الجزيرة نت - قائد السنغال: "لماذا يُحرم الأفارقة من جماهيرهم؟" Independent عربية - نائب الرئيس الأميركي: إيران لن تحصل على أي مزايا إلا بتغيير سلوكها إعلام العرب - سويسرا تمطر البوسنة برباعية وتعزز حظوظها في التأهل العربي الجديد - ماكرون لنتنياهو: غزو لبنان لا يضمن أمن إسرائيل روسيا اليوم - بالفيديو.. إطلاق نار في ساحة تايمز سكوير في نيويورك الجزيرة نت - "فخور بمشاركة اللحظة مع أمي".. مدافع نيوزيلندا يحتفل برقم عائلي فريد بمونديال 2026 إيلاف - تحليل: كيف أضعف ترامب وزارة الخارجية الأميركية خلال حرب إيران؟ روسيا اليوم - إعلام إسرائيلي: إعلان حالة التأهب القصوى بعد رصد مشتبه بهم داخل الأراضي السورية العربي الجديد - "روتانا" تعزّز الرهان على الأصوات الخليجية الجزيرة نت - إلى أين تتجه إيران بعد الاتفاق؟
عامة

الأردن.. احتضان إنساني للاجئين عبر عقود رغم شح الموارد

الغد
الغد منذ ساعتين
1

عمان – لم يكن اللجوء إلى الأردن يومًا حدثًا عابرًا أو أزمة مؤقتة، بقدر ما كان جزءًا من تاريخ الدولة الحديثة وواقعها الديموغرافي والاجتماعي والاقتصادي، فعلى امتداد العقود الماضية، ظل الأردن الوجهة الأو...

عمان – لم يكن اللجوء إلى الأردن يومًا حدثًا عابرًا أو أزمة مؤقتة، بقدر ما كان جزءًا من تاريخ الدولة الحديثة وواقعها الديموغرافي والاجتماعي والاقتصادي، فعلى امتداد العقود الماضية، ظل الأردن الوجهة الأولى لعشرات الآلاف ثم لملايين الأشخاص الذين أجبرتهم الحروب والصراعات والاضطرابات السياسية على مغادرة أوطانهم والبحث عن ملاذ آمن.

اضافة اعلانوفي وقت يحتفل فيه العالم باليوم العالمي للاجئين في الـ20 من حزيران" يونيو" من كل عام، يبرز الأردن بوصفه أحد أكثر الدول تحملًا لأعباء اللجوء قياسًا لعدد سكانه وإمكاناته الاقتصادية المحدودة، فمنذ نكبة فلسطين عام 1948، مرورًا بنكسة عام 1967، ثم موجات اللجوء القادمة من لبنان والعراق واليمن والسودان وسورية، حافظ الأردن على سياسة الباب المفتوح، مستندًا لاعتبارات إنسانية وقومية جعلت من استقبال اللاجئين جزءًا من نهجه السياسي ودوره الإقليمي.

وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الأردن يستضيف نحو 2.

4 مليون لاجئ فلسطيني مسجلين لدى وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين" الأونروا"، وأكثر من 436 ألف لاجئ مسجلين لدى المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين من جنسيات مختلفة، غالبيتهم من السوريين، كما تشير تقديرات رسمية وغير رسمية لوجود مئات الآلاف من اللاجئين والمهاجرين الذين لا يندرجون ضمن سجلات الوكالتين الأمميتين.

هذه الأرقام تضع الأردن في مقدمة دول العالم من حيث استضافة اللاجئين نسبة لعدد السكان، إذ تؤكد المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين أن المملكة تعد ثاني أكبر دولة مستضيفة للاجئين مقارنة بعدد المواطنين بعد لبنان، فيما يصبح الأردن من أكبر الدول المستضيفة للاجئين عالميًا إذا أُخذ اللاجئون الفلسطينيون بعين الاعتبار.

وعلى الرغم من محدودية الموارد وشح المياه والتحديات الاقتصادية المزمنة، لم يتغير الموقف الأردني تجاه اللاجئين، فقد كان جلالة الملك عبدالله الثاني قد أكد مرارًا أن استضافة اللاجئين ليست مجرد التزام قانوني أو استجابة ظرفية للأزمات، بل تعبير عن قيم راسخة في المجتمع الأردني، مشددًا في أكثر من مناسبة على أن الأردن لا يمكنه أن يدير ظهره للأشخاص الذين فروا من الحروب والاضطهاد، لكنه في الوقت ذاته نبه إلى أن المجتمع الدولي لم يتحمل نصيبه العادل من المسؤولية، وأن الأردنيين يشعرون بشكل متزايد بأن العالم يتجاهل حجم التضحيات التي تقدمها المملكة نيابة عن المجتمع الدولي.

وخلال السنوات الماضية، أصبحت قضية اللجوء مرتبطة بشكل مباشر بمختلف القطاعات الحيوية في المملكة.

فالزيادة السكانية المتسارعة رفعت الطلب على المياه والطاقة والتعليم والصحة والإسكان والنقل، في وقت يعاني فيه الاقتصاد الأردني أصلًا من محدودية الموارد وارتفاع معدلات البطالة والدين العام.

وبحسب المفوضية، فإن الأردن لا يزال يواجه تحديات اقتصادية واجتماعية كبيرة تتفاقم بفعل حالة عدم الاستقرار الإقليمي والمتغيرات العالمية المتسارعة، ولا يزال النمو الاقتصادي دون المستوى المطلوب لاستيعاب الزيادة السكانية وتوفير فرص العمل الكافية، خصوصًا للشباب والنساء.

ويؤكد وزير تطوير القطاع العام الأسبق د.

ماهر المدادحة، أن الأردن يمثل حالة فريدة عالميًا في تعامله مع اللجوء، إذ لم يواجه موجة واحدة أو موجتين من النزوح القسري، بل تعاقبت عليه موجات متتالية عبر عقود طويلة.

ويقول إن المملكة تحملت أعباء اللجوء الفلسطيني منذ عام 1948، ثم استقبلت موجات جديدة بعد حرب عام 1967، وتوالت بعدها موجات اللجوء المرتبطة بالأزمات التي شهدتها دول الجوار، وصولًا للجوء السوري الذي يعد الأكثر تأثيرًا على الأردن في العصر الحديث.

ويشير إلى أن استقبال اللاجئين لم يكن في يوم من الأيام قرارًا سهلًا من الناحية الاقتصادية، لكنه كان دائمًا نابعًا من رسالة الأردن القومية والإنسانية.

فالمملكة، بحسب قوله، كان بإمكانها أن تتخذ سياسات أكثر تشددًا تجاه الحدود كما فعلت دول عديدة حول العالم، لكنها اختارت أن تضع الاعتبارات الإنسانية والأخلاقية فوق الحسابات الضيقة.

ويضيف أن كل موجة لجوء شهدتها المملكة تركت آثارها على الموارد الطبيعية والبنية التحتية والخدمات العامة، إلا أن اللجوء السوري كان مختلفًا من حيث الحجم والمدة الزمنية.

فالأزمة السورية دخلت عامها الخامس عشر تقريبًا، وبقي مئات الآلاف من السوريين في الأردن لسنوات طويلة، ما جعل التحديات المرتبطة باللجوء تتحول من استجابة إنسانية طارئة إلى قضية تنموية طويلة الأمد.

ويبين أن استمرار وجود أعداد كبيرة من اللاجئين لعقد كامل أو أكثر فرض ضغوطًا متزايدة على المدارس والمستشفيات وشبكات المياه والكهرباء وسوق العمل، في وقت تراجع فيه الدعم الدولي تدريجيًا.

المملكة لم تغلق أبوابها بوجه اللاجئينمن جانبه، يرى الخبير في شؤون اللجوء زيان زوانة أن سياسة الأردن تجاه اللاجئين لا يمكن فهمها بمعزل عن الإرث التاريخي للدولة الأردنية والقيادة الهاشمية.

ويقول إن المملكة لم تغلق أبوابها في وجه اللاجئين عبر تاريخها الحديث، بل تعاملت معهم بوصفهم أشقاء يحتاجون للحماية والدعم حتى تجاوز محنتهم.

ويضيف أن فلسفة الدولة الأردنية قامت منذ تأسيسها على احتضان التنوع السكاني ضمن إطار الهوية الوطنية الجامعة، وهو ما ساعد المملكة على استيعاب موجات متعاقبة من الوافدين واللاجئين من خلفيات مختلفة دون أن تفقد تماسكها الاجتماعي أو استقرارها السياسي.

ويشير زوانة إلى أن الأردن نجح في دمج مكونات سكانية متعددة داخل المجتمع والدولة، وأثبت عبر العقود قدرة استثنائية على إدارة التنوع وتحويله إلى عنصر قوة واستقرار.

وبرغم ما أثارته بعض موجات اللجوء من نقاشات وتساؤلات اجتماعية واقتصادية، فإن القاعدة الأساسية بقيت ثابتة، وهي أن الأردن يتسع للجميع ضمن إطار احترام القانون وسيادة الدولة.

ولا ينكر زوانة أن الأردن استفاد ببعض المراحل من الخبرات والاستثمارات ورؤوس الأموال التي رافقت بعض موجات الهجرة واللجوء، لكنه يؤكد في الوقت نفسه أن المملكة دفعت أثمانًا اقتصادية واجتماعية كبيرة نتيجة استضافة أعداد ضخمة من اللاجئين على مدى عقود.

ويعتبر أن المشكلة الأساسية اليوم لا تتمثل فقط باستمرار أعباء اللجوء، بل بتراجع مستوى التضامن الدولي مع الدول المستضيفة.

فالأردن، بحسبه، وجد نفسه في كثير من الأحيان يتحمل مسؤوليات تفوق قدراته وإمكاناته، بينما لم يكن حجم الدعم الدولي متناسبًا مع حجم العبء الذي تتحمله المملكة.

الأردن لديه خبرة بإدارة شؤون اللاجئينويذكر كتاب" الانتقال الكبير- الأردن في القرن الحادي والعشرين" والذي صدر بمناسبة مرور 25 عامًا على تولي جلالة الملك سلطاته الدستورية" اليوبيل الفضي" إلى أنّ الأردن لديه خبرة تاريخية طويلة في استقبال اللاجئين وإدارة شؤونهم، وترافقت هذه الخبرة مع سمعة دولية تؤكد الالتزام التاريخي والوضوح السياسي والأخلاقي الذي أثبته الأردن في التعامل مع أزمات اللاجئين على الرغم من أن الدولة الأردنية لم توقع اتفاقية الأمم المتحدة لعام 1951 المتعلقة بوضع اللاجئين والبروتوكول الإضافي لعام 1967، وبقي الأردن يرفض توطين أي لاجئ من أي جهة كانت.

يأتي هذا في الوقت الذي كانت فيه وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل لاجئي فلسطين في الشرق الأدنى" الأونروا" قد أكدت في تقارير لها أن الأردن" ينفرد عن كثير من دول أخرى تستضيف لاجئين بأن حوالي ثلاثة أرباع لاجئي فلسطين فيه يتمتعون بالمواطنة الكاملة التي تتيح لهم التمتع بنفس الحقوق التي يتمتع بها المواطنون الأردنيون الآخرون".

وقالت" إنّه لا يوجد أي تمييز بين اللاجئين وغير اللاجئين في الإحصاءات الوطنية الرسمية، وحوالي 60 % من لاجئي فلسطين المسجلين يذهبون للمدارس الحكومية" مع استثناء بسيط يتمثّل بالفلسطينيين الذين فروا من غزة عام 1967 والذين يقدّر عددهم بحوالي 175 ألف.

ووفقًا لكتاب" الانتقال الكبير" فإنّ أولى الهجرات القسرية تعود إلى ما قبل تأسيس الدولة المعاصرة إذ استقبل المجتمع الأردني هجرات شركسية وشيشانية خلال الفترة بين عامي 1868 - 1905، كما استقبل الهجرات الأرمنية عقب الحرب العالمية الأولى، والتزامًا بواجبه الإنساني، استقبل الأردن الآلاف من اللبنانيين أثناء الحرب الأهلية التي اندلعت عام 1975.

وقدم الأردن نموذجًا فريدًا في احتضان اللاجئين الفلسطينيين، نتيجة للأحداث التي عصفت بالمنطقة، إذ قدرت وكالة الأونروا عدد اللاجئين إلى الأردن على إثر النكبة الفلسطينية" 1948" بحوالي 400 ألف، أما الموجة الثانية التي تسببت بها حرب (حزيران) 1967 فبلغ عدد النازحين فيها حوالي 350 ألفًا، وبعد حرب الخليج عام 1990 استقبل الأردن عشرات الآلاف من الفلسطينيين القادمين من الكويت.

وأضاف" لم يتوقف الأردن عن استقبال اللاجئين والهجرات القسرية في القرن الجديد؛ إذ استقبل موجة من المهاجرين من العراق عقب الغزو الأميركي عام 2003، وقد بنى رؤية شمولية للتعامل مع الهجرة العراقية القسرية حافظت على التوازن بين المصالح الوطنية الأردنية ومصالح الشعب العراقي، وحرص على ألا يتم تفريغ المدن السنية في العراق جراء الهجرة؛ خشية حدوث خلل ديموغرافي في هوية البلاد على المدى البعيد، وأصر على عدم إطلاق صفة اللاجئين، على العراقيين مفضّلًا صفة الضيوف عند الحديث عنهم، واستقبلت المدارس الأردنية 25 ألف طالب عراقي عام 2007 منهم 15 ألفًا في المدارس الحكومية" مع الإشارة إلى أنّ عدد العراقيين في المملكة يقدّر اليوم بحوالي 130 ألف عراقي.

ويورد الكتاب أنّه وبدءًا من عام 2011، توالت موجات اللاجئين السوريين بسبب الحرب الدائرة هناك، إذ بلغ عددهم حوالي 1.

4 مليون لاجئ بحسب الإحصاءات الرسمية لعام 2023، منهم حوالي 653 ألفًا مسجلون لدى المفوضية السامية للاجئين.

وبين التعداد أيضًا أن السوريين يشكلون 13.

3 % من إجمالي السكان بالأردن، يقيم 90 % منهم في المدن والقرى و10.

1 % في مخيمات اللجوء.

وشكلت موجات اللجوء السوري منذ عام 2011 التحدي الأكبر الذي واجه الأردن في إدارة اللاجئين خلال العقدين الأخيرين، عبر ما تسببه من ضغوط متزايدة على الموارد المحدودة للمصادر المائية والخدمات العامة، كالتعليم والصحة والنمو الاقتصادي والتجارة والصادرات، الأمر الذي أدى إلى المساهمة، إلى جانب عوامل أخرى، في تفاقم العجز في الموازنة وارتفاع الدين العام.

واستطاع الأردن التعامل بنجاح مع هذا التحدي اقتصاديًا واجتماعيًا وأمنيًا رغم آثاره طويلة المدى، وقدم -بحسب الكتاب- صورة للدولة القادرة والملتزمة إنسانيًا وأخلاقيًا في إدارة ملف اللاجئين السوريين، ما عكس التزامًا بإطار الأمم المتحدة للتنمية المستدامة، إذ ظل تقديم الخدمات الأساسية للاجئين وحماية كرامتهم من الأولويات الوطنية.

وقدمت القوات المسلحة الأردنية صورة مشرفة في تأمين وصول اللاجئين وفي نقلهم وحمايتهم في أوقات اشتداد الصراع.

ويشير كتاب" الانتقال الكبير" إلى أنّ الأردن وبالتعاون مع المجتمع الدولي كان قد طوّر سلسلة من الخطط الوطنية للتكيف مع موجات اللجوء، وترتكز هذه الخطط على مجموعة من المحاور أهمها: دعم المجتمعات المستضيفة، وبناء القدرات المؤسسية، ودعم اللاجئين.

وهي تشمل قطاعات ومجالات عدة أبرزها: التعليم، والصحة، والمياه والصرف الصحي، والحماية الاجتماعية والعدل، والمأوى، والخدمات العامة التي تضم مشاريع الخدمات البلدية والحكم المحلي، والطاقة والنقل، والبيئة، وقطاع التمكين الاقتصادي الذي يضم التدخلات ذات العلاقة بالأمن الغذائي، وسبل العيش.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك