ونيجيرفان بارزاني ومسرور بارزاني، مشدداً على أن “العمل سيسير بوتيرة متسارعة”.
وأضاف: “النية موجودة والعزم موجود والتفاهم موجود بين المركز والإقليم”، مؤكداً أن قيادات الإقليم “أعطوا لهذه اللجنة الضوء الأخضر للعمل وتقديم كل التسهيلات وضمان نجاح عملها وفتح المجال لها لزيارة جميع المواقع الحيوية”.
وربط النعمان بين استئناف تصدير نفط الإقليم والوضع الاقتصادي، قائلاً: “نحن حقيقة نمر بضائقة اقتصادية بسبب غلق مضيق هرمز، وبالتالي فإن تدفق النفط من إقليم كردستان سيسهم في تقليل هذه الضائقة ورفد الاقتصاد العراقي بما يستلزمه لتجاوز هذه الأزمة بالحد المقبول”.
تعرض مدينة كويسنجق “كويا” في أطراف مدينة أربيل، إلى هجوم بطائرة مسيرة استهدفت مخيماً للاجئينيأتي ذلك على وقع تعرض مدينة كويسنجق “كويا” في أطراف مدينة أربيل، إلى هجوم بطائرة مسيرة استهدفت مخيماً للاجئين، حسب بيان لمؤسسة أمن إقليم كردستان.
وبيّنت المؤسسة أن “طائرة مسيّرة واحدة هاجمت عند الساعة 10: 05 من مساء (الثلاثاء)، مخيم اللاجئين في مدينة كويسنجق”.
وأضافت أن “الهجوم لم يسفر عن وقوع أي خسائر بشرية”، دون أن تورد مزيداً من التفاصيل بشأن الأضرار المادية أو الجهة المسؤولة عن الهجوم.
وتشير المعلومات المتطابقة (صحافية ورسمية) إلى تعرض إقليم كردستان العراق لـ 809 هجمات بالطائرات المسيرة والصواريخ منذ تصاعد التوترات في المنطقة.
وفقاً للإحصائيات الرسمية التي نشرتها حكومة الإقليم، فإن هذه الهجمات جاءت بواقع 701 بالطائرات المسيرة و108 بالصواريخ، وأسفرت عن مقتل 20 شخصاً وإصابة 123 آخرين.
ونالت مدينة أربيل، عاصمة الإقليم، الحصّة الأكبر من هذه الهجمات بواقع 477 هجوماً (419 بالمسيرات و58 بالصواريخ)، تلتها محافظات السليمانية وحلبجة ومنطقة سوران.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك