كشفت دراسة علمية حديثة أن الجمع بين النوم الجيد وممارسة التمارين الرياضية البدنية بانتظام يُوفّران حماية مضاعفة ضد خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، محذّرة من أن الحرمان من النوم يُضعف إلى حد كبير المنافع الصحية للنشاط البدني.
ونقلت مجلة «Prevention» عن باحثين في كلية لندن الجامعية أن النتائج التي استندت إلى بيانات أكثر من 370 ألف شخص في بنك البيانات الحيوية البريطاني تُظهر أن النوم أقل من 6 ساعات ليلاً يمحو تقريباً أثر التمارين الرياضية على صحة القلب.
وأوضح معدو الدراسة التي نُشرت في «المجلة الأوروبية لأمراض القلب الوقائية» أنهم تابعوا المشاركين على مدى 11 عاماً، وسجّلوا خلال هذه الفترة حدوث أكثر من 14 ألف حالة من أمراض القلب والسكتات الدماغية.
وبيّنت التحليلات أن الأشخاص الذين ناموا بين 7 و9 ساعات ومارسوا ما لا يقل عن 150 دقيقة من التمارين المعتدلة أسبوعياً انخفض لديهم خطر الإصابة بأمراض القلب بنسبة 58 في المئة مقارنة بأولئك الذين ناموا أقل من 6 ساعات ولم يمارسوا الرياضة.
ولاحظ الباحثون أن النوم الجيد يعزز الآليات الحيوية التي تنشطها الرياضة، ومن أبرزها تنظيم ضغط الدم وخفض الالتهابات المزمنة وتحسين حساسية الأنسولين.
وقالت الدكتورة جوانا بلودجيت المشرفة على الدراسة إن «النتائج تُذكّرنا بأن الصحة ليست مجرد ساعات في صالة الألعاب الرياضية، بل منظومة متكاملة تشمل نوماً عميقاً وحركة منتظمة».
وكشفت البيانات عن مفارقة لافتة، إذ أظهرت أن الأشخاص الذين مارسوا الرياضة بانتظام لكنهم عانوا من قلة النوم المزمنة لم يحصلوا على حماية قلبية تفوق أولئك الذين لم يمارسوا الرياضة إطلاقاً.
ويفسّر الباحثون ذلك بأن قلة النوم تُبقي الجسم في حالة من التوتر الالتهابي المزمن، ما يُبطل التأثيرات المضادة للأكسدة التي تُحفّزها التمارين.
وأشارت توصيات الباحثين إلى ضرورة:• الحصول على 7 إلى 9 ساعات من النوم المتواصل كل ليلة مع الحرص على جودة النوم.
• ممارسة 150 دقيقة أسبوعياً من النشاط الهوائي المعتدل إلى القوي.
• تجنُّب الشاشات والكافيين في الساعتين السابقتين للنوم لضمان نوم عميق.
وحثّت الجمعية الأميركية لأمراض القلب على دمج «النوم الصحي» ضمن الإرشادات الرسمية للوقاية من أمراض القلب إلى جانب التمارين والتغذية، وهو توجّه بدأ يلقى قبولاً متزايداً في الأوساط الطبية العالمية.
ويُذكر أن منظمة الصحة العالمية كانت قد أدرجت في العام 2024 النوم كإحدى الركائز الأربع للصحة العامة إلى جانب التغذية والرياضة والصحة النفسية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك