في مدينة حلب التي كانت من أكثر المدن السورية تضرراً خلال سنوات الحرب، يواصل المرمم السوري نعمت بدوي جهوده للحفاظ على الإرث الثقافي والتاريخي للمدينة، عبر ترميم لوحات وأيقونات ومعالم فنية يعود بعضها إلى مئات السنين.
وكرّس بدوي -الذي تلقى تعليمه الفني في إيطاليا وتخصص في الفن البيزنطي واليوناني وفن الأيقونات- حياته لإنقاذ القطع الفنية والتاريخية المهددة بالاندثار، رافضاً مغادرة مدينته رغم الدمار الذي لحق بها خلال الحرب.
وقال بدوي في تصريحات لوكالة الأناضول إنه ارتبط بالفن منذ طفولته، واعتبر خلال سنوات الحرب أن حماية التراث الثقافي تمثل واجباً إنسانياً وثقافياً لا يقل أهمية عن أي عمل آخر.
وأوضح أن أولى مهامه الطارئة خلال الحرب كانت في دير تاريخي يعود عمره إلى نحو 150 عاماً داخل المستشفى الإيطالي في حلب، بعدما تعرض سقفه وجدرانه لأضرار جسيمة جراء قصف صاروخي.
وأضاف أنه عمل مع شقيقه بشير على إنقاذ السقف الباروكي للدير، والذي أنجزه أحد رسامي حلب القدامى، وتمكنا من ترميم أجزاء واسعة منه وإعادة طلاء معظم الزخارف المتضررة.
وأشار بدوي إلى أنه يعمل على ترميم مئات القطع الفنية، من مجموعات خاصة ولوحات أثرية وأيقونات كنسية إلى قباب وأجزاء معمارية تاريخية، مع الحرص على الحفاظ على شكلها الأصلي ونقلها إلى الأجيال المقبلة.
وأكد أن الحرب كشفت عن العديد من الكنوز الثقافية المخزنة أو المنسية في ظروف سيئة داخل مستودعات وكنائس وأديرة، ما دفعه إلى توسيع أعمال الترميم استجابة للطلبات المتزايدة من المؤسسات الدينية وأصحاب المجموعات الخاصة.
وبيّن أن بعض عمليات الترميم تتطلب أشهراً طويلة من العمل الدقيق، لافتاً إلى أن إعادة تأهيل لوحة مرسومة على الكتان يعود عمرها إلى نحو 300 عام قد تستغرق ما بين ستة وسبعة أشهر.
ووصف بدوي عملية الترميم بأنها تشبه" حفر بئر بإبرة"، في إشارة إلى الدقة والصبر اللذين تتطلبهما المحافظة على الأعمال التاريخية وإعادتها إلى الحياة بعد سنوات من الإهمال والدمار.
ويأتي عمل المرممين السوريين في وقت لا تزال فيه حلب تحاول تضميد آثار الدمار الذي لحق بمعالمها التاريخية خلال سنوات الحرب.
فإلى جانب الحاجة إلى إعادة إعمار الأبنية والبنية التحتية، تواجه المدينة تحدياً موازياً يتمثل في حماية تراثها الثقافي والأثري، والحفاظ على مئات القطع واللوحات والمعالم التي تعرضت للتضرر أو الإهمال، ما يجعل جهود متخصصين مثل نعمت بدوي جزءاً من معركة أوسع لاستعادة هوية المدينة وذاكرتها التاريخية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك