بانوراما فوود - طريقة عمل فروت سالاد | سر الصنعة مع الشيف دعاء السمنودي القدس العربي - مجموعة السبع: قمم تكريس الاعتلال وتقديم القرابين وكالة سبوتنيك - رئيس مجلس النواب اللبناني: "حزب الله" ملتزم بوقف إطلاق النار بشرط التزام إسرائيل الكامل CNN بالعربية - "الحكومة ستتحمل التكاليف".. إيران تعلن "عدم فرض رسوم" على السفن العابرة لمضيق هرمز لهذه المدة القدس العربي - أمريكا: قاض يأمر وكالة الهجرة بالإفراج عن إمام مسجد في ويسكونسن وكالة سبوتنيك - بعد تعليق مهامه.. تحديد موعد النظر في مصير مدعي "الجنائية الدولية" بانوراما فوود - طريقة عمل لحمة بالخضار والصويا - أرز بسمتي أبيض | سر الصنعة مع الشيف دعاء السمنودي قناة القاهرة الإخبارية - غرائب كأس العالم 2026.. قصة منع 13 ألف أب أرجنتيني من السفر للمونديال| بمعنى أدق القدس العربي - مذكرة التفاهم الأمريكي الإيراني روسيا اليوم - مجلس الأمن القومي الإيراني يعلن آلية عبور مضيق هرمز بموجب مذكرة التفاهم
عامة

«البارح العين ما نامت» لراكان مياسي

القدس العربي
القدس العربي منذ ساعتين

لا يسهل على السينمائيين العرب، عموماً، الخروج عن تراكيب مبنية مسبقاً، تمنح لهم بدايات طريق شُقَّ وعُبِّد من قبل آخرين هم غالباً من الجنسية ذاتها ويقاربون المواضيع ذاتها. فيكون لمخرج لبناني مَراجع سينم...

لا يسهل على السينمائيين العرب، عموماً، الخروج عن تراكيب مبنية مسبقاً، تمنح لهم بدايات طريق شُقَّ وعُبِّد من قبل آخرين هم غالباً من الجنسية ذاتها ويقاربون المواضيع ذاتها.

فيكون لمخرج لبناني مَراجع سينمائية توفر عليه البدء من الصفر، ولمخرجة فلسطينية عناصر بصرية وسردية، عمّرتها سينما بلادها لتَدخل معها مجالاً سينمائياً بأسسٍ جاهزة، ولمخرج سوري سياقات ومقاربات مطروقة بأشكال مختلفة من قبل مواطنيه، وهكذا، إذ يبني، غالباً، كل صانع أفلام جديد فيلمَه الأول على تراكم وطني، بمشروعية تامة، لأن السينما الوطنية هي تراكمية، متى نظر أحدنا إلى هويتها، لأي بلد كانت.

اختار المخرج الفلسطيني راكان مياسي مساحة استكشافية، بعيدة عن إرث سينمائي إن كان فلسطينياً من حيث هويته هو أو لبنانياً من حيث هوية شخوصه، فلسنا هنا أمام فيلم فلسطيني أو لبناني، ولا هو بطبيعة الحال أردني أو سوري أو غيره، بل أمام فيلم بهوية خاصة من المشرق العربي، بدويّة، من دون أي معنى لأي إحالة وطنية لها.

فللشخصيات الرئيسية في البقاع اللبناني، معنى واحد لهويتها، لقصتها، لحياتها اليومية، هي البداوة المتخطية لهذه الحدود وتلك، كما أن محفزات القصة، ظروف الشخصيات، تتخطى، بتشاركها مع بقاع أخرى في هذه المنطقة غير سهل البقاع اللبناني، شروطاً حدودية وشرائط، لهذا البلد أو ذلك، لتتأسس على هوية مشتركة هي البداوة، من لبنان إلى فلسطين مروراً بالأردن وسوريا.

هذا بحد ذاته تحدٍّ، خطوة أولى صعبة لمخرج في عملٍ أوّل هو بحد ذاته تحدٍّ وإن بني على تراكيب مسبقة.

لكنه وإن كان استكشافياً في منطقتنا، إلا أن له مراجع بصرية واضحة في السينما الواقعية الإيرانية.

أفلام تحلّق إلى مناطق حدودية ونائية من الريف الصحراوي والجبلي من إيران، سينما متقشفة الأشكال في ما هو على السطح من صورتها وباذخة المعاني في ما هو خلف الصورة.

هذا «الخلف» يكون بالمخاوف، بالهواجس، بالمشاعر.

يكون لا بما تقوله الشخصية، بل بما راودها لتقول ما قاله، ولا بما تظهره الصورة بل بما أخفته لتظهر ما أظهرته.

هذا العالم الماورائي، للصورة والكلام، في «البارح العين ما نامت»، كان ظاهراً على ملامح الفتاتين، وكان مكتوماً في صمتهما، والكلام القليل الذي يخرج عنهما، كتمانٌ يكاد ينفجر، وجد له راكان مياسي مَخرجاً برقّة الفتاتين، محولاً الانفجار إلى تحليق، في مشهد أخير بديع، إذ تختفي الصبية خلف جذع شجرة لتطير من بين أغصانها على شكل عصفور.

الفيلم شديد الواقعية، وذلك إلى درجة أن لا مَخرج للفتاتين سوى بتحويل هذه الواقعية إلى سحرية.

فضمن الشروط البدوية، والعلاقات الأبوية السلطوية، والتقاليد شديدة الوطأة، ما كان أمام الصبّية، للنجاة، سوى السحر، سوى الوهم، سوى ما لا يريد أحدنا رؤيته نهاية للفيلم، كأن تختبئ خلف جذع شجرة سيطير من بين أغصانها عصفور هارباً منها، أو من أخيها الذي يطاردها، أو حبيبها اليائس.

لتُلتقَط وتُجرّ إلى «بيت الطاعة».

السحر أنقذ الفتاة والفيلم من هذا المآل.

الفيلم المشارك في الاختيار الرسمي لمهرجان كان السينمائي الأخير، ضمن مسابقة «نظرة ما»، وهذه بذاتها قيمة أولى له إذ اختير كفيلم أوّل لصاحبه في هذه المسابقة لهذا المهرجان، الفيلم يتناول قصة أختَين كانتا كبش فداء ضمن علاقات القبائل الذكورية.

أخوهما يدهس بسيارته بالخطأ شاباً من قبيلة أخرى، وكي لا يُقتَل انتقاماً، ستكون الفدية تزويجاً قسرياً لأختيه إلى شابين، أو عجوزين، من تلك القبيلة.

ترضخ الفتاتان بداية، إحداهما تتزوج وتعيش بعيدة محجوزة ممنوعة من أي لقاء، ليكون الزواج، لأهل المغدور، نوعاً من التشفّي.

الأخرى تحاول الهرب، وفي تشابك علاقات ذكورية يجتمع عليها أعيان القبائل، لا مجال للهرب في الفيلم سوى بواقعية سحرية.

الفيلم المستكشف في مساحاته، الجريء في طرحه، كان كذلك جميلاً في صوره الثابتة، التأملية، نراها مثبَّتين في أمكنتنا عاجزين، كما هو حال الفتاتين، عن التصرف، الترتيبات الأبوية تمرّ بلا عائق، البنات سلع تُشترى وتُرد.

صور ثابتة كما هو حالنا متفرجين، ثابتة كما هو موقع العاجز، لكنها، الصور ذاتها، لم تخلُ من جمالية اللون المتقشف في محيط رملي وجَبلي.

الألوان هنا نسائية، الرمال هنا رجالية.

الخضرة كانت في المشهد الأخير.

بيوت قاسية كملامح الرجال، وديان وجبال وصحراء أشد قسوة.

ضمنها، وكزهرة تشقّ الصخر، كانت النساء، الفتاتان تحديداً، بألوان قليلة لكن شديدة السطوع، الزهري ضمن الأسود، الأخضر ضمن البني.

هذه الألوان المحاطة بالقتامة كانت كالعصفور، كانت كالسحر، كانت، في خيابا العباءة السوداء، أمنيةً للفتاة وحلماً غير متحقق بالضرورة.

إن كان من صفة أولى للفيلم، بمعزل عما قلتُه أعلاه، فهو حقيقيّته، مصداقيته.

لم تكن الشخصيات تمثّل، لم تكن تؤدي سيناريو مكتوباً، كانت ابنة بيئتها، فعلاً لا أداءً، تتصرف كما يمكن أن تفعل إن كانت بهذا الوضع أو ذاك، أسماؤها الحقيقية لم تتغير في الفيلم، اللهجة، رد الفعل، طريقة الجلوس والنهوض، نحن هنا أمام وثائقية عالية في فيلم روائي، أمام موثوقية شديدة لفيلم تخطى صعوبات العمل الأول والعمل غير المتكئ على تراكيب مبنية مسبقاً، ليدخل في مجال الموثوقية لقصته وشخصياتها.

لا يخرج أحدنا من الفيلم سوى سعيداً به، متألماً لواقعيته، وإن حاولت سحريّتُه الختامية تلطيف ذلك الألم، تلطيف أقرب إلى التهيؤ، كأن تغمض عينيك كي لا ترى البشاعة وتعرف أنها لا تزال أمامك.

العصفور هنا كان إغماضة في العينين انتهى عليها الفيلم، كان كلمة طيّبة في ظرف قاس.

لا يخرج أحدنا سوى مبهوراً باللقطات، بالأداء، بالحوارات، وتحديداً بمشهد للعرس، ولعلّه الأقوى في مضمونه والأجمل في شكله من بين عموم مشاهد الأعراس في السينما العربية.

«البارح العين ما نامت» لراكان مياسي حالة خاصة، لا في السينما الفلسطينية أو اللبنانية وحسب، بل في عموم السينما العربية في السنوات الأخيرة.

وهو، فوق ذلك، فيلم روائي طويل أول لصاحبه.

لكن، ذلك كذلك يعني أنه، وإن كان خبراً سعيداً، أنه كذلك اختبار لما يمكن أن يصنعه مياسي من بعده، فقد رفع السقف من أول أفلامه، ولا يتمنى أحدنا سوى أن يبني سقوفاً مرتفعة في ما يليه، مرتفعة تكفي ليكمل العصفور في المشهد الختامي تحليقَه الساحر.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك