أكدت المستشارة هايدي الفضالي، رئيس محكمة الأسرة وجنايات الطفل سابقًا، أهمية تحقيق المساواة الكاملة بين الزوج والزوجة أمام القانون، مشددة على أن أي إصلاحات أو تعديلات تشريعية في قوانين الأحوال الشخصية يجب أن تستند إلى مبدأ العدالة المتوازنة بين الطرفين، بعيدًا عن أي تمييز في الحقوق أو الواجبات أو العقوبات، وأن المجتمع بحاجة إلى ترسيخ مفهوم المساواة القانونية داخل الأسرة، مؤكدة أن الرجل والمرأة شريكان في العلاقة الزوجية، ومن ثم يجب أن يخضعا للمعايير نفسها عند وقوع أي مخالفة أو نزاع أسري.
أشارت هايدي الفضالي، خلال حوارها في برنامج" علامة استفهام"، المذاع على قناة الشمس، إلى رفضها التام لفكرة التفرقة بين الزوج والزوجة في العقوبات المنصوص عليها بقوانين الأحوال الشخصية، معتبرة أن العدالة الحقيقية لا تتحقق إلا عندما تكون المساءلة القانونية متساوية بين جميع الأطراف، وأن بعض المفاهيم الاجتماعية المتداولة لا يجب أن تتحول إلى قواعد قانونية، موضحة أن القانون يجب أن ينظر إلى الوقائع والأفعال وليس إلى نوع الشخص أو جنسه، إذ أن أي مخالفة أو تجاوز داخل الحياة الزوجية ينبغي أن يتم التعامل معه وفق قواعد عادلة تضمن حقوق الجميع دون تمييز أو استثناء.
المرأة والرجل أمام القانون سواءورفضت هايدي الفضالي، المقولة الشعبية التي تردد أحيانًا بأن" الزوجة كباية والرجل شفشق"، مؤكدة أن هذه النظرة لا تتوافق مع مبادئ العدالة الحديثة ولا مع فلسفة التشريعات القانونية، وأن الرجل والمرأة متساويان أمام القانون، وأن العقوبات أو الإجراءات القانونية يجب أن تطبق وفقًا للفعل المرتكب وليس وفقًا لجنس مرتكبه.
وأضافت هايدي الفضالي، أن المساواة القانونية لا تعني الانتقاص من حقوق أي طرف، بل تعني تحقيق التوازن الذي يحفظ استقرار الأسرة ويمنع الظلم أو التمييز، وأن العدالة هي الأساس الذي يجب أن تقوم عليه جميع التشريعات الأسرية لضمان حماية الحقوق وتحقيق الاستقرار الاجتماعي.
وفي سياق حديثها عن قوانين الأحوال الشخصية، أكدت هايدي الفضالي، دعمها لاستمرار العمل بنظام الخُلع باعتباره أحد الآليات القانونية المهمة التي تمنح المرأة حق إنهاء العلاقة الزوجية عندما تستحيل العشرة أو يصبح استمرار الحياة الزوجية غير ممكن، وأن الخلع يمثل مخرجًا قانونيًا مشروعًا للمرأة في الحالات التي تعجز فيها عن الاستمرار مع زوجها، مشيرة إلى أن وجود هذا النظام ساهم في حل العديد من النزاعات الأسرية التي كانت تستمر لسنوات طويلة داخل المحاكم، إذ أن الحفاظ على حق المرأة في اللجوء إلى الخلع يعد جزءًا من منظومة حماية الحقوق داخل الأسرة، خاصة في الحالات التي تصل فيها العلاقة الزوجية إلى طريق مسدود.
لفتت هايدي الفضالي، إلى أن بعض الزوجات يعانين من أوضاع قانونية وإنسانية صعبة نتيجة تعنت بعض الأزواج أو غيابهم لفترات طويلة، موضحة أن هناك حالات تظل فيها الزوجة معلقة لسنوات دون القدرة على إنهاء العلاقة الزوجية بشكل نهائي، وأن بعض الأزواج قد يسافرون إلى الخارج أو يتزوجون مرة أخرى أو ينشئون حياة جديدة، بينما تظل الزوجة الأولى في انتظار حسم مصيرها داخل أروقة المحاكم، إذ أن هذه الحالات تخلق أزمات اجتماعية ونفسية للمرأة، وتؤثر على استقرارها الشخصي والأسري، وهو ما يستدعي وجود إجراءات قانونية تضمن سرعة الفصل في النزاعات الأسرية.
حضور الزوج يعرقل الإجراءاتوأوضحت رئيس محكمة الأسرة سابقًا، أن اشتراط حضور الزوج أو موافقته في بعض إجراءات الخلع قد يؤدي إلى تعقيد المسار القانوني وإطالة أمد النزاع، خاصة في الحالات التي يتعمد فيها الزوج تعطيل الإجراءات، وأن ربط إنهاء العلاقة الزوجية بإرادة طرف واحد فقط قد يؤدي إلى حرمان الطرف الآخر من حقه في الوصول إلى حل قانوني عادل وسريع، إذ أن الهدف الأساسي من التشريعات الحديثة هو تقليل معاناة المتقاضين وتسهيل حصولهم على حقوقهم دون عراقيل غير مبررة.
واستعادت هايدي الفضالي، جانبًا من المعاناة التي كانت تواجهها النساء قبل إدخال تعديلات مهمة على قوانين الأحوال الشخصية، مشيرة إلى أن فيلم" أريد حلًا" جسّد بشكل واضح حجم المشكلات التي كانت تعاني منها المرأة للحصول على الطلاق، وأن العديد من الإصلاحات التشريعية التي شهدتها مصر خلال العقود الماضية جاءت استجابة لحاجة حقيقية لتطوير قوانين الأسرة وتحقيق مزيد من العدالة والتوازن.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك