الجزيرة نت - قائد السنغال: "لماذا يُحرم الأفارقة من جماهيرهم؟" Independent عربية - نائب الرئيس الأميركي: إيران لن تحصل على أي مزايا إلا بتغيير سلوكها إعلام العرب - سويسرا تمطر البوسنة برباعية وتعزز حظوظها في التأهل العربي الجديد - ماكرون لنتنياهو: غزو لبنان لا يضمن أمن إسرائيل روسيا اليوم - بالفيديو.. إطلاق نار في ساحة تايمز سكوير في نيويورك الجزيرة نت - "فخور بمشاركة اللحظة مع أمي".. مدافع نيوزيلندا يحتفل برقم عائلي فريد بمونديال 2026 إيلاف - تحليل: كيف أضعف ترامب وزارة الخارجية الأميركية خلال حرب إيران؟ روسيا اليوم - إعلام إسرائيلي: إعلان حالة التأهب القصوى بعد رصد مشتبه بهم داخل الأراضي السورية العربي الجديد - "روتانا" تعزّز الرهان على الأصوات الخليجية الجزيرة نت - إلى أين تتجه إيران بعد الاتفاق؟
عامة

سوق الفن في العالم العربي بلا خيال

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

هل يصنع الفن مزاج عصره، أم أن ذلك المزاج هو الذي يصنع الفن ويتحكم بمفرداته وأساليبه التعبيرية؟ والصناعة هنا تتخطى مفهوم التأثير الذي قد يكون أحيانا متبادلا وبنسب مختلفة من القوة.كل الفنانين الكبار ص...

هل يصنع الفن مزاج عصره، أم أن ذلك المزاج هو الذي يصنع الفن ويتحكم بمفرداته وأساليبه التعبيرية؟ والصناعة هنا تتخطى مفهوم التأثير الذي قد يكون أحيانا متبادلا وبنسب مختلفة من القوة.

كل الفنانين الكبار صنعوا أزمنتهم، ولم يكونوا صنائعها.

ما معنى هذا؟ عرض الألماني جورج بازاليتس (1938 ــ 2026) لوحاته مقلوبة.

كانت تلك محاولته في الكفاح ضد الرياء البصري، وكأنه يقول «أفعل ما تمليه علي أحلامي».

وهو ما يعني أن الكائنات المقلوبة بتفاصيل عالمها المضطرب والمشوش، تكفي لتسديد ضربته الكفيلة بالفصل بين ما هو عام وما هو شخصي.

استسلم العالم لسخريته المثقلة بالندم.

أتفهم رغبة الرسامين العرب في الهروب من مصادر إلهامهم الفنية عن طريق إخفائها.

ذلك عبء ثقيل لا يمكن التحرر منه إلا عن طريق مواجهته.

ليس الاعتراف الساذج هو الطريقة المثلى للمواجهة.

لو أن بابلو بيكاسو اعترف بمصادره لاحتاج إلى مجلدات تنفتح على الجغرافيا والتاريخ معا.

كان ابن مالقا مغامرا يتجول بين الأزمنة والأمكنة بحثا عن اللقى التي يمكن أن يضمها إلى عالمه، متعدد الوجوه، الأقنعة الافريقية وروفائيل والأرابيسك ولوحة ديلاكروا (نساء الجزائر) والمحفورات اليابانية وبول سيزان وفيلاسكيز وحفلات مصارعة الثيران وتولوز لوتريك ورسوم الكهوف.

كان رفيقه في التكعيبية جورج براك يخفي رسومه عنه، ذلك ما كان يفعله هنري ماتيس الذي يكبره في العمر.

بغض النظر عما وعمَن تأثر بهم، بسط بيكاسو مزاجه الماكر على عصره.

لا تزال المتاحف تتابع عرض رصيده الفني سنة بعد سنة، من غير أن تكون هناك نهاية لذلك.

بيكاسو ومن قبله فرانثيسكو غويا (1746ــ 1828) ومن بعده انتوني تابيس (1923 ــ 2012) وكلهم إسبان كانوا قد تحرروا عن طريق الفن من الوصفات القومية الجاهزة.

فن التجارب الكبرى ليس له وطن.

كان الهولندي بيت موندريان (1872 ــ 1944) عقلانيا في هندسة خياله التجريدي.

حين عرض عليه النحات الأمريكي ألكسندر كالدر (1898 ــ 1976) وكان الأخير شابا، أن يقوم بتحريك أجزاء لوحاته نحتيا، طرده من الاستوديو.

ما لم يعرفه موندريان هو، أن أسلوبه في الرسم كان ملهما لمصممي الأزياء، بحيث تحركت وحداته على أجساد الجميلات في الشوارع.

لم يخسر كالدر رهانه.

ذلك ما أعنيه بمزاج العصر، على الرغم من أن الأمريكي أندي وارهول، فجع الفن الحديث بخطابه الشعبوي، حين قرر أن يكون الاستهلاك أساسا لفن لا يصنع عصره، بل يكرسه حين استنسخ صور مارلين مونرو، وعلب حساء كامبل والفيس بريسلي ومن خلال تلك الصور خلق أسطورته.

وبغض النظر عما نفكر فيه صار وارهول ظاهرة لا يمكن لمتاحف الفن تجاوزها.

لا ينتسب فنه إلى قائمة التجارب الكبرى (ذلك رأي شخصي) ولكن بمجرد أن نقول، إن ذلك الفن خلق تحولا كبيرا في الذائقة الجمالية فهذا معناه أنه غيّر شيئا في المعادلة السائدة.

قياسا على ما ورد ذكره هل نملك في العالم العربي تجارب فنية كبرى انتقلت بالمزاج الجمالي من فضائه النخبوي إلى فضاء عام؟ علينا هنا أن نستثني تمثال نهضة مصر لمحمود مختار في القاهرة وابن خلدون للزبير التركي في تونس ونصب الحرية لجواد سليم في بغداد.

تلك أعمال صُنعت أصلا للاستهلاك الجماهيري.

كان الفن في العالم العربي ولا يزال نخبويا.

هل هو عيب أم ظاهرة ايجابية؟ بحثت عبر أكثر من أربعين سنة عن الأثر الذي يتركه الفن في العالم العربي في حياة الناس العاديين، من غير أن أعثر عليه، لا في سلوكهم ولا في أزيائهم ولا في محاولتهم التودد للفن من أجل أن يكتسبوا شيئا من ترفه.

هناك أسباب كثيرة لتلك الظاهرة لا علاقة لها بالفن.

ولكن ذلك لا يبرئ ساحة الفنانين، ليس المطلوب أن يخترع الفنانون العرب فنا جماهيريا، حتى مفهوم الفن الجماهيري يظل غامضا.

الرسام العربي وانفجار الأسعارسوق الفن في العالم العربي وهي سوق مجازية إلى حد كبير، لا يمكن القياس عليها للتعرف على أحوال الرسم بشكل أساس.

مَن يتم الترويج لأعمالهم ليسوا بالضرورة هم الأفضل.

هناك شروط للانتشار تبدو غامضة، حين يتمعن فيها المرء يدرك قوة ارتباطها بالعلاقات العامة، وما يتحقق من ربح مادي.

ذلك ما يجعلني على ثقة بأن كل شيء في تلك السوق لن يؤدي إلى تبني تجارب كبرى.

تلك تجارب تخيف رعاة الفن المؤقتين.

أولا لأنها تجارب مكلفة ماديا، وثانيا لأن الاستثمار فيها طويل الأمد وهو ما لا ينتفع منه مروجو البضائع، سريعة البيع.

بدلا من أن تخدم سوق الفن الفنانين، صارت أشبه بالمقاطعات المقفلة على أسماء محدودة حين تخلى المشرفون عليها، عن مهمة اكتشاف المناطق المجهولة.

هناك فنانون صارت أعمالهم رائجة تجاريا، أما الفنانون الآخرون وهم بالمئات فلا وجود ولا ذكر لهم.

تلك معادلة لا تصنع مزاجا لعصر وهي في الوقت نفسه لا تستجيب لمزاج ذلك العصر.

أيعني هذا أن كل ما نسمعه من نظريات تروج لفن المكرسين دعائيا، ما هي إلا غطاء لتمرير فن تجاري، يستجيب لشروط الذائقة السائدة، التي تصنعها شائعات لا تستند إلى معايير نقدية حقيقية أو تاريخية حقيقية؟ولأن الرسم يتحرك في عالم وهمي، فإن كل الحقائق التي تتعلق به افتراضية.

على سبيل المثال ليست هناك قاعدة ثابتة ومتفق عليها لتسعير لوحة ما وهي في السوق بضاعة.

عام 2012 بٌيعت لوحة «الصرخة» لإدفارد مونك بحوالي (120) مليون دولار، وهي واحدة من أربع نسخ، يعود تاريخ نسختها الرابعة إلى عام 1910.

ليس مفيدا الآن أن نعرف الأسعار التي باع بها مونك لوحاته الأربع لكي نقارن.

ترى كم هو عدد الرسامين العرب المؤهلين لكي تأخذ لوحاتهم طريقها إلى ما يمكن أن أسميه بانفجار الأسعار؟ بخيبة أقول «لا أحد».

ذلك لا يتعلق بميزان الجودة والرداءة ولا بمدى اتصال الرسام بعصره، أو قطيعته، بل لأن الرسامين العرب حتى الكبار منهم لم يكونوا أصحاب تجارب فنية كبرى، يمكن القول إنها ساهمت في تغيير مزاج الناس ليس بالضرورة في عصرها، بل في عصور لاحقة.

أفكر الآن في نموذج فنسنت فان كوخ باعتباره أيقونة للعامة.

«كل حزب بما لديهم فرحون» الآية 32 من سورة الروم، يمكن أن اعتبارها مرآة لما يُروج له في السوق الفنية العربية.

علينا هنا أن نكون حذرين من التعامل ببراءة مع كل ما يُقال.

لا أذيع سرا إذا ما قلت، إن عمليات الترويج صارت حكرا على جماعات بعينها، لديها مصالح متضاربة غير أنها في النهاية تجتمع على مبدأ واحد يتمثل في استبعاد التجارب الفنية المستقلة، التي لا تقع تحت السيطرة.

داخل العالم العربي وخارجه يعيش رسامون من مختلف الأجيال، لا يقيمون وزنا للسوق الفنية ولا يشعرون بضرورة الاتساق معها لشعورهم بأنها تضر بهم وبتجاربهم.

مَن يثق بالمشهد الفني العربي، كما تستعرضه السوق فإنه كمَن يخون نفسه حين يتخلى عما يتوفر بين يديه من حقائق، وفي مقدمتها حقيقة تؤكد أن السوق الفنية في العالم العربي لا تخدم الفنانين بطريقة عادلة.

لا علاقة لها بالبحث المنصف عن التجارب الجادة، بل يقتصر عملها على الترويج لما يرغب رعاة الفن في اقتنائه.

تلك سوق خدمية.

تخدم مصالح أصحابها ولا علاقة لها بتاريخ الفن ولا بمزاج عصره.

في مثل تلك الحالة لا يمكن التكهن بمصير سوق ليست مستقلة.

غالبا ما ترهن الأسواق التجارية مصيرها لما يقع خارجها.

والفن ليس كذلك.

لهذا يمكن القول، إن ما يجري في السوق الفنية العربية، ما هو إلا نوع مقنن لدحر الحقيقة التي يمثلها فنانون طليعيون جرى استبعادهم من أجل أن تنعم فئة قليلة بالغنائم المؤقتة.

سوق الفن في العالم العربي من غير خيال.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك