كشفت مصادر مطلعة عن التوصل لاتفاق مبدئي بين الولايات المتحدة وإيران، بعد أسابيع من الوساطات المكثفة والمفاوضات الشاقة التي كادت تنهار أكثر من مرة، إلا أن التحدي الأكبر لا يزال يتمثل في تحويل هذا التفاهم الأولي إلى اتفاق دائم يعالج الملفات الخلافية العالقة بين الطرفين.
ووفقًا لتقرير نشرته وكالة «رويترز»، لعب وسطاء باكستانيون دورًا محوريًا في تقريب وجهات النظر بين واشنطن وطهران، من خلال إدارة اتصالات متواصلة وصياغة مسودات متعددة، قبل أن تتدخل قطر في اللحظات الأخيرة لإنقاذ المحادثات ودفعها نحو اتفاق إطار تم الإعلان عنه هذا الأسبوع.
وبموجب الاتفاق يمتلك الجانبان مهلة تمتد 60 يومًا للتفاوض حول تسوية نهائية تشمل قضايا شديدة الحساسية، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والعقوبات الاقتصادية، وآليات إدارة الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز المسال في العالم.
وأفادت مصادر باكستانية مطلعة أن المفاوضات شهدت تقلبات حادة منذ انطلاقها، حيث انتقلت الخلافات من ملفات استراتيجية كبرى إلى تفاصيل لغوية داخل نصوص الاتفاق، وقال دبلوماسي مطلع على المحادثات إن بعض الجلسات استغرقت عشرات الدقائق لحسم كلمات محددة داخل الوثائق التفاوضية.
وفي الساعات الأولى من صباح الاثنين الماضي، أعلن رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، عن التوصل إلى مذكرة تفاهم من 14 بندًا تهدف إلى إنهاء الحرب ورفع الحصار المتبادل المرتبط بمضيق هرمز، وأقر لاحقًا أمام البرلمان أن المفاوضات مرت بلحظات بدا فيها انهيار العملية بالكامل أمرًا وشيكًا.
وبحسب 5 مصادر تحدثت لـ«رويترز»، فإن الاتفاق كاد يسقط أكثر من مرة، بما في ذلك خلال الساعات الأخيرة قبل الإعلان عنه، وأكد مصدران باكستانيان ودبلوماسي مطلع أن التدخل القطري كان حاسمًا في تجاوز العقبات الأخيرة وإتمام الاتفاق الإطاري.
محطات التوتر في مسار المفاوضاتوشهدت المفاوضات محطات توتر إضافية، من بينها الخلاف حول الحصار الأمريكي للموانئ الإيرانية، فضلًا عن تداعيات دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لإيران وباكستان للانضمام إلى اتفاقيات أبراهام وتطبيع العلاقات مع إسرائيل، وهي خطوة تسببت في تعقيد المحادثات خلال مايو الماضي.
ورغم النجاح في التوصل إلى اتفاق مؤقت، يرى محللون أن الطريق نحو تسوية نهائية لا يزال مليئًا بالعقبات، في ظل استمرار حالة انعدام الثقة بين واشنطن وطهران.
وقال أليكس فاتانكا، الباحث في معهد الشرق الأوسط بواشنطن، إن الطرفين يبدوان وكأنهما يقرآن النص ذاته بتفسيرات مختلفة، موضحًا أن إيران ستسعى لاستغلال أي غموض في الاتفاق لتعزيز موقفها التفاوضي، بينما ستحاول الولايات المتحدة الإبقاء على الضغوط للحصول على تنازلات إضافية في الملف النووي.
وواجه الوسطاء صعوبات مرتبطة بآليات التواصل بين الطرفين، وأشارت المصادر إلى أن التصريحات العلنية المتناقضة للرئيس ترامب تسببت مرارًا في إرباك سير المفاوضات، بينما أدت بطء عملية اتخاذ القرار داخل إيران إلى تأخير الردود على المقترحات العاجلة.
وبحسب مصادر مطلعة، فإن الهجمات الإسرائيلية الأخيرة على لبنان والردود المحتملة من حزب الله تمثل أحد أبرز التهديدات التي تقوض الاتفاق الهش خلال المرحلة المقبلة.
وقال أحد المشاركين في المفاوضات إن مستوى انعدام الثقة بين الطرفين كان غير مسبوق، مضيفًا: «لم أشارك من قبل في عملية تفاوضية شهدت هذا القدر من الشكوك المتبادلة».
ورغم أن الاتفاق المؤقت منح المنطقة والعالم هدنة من خطر التصعيد، فإن نجاحه سيظل مرهونًا بقدرة واشنطن وطهران على تجاوز عقود من العداء والخلافات العميقة خلال الأسابيع المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك