قرر بنك إنكلترا (المركزي البريطاني)، في اجتماعه اليوم الخميس، الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، عند مستوى 3.
75%، في توجه يعكس تراجع المخاوف المتعلقة بارتفاع أسعار الطاقة دون زوالها، بسبب حرب إيران.
وقال محافظ البنك أندرو بيلي إن التراجع الأخير في أسعار النفط" مشجع"، إلا أن ارتفاع أسعار الطاقة خلال فترة الحرب لا يزال يترك" ضغوطاً تضخمية كامنة في الطريق".
ويُعد هذا الاجتماع الرابع على التوالي الذي تقرر فيه لجنة السياسة النقدية الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير.
ويعتبر سعر الفائدة الأساسي الأداة الرئيسية المستخدمة من قبل السلطات النقدية للسيطرة على التضخم، كما يؤثر في كلفة الاقتراض والعوائد التي يحصل عليها المدخرون.
وكانت أرقام التضخم التي أعلنها مكتب الإحصاءات الوطنية لشهر مايو/ أيار، أمس الأربعاء، قد جاءت مغايرة للتوقعات، إذ إنها ظلت عند مستوى 2.
8% المسجل في إبريل/ نيسان.
وقال صناع السياسات في المركزي البريطاني إن أسعار النفط لا تزال أعلى من مستوياتها التي كانت عليها قبل اندلاع الصراع، وإنها" ما زالت تتسم بالتقلب"، لكنهم أشاروا إلى أن توقعات التضخم بنهاية العام أصبحت أقل مما كان يتوقعه البنك في إبريل.
وأضافوا أن سياسة أسعار الفائدة الهادفة إلى الحفاظ على انخفاض التضخم ستعتمد على" حجم ومدة" صدمة أسعار الطاقة ومدى انتقالها إلى الاقتصاد الأوسع عبر الأسعار ومطالب الأجور.
وقال بيلي: " انخفضت أسعار النفط خلال الأيام الأخيرة، وهذا أمر مشجع"، مضيفاً: " بغض النظر عما سيحدث مستقبلاً، فإن ارتفاع أسعار الطاقة خلال الأشهر الأربعة الماضية يعني أن هناك بالفعل بعض الضغوط التضخمية الكامنة".
وفي الاجتماع السابق في إبريل الماضي، صوت أعضاء اللجنة بأغلبية ثمانية أصوات مقابل واحد لصالح تثبيت الفائدة.
وكان كبير الاقتصاديين في البنك هيو بيل العضو الوحيد الذي دعا إلى رفعها.
أما هذه المرة، فجاء التصويت بنتيجة سبعة أصوات مقابل صوتين، حيث انضمت ميغان غرين إلى بيل في التصويت لصالح رفع سعر الفائدة إلى 4%، وأشارت إلى حالة عدم اليقين بشأن تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على الأسر والشركات.
واجتمعت لجنة السياسة النقدية قبل وقت قصير من توقيع اتفاق إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، ومن المقرر أن تعقد اجتماعها المقبل في نهاية يوليو/ تموز المقبل، عندما تكون صورة نجاح الاتفاق واستمراريته أكثر وضوحاً.
وإذا عادت تدفقات النفط بحرية عبر مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية، فإن المخاوف من عودة ارتفاع التضخم ستتراجع.
ومع ذلك، لا يزال من المتوقع أن تتسارع وتيرة ارتفاع الأسعار في المملكة المتحدة نتيجة التأثير المتأخر لارتفاع أسعار الطاقة بالجملة على أسعار الغاز والكهرباء للمستهلكين، حيث تخضع فواتير الطاقة لملايين الأسر البريطانية لسقف الأسعار الذي تحدده هيئة تنظيمية، ومن المقرر أن يرتفع بنسبة 13% في يوليو/ تموز.
ورغم ذلك، خفضت اللجنة توقعاتها الإجمالية للتضخم مقارنة باجتماع إبريل، وتتوقع الآن أن يبلغ معدل التضخم 3.
25% خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من العام.
ويُعد هذا المستوى أقل حتى من أكثر السيناريوهات تفاؤلاً التي عرضها البنك في وقت سابق من العام، لكنه لا يزال أعلى من المستهدف البالغ 2%.
وقال مكتب الإحصاءات الوطنية إن تكاليف النقل سجلت أسرع وتيرة ارتفاع خلال الفترة نفسها، في حين تباطأت زيادات أسعار اللحوم ومنتجات الألبان والخضروات.
وفي الوقت نفسه، أظهرت بيانات الهيئة الصادرة الخميس أن الشركات أصبحت أكثر حذراً في توظيف العاملين الجدد، إذ انخفض عدد الوظائف الشاغرة إلى أدنى مستوى له في خمس سنوات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك