أكد مستشار الرئيس السوري للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان أولوية انتهاج الطرق القانونية في التعامل مع ملف مجرمي الحرب والمتورطين في الجرائم والانتهاكات بحق السوريين، مشدداً على أن تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين يجب أن يتم عبر القضاء ومؤسسات الدولة المختصة، ومؤكداً أن الدولة تقف ضد" الشبيحة" وتدعو المواطنين إلى اللجوء إلى القضاء لملاحقة المتورطين بالجرائم ومحاسبتهم.
وجاء ذلك خلال اجتماع عُقد في محافظة إدلب، ضم زيدان، ومدير الشؤون السياسية في إدلب حسن خطيب، ومدير الإعلام أحمد بدوي، إلى جانب عدد من الإعلاميين والصحفيين والناشطين الإعلاميين، حيث ناقش المشاركون حالة الاحتقان الشعبي والدعوات المتداولة عبر منصات التواصل الاجتماعي للتحرك ضد مؤيدي النظام المخلوع، مؤكدين أولوية سيادة القانون ورفض أي مظاهر للانتقام الفردي أو المعالجات الخارجة عن الأطر القانونية والقضائية.
ويأتي اللقاء في ظل تزايد النقاشات العامة حول آليات تحقيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال السنوات الماضية، وما يرافق ذلك من دعوات شعبية تطالب بعدم التساهل مع المتورطين في الانتهاكات، مقابل تأكيدات رسمية وإعلامية على أن الطريق نحو العدالة يمر عبر المؤسسات القضائية المختصة، بما يحفظ حقوق الضحايا ويمنع انزلاق البلاد نحو دوامات جديدة من العنف والصراع.
وخلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أكد مستشار الرئيس السوري للشؤون الإعلامية أحمد موفق زيدان أن الدولة السورية تقف ضد اتباع النظام المخلوع واصفهم بـ" الشبيحة" وكل المتورطين في الجرائم والانتهاكات بحق السوريين، مشدداً على أن محاسبتهم وملاحقتهم يجب أن تتم عبر القضاء ومؤسسات العدالة.
وقال زيدان: " بكل تأكيد نحن ضد الشبيحة، والدولة السورية لم تكن يوماً مع هؤلاء القتلة، هؤلاء المجرمين الذين تطالب بملاحقتهم ومحاسبتهم".
وشدد زيدان على أن الطريق الصحيح لتحقيق العدالة وإنصاف الضحايا يمر عبر المحاكم والقضاء، وليس من خلال أي إجراءات خارج إطار القانون.
وأضاف: " باعتقادي أن الطريق الحقيقي والطريق المستقيم والطريق المباشر هو بالوصول إلى القضاء، بمحاكمتهم، برفع قضايا ضدهم، وبالتالي كل من قتل وتلوثت يداه بدماء الشعب السوري ينال حقه وينال جزاءه".
كما أكد وجود توافق بين الإعلاميين والناشطين في إدلب على دعم سيادة القانون وترسيخ دولة العدالة.
وتابع: " أعتقد أن الإخوة الإعلاميين والناشطين في المحافظة متفاهمون تماماً بهذا الموضوع، وداعمون تماماً لسيادة القانون وسيادة دولة العدالة ودولة القانون في سوريا".
ووفق ما طُرح خلال الاجتماع، فقد أبدى الإعلاميون والصحفيون المشاركون توافقاً مع مبدأ اللجوء إلى القضاء بوصفه المسار الوحيد لتحقيق العدالة، مؤكدين أن محاسبة المتورطين في الجرائم والانتهاكات يجب أن تتم ضمن الأطر القانونية التي تكفل إنصاف الضحايا وتحفظ استقرار البلاد.
كما تطرق الحاضرون إلى حق المواطنين في التظاهر السلمي والتعبير عن آرائهم ومطالبهم ضمن الحدود التي يكفلها القانون، مؤكدين في الوقت ذاته حق الدولة في اعتماد القانون كحل وحيد لمعالجة الملفات الخلافية ومنع جر سوريا إلى صراعات داخلية أو مواجهات قد تؤدي إلى توسيع دائرة الانقسام بين السوريين.
وخلال النقاشات، طرح عدد من الصحفيين والإعلاميين جملة من القضايا المرتبطة بواقع المرحلة الحالية، من بينها ملف عودة الموظفين الذين كانوا مؤيدين للنظام المخلوع إلى وظائفهم في مناطقهم بشكل مثبت، إضافة إلى ملف المفصولين الذين فقدوا وظائفهم بسبب وقوفهم إلى جانب الثورة السورية، والذين عاد بعضهم بصفة عقود مؤقتة.
كما ناقش المشاركون ما وصفوه بوجود جهات تسعى إلى تأجيج الفتنة بين السوريين عبر منصات التواصل الاجتماعي، حيث أكد عدد من الإعلاميين والصحفيين أنهم لم يطلقوا أي دعوات للتظاهر يوم غد الجمعة، رغم الانتشار الواسع لدعوات مماثلة على مواقع التواصل الاجتماعي، ولا سيما عبر تطبيق واتساب.
وأشار المشاركون إلى أن الدعوات انتشرت بشكل واسع ضمن مجموعات محلية متعددة في عدد من المناطق، الأمر الذي أثار تساؤلات حول الجهات التي تقف خلفها والأهداف التي تسعى إلى تحقيقها في هذه المرحلة الحساسة.
وفي السياق ذاته، أكد صحفيون استقصائيون حضروا الاجتماع أنهم تتبعوا عدداً من الحسابات التي تنشر محتوى يدعو إلى التصعيد ويطالب" بالانتقام" ممن تصفهم بـ" الشبيحة"، موضحين أن مراجعة نشاط تلك الحسابات أظهرت أن بعضها كان خلال السنوات الماضية مؤيداً لسلطة الأسد المخلوع، بحسب ما تم طرحه خلال الاجتماع.
ورأى المشاركون أن مثل هذه الدعوات والخطابات من شأنها أن تزيد من حالة التوتر المجتمعي، الأمر الذي يستوجب التعامل معها بحذر ومسؤولية، خاصة في ظل الحاجة إلى ترسيخ الاستقرار وتعزيز الثقة بمؤسسات الدولة ومسارات العدالة القانونية.
ويأتي هذا الاجتماع في وقت شهدت فيه عدة مناطق من محافظة إدلب خروج مظاهرات طالبت بمحاسبة المسؤولين عن الجرائم والانتهاكات التي ارتُكبت خلال سنوات حكم النظام المخلوع، وتفعيل مسار العدالة الانتقالية، وملاحقة المتورطين وتقديمهم إلى القضاء.
ورفع المشاركون في تلك المظاهرات شعارات تؤكد ضرورة عدم السماح بدخول من وصفوهم بـ" فلول النظام" إلى المحافظة، والدعوة إلى نبذهم ومنع أي محاولات لإعادة دمج المتورطين في الجرائم والانتهاكات، مؤكدين تمسكهم بمبدأ المحاسبة وتحقيق العدالة للضحايا، في مشهد يعكس استمرار الجدل حول كيفية تحقيق العدالة وضمان عدم الإفلات من العقاب، ضمن مسار يحافظ في الوقت نفسه على السلم الأهلي وسيادة القانون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك