العربي الجديد - دفن رفات ميلان كونديرا وزوجته في مسقط رأسه برنو قناة التليفزيون العربي - من سيمثل الوفد الإيراني في مفاوضات سويسرا مع أميركا؟ بانوراما فوود - العزومة مع الشيف فاطمة أبو حاتي | شارلوت مانجو - ميلك شيك مانجو قناة الجزيرة مباشر - نافذة من سويسرا | إجراءات أمنية مشددة في منتجع بيرغنشتوك قبيل انطلاق المفاوضات رويترز العربية - ترامب: نتوقع وقفا تاما لإطلاق النار على جميع الجبهات CNN بالعربية - منع دخول لاعب ساحل العاج إلى كندا لخوض مباراة ألمانيا العربي الجديد - تعادل مثير يُبقي التشيك وجنوب أفريقيا على حافة الأمل في المونديال العربي الجديد - لماذا تأخرت عودة سعر غالون البنزين الأميركي إلى 3 دولارات؟ الجزيرة نت - اليوان يتغلغل في أفريقيا عبر بوابة التجارة والديون وكالة الأناضول - 150 لقاء عمل بين رجال أعمال أتراك وتونسيين لتعزيز الشراكات الاقتصادية
عامة

السيد شحتة يكتب: كيف تحول المثقفون إلى كائنات منقرضة تترقب مصير الديناصورات؟

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

فى كتابه «موت المثقف. . تمثيلات الإنتلجنسيا فى السرد الروائى» يحاول الشاعر والكاتب عمر شهريار عبر دراسة أكاديمية معمقة التحقيق فى أسباب حالة الاغتراب والعزلة التى يعيشها المثقف بعد سلسلة من الإحباطات ...

فى كتابه «موت المثقف.

تمثيلات الإنتلجنسيا فى السرد الروائى» يحاول الشاعر والكاتب عمر شهريار عبر دراسة أكاديمية معمقة التحقيق فى أسباب حالة الاغتراب والعزلة التى يعيشها المثقف بعد سلسلة من الإحباطات المتتالية التى جعلته يفضل الانزواء فى ركن قصىّ من هذا العالم بعد انهيار الكثير من النظريات التى روّجت لعقود طويلة لقدراته غير المحدودة على تغيير العالم من حوله.

أفاق المثقف على جملة من الحقائق الصادمة، من بينها تحطم الكثير من أحلامه الكبرى على صخرة الواقع الصعب، وتلاشى العديد من مشاريع التغيير التى راهن عليها وروّج لها بكل قوة، وجد المثقف نفسه فى نهاية المطاف يقف وحيداً لا يملك سوى كلمته التى فقدت بريقها مع الزمن، وهو ما حوّله فى النهاية إلى كائن مثقل بالاغتراب وفريسة للعزلة التى يقاسى مرارتها فى صمت.

تحول المثقفون فى الكثير من المجتمعات المعاصرة التى تغيرت بوصلتها بزاوية 180 درجة إلى كائنات منقرضة تعانى بشدة فى أيامها الأخيرة بعد أن فقدت القدرة على التطور والتكيف مع الواقع الجديد تماماً مثل الديناصورات، والتى يرصدها عمر شهريار فى كتابه متخذاً من تحليل أعمال الروائى الكبير علاء الديب مدخلاً للرصد، ويأتى هذا فى الوقت الذى يتعاظم فيه الحديث عن المؤثرين الجدد من صناع المحتوى واليوتيوبرز والبلوجرز، والذين امتد حضورهم الطاغى من فضاء السوشيال ميديا إلى الأدب والثقافة، حتى بات المئات يحتشدون فى طوابير طويلة للحصول على توقيع أحدهم على رواية خاصة به، فى الوقت الذى تبقى فيه إصدارات كبار الكتاب والنقاد والمثقفين على الأرفف دون أن تمتد إليها يد.

الانطباع الذى يخرج به المرء بعد الانتهاء من كتاب «موت المثقف» هو أنه فى غمرة اهتمام المثقف بتكريس صورة ذهنية خارقة لنفسه، تورط خلالها دون أن يقصد فى تقزيم الآخرين من حوله، نسى أن يعرف نفسه وأن يحدد طبيعة الدور الذى يتوجب عليه أن يلعبه فى مجتمعه دون تهويل أو تهوين، وكانت النتيجة أنه وجد نفسه مع الوقت خارج دائرة الزمن.

بحسب ما يؤكده عمر شهريار فى كتابه، فإن مصطلح المثقف يعد واحداً من أكثر المصطلحات صعوبةً، وتعددت مفاهيمه بشكل يستعصى على الحصر، وبحسب الكثير من الباحثين، فإن المثقف ليس هو فقط منتج الفنون والآداب، بل دوره أعمق من ذلك بكثير.

على مستوى الرصد الواقعى لحالة المثقف، فإن الكتاب يؤكد حقيقة مهمة هى أن مكانة المثقف قد تزعزعت عالمياً منذ انهيار الاتحاد السوفيتى، ويؤكد أن المؤسف أن حال المثقفين العرب أكثر سوءاً من نظرائهم الغربيين، لافتاً إلى أن المثقف العربى لم يتمكن من لعب الدور الذى لعبه المثقفون الغربيون منذ فولتير وروسو إلى سارتر وفوكو، فلم يشارك فى صناعة الرأى العام أو فى صوغ العقل الجماعى.

ويشدد «شهريار» فى كتابه على حقيقة مهمة وهى أن المثقف العربى كان غائباً أو جرى تغييبه، ولذلك لم يحظَ بالمشروعية اللازمة ليكون حاضراً فى المشهد الراهن، فضلاً عن عدم امتلاكه القدرة على تغيير هذا الواقع إلى حالة أكثر تقدمية.

مرحلة مهمة أخرى فى حصار المثقف العربى يرصدها عمر شهريار فى كتابه هى اكتشاف النفط وتعاظم دوره الاقتصادى فى السبعينات، وهو ما تسبب فى تحول المثقف نفسه من صاحب قضية -وإن كان يعانى التهميش- إلى ما يمكن وصفه بالمثقف المدجن الذى يسعى إلى الرفاه والثراء المادى أياً كان مصدره، لكن فى هذا السياق لا يمكن إغفال دور هزيمة 1967 فى تعميق أزمة المثقف، حيث وجهت ضربة قاصمة إلى مشروع القومية العربية الذى كان المثقفون يعولون عليه كثيراً.

مفهوم الموت فى كتاب عمر شهريار يرتبط بالدور والوظيفة أكثر منه تعبيراً عن فناء الجسد، وهو هنا يركز على أزمة كبيرة نشأت عن غياب أو تغييب المثقف وانعزاله عن الواقع بعد انكسار الكثير من الأحلام الكبرى.

الإحساس الطاغى بعدم القدرة على التعايش مع الواقع والتكيف مع العالم يمثل أحد المشاعر المقترنة بوضعية المثقف فى المجتمع، وهو ما جعله يعيش فى منفى دائم حتى وهو بين أسرته ووسط أبنائه.

فى حديث عمر شهريار عن الموت غير السريرى للمثقف لا يكتفى بالرصد الاصطلاحى والدراسة الأكاديمية المقارنة فيما بين المفاهيم، وإنما يصر على تقديم رصد علمى مكثف يحاول من خلاله أن يقرب إلى الأذهان الأزمة الخانقة التى يعيشها المثقف، والتى جعلته يعانى من حالة من الاغتراب مع العالم بأكمله بسبب عدم قدرته على التكيف مع ما يجرى من حوله، ومع الوقت يتحول العالم بالنسبة له إلى لغز كبير، وهو ما يفتح أمامه سيلاً من الأسئلة الوجودية حول ما يجرى من حوله، والسر فى كل هذا التردى.

يبدأ عمر شهريار كتابه بالتأكيد على مبدأ مهم، وهو أن الثقافة قضية جدلية انطلاقاً من السجال الدائر حول المفهوم وحدوده، ووصولاً إلى طبيعة الدور الذى تؤديه وحجم تأثيراتها، وهو ما يقودنا بطبيعة الحال إلى مهمة المثقف والأزمة التى يعانى منها، وينهى الكتاب تاركاً عشرات الأسئلة تتصارع فى رؤوس القراء حول: هل جنى المثقف على نفسه أم أنه ضحية لعالمه الذى لا يرحم؟لا يبدو عمر شهريار وهو يحلل فى كتابه مظاهر الموت غير المعلن للمثقف منشغلاً بالصورة الكلية بالقدر الذى عُنى فيه بوضع الظاهرة فى إطارها الخاص، محاولاً تفكيك الأمر والإجابة عن أسئلة لم تأخذ ما تستحقه من وقت للإجابة عن أزمة الثقافة وعزلة المثقفين، وهو يقوم بذلك معتمداً على صورة المثقف فى روايات علاء الديب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك