أوسمة توشح صدر قطر في قمة" إيفيان"أصدق ما شرفني يوم الأربعاء كمقيم على أرض قطر هو ما قاله الرئيس (ترامب) وما قاله الرئيس الفرنسي (ماكرون) في مؤتمريهما الصحفيين في قمة (إيفيان) التي جمعت السبع دول الأقوى ونقلت عنهما وكالة الأنباء الأمريكية (بلومبيرج) تأكيدهما على توجيه التحية لحضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى، وبعض القادة الآخرين على المجهودات القيمة التي قاموا بها والتي أدت الى تيسير الهدنة والاتفاق بين واشنطن وطهران على توقيع المعاهدة المبدئية لوضع حد لحرب الشرق الأوسط المتوقع توقيعها اليوم الجمعة.
وفي نفس السياق أفادتنا وكالة الأنباء القطرية بأن حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى أجرى اتصالاً هاتفياً مع الرئيس ترامب جرى خلال الاتصال بحث العلاقات الاستراتيجية الوثيقة بين البلدين وسبل دعمها وتعزيزها، وتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية، لا سيما المستجدات المتعلقة بالجهود الدبلوماسية لخفض التصعيد في المنطقة.
وفي السياق استعرض سمو الأمير المفدى والرئيس الأمريكي نتائج المشاورات والتفاهمات التي تمت بين الولايات المتحدة الأمريكية والجمهورية الإسلامية الإيرانية، والتي أفضت إلى إحراز تقدم في التفاهمات المطروحة في إطار المسار التفاوضي.
وأكد الرئيس الأمريكي أن التفاهمات التي جرى التوصل إليها حظيت بموافقة جميع الأطراف المعنية، بمشاركة ودعم عدد من الدول الشقيقة والصديقة، من بينها دولة قطر، مع استمرار الجهود لاستكمال الإجراءات النهائية تمهيداً للإعلان عن الترتيبات الخاصة بالتوقيع على الاتفاق المفترض أن ينشر اليوم الجمعة على العموم وهو المنتظر من جميع أمم العالم الذي كاد ييأس من نهاية الحرب وعودة تدفق الطاقة لما فيه خير الجميع.
ومن جانبه، أعرب سمو الأمير عن ترحيب دولة قطر بالجهود الرامية إلى حل الخلافات عبر الحوار والوسائل السلمية، مؤكداً دعم دولة قطر لكل ما من شأنه ترسيخ الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، وتعزيز فرص السلام والتعاون بين دول المنطقة، كما أعرب سموه عن شكره للرئيس الأمريكي على جهوده المبذولة في دعم مسار التهدئة وخفض التصعيد.
وفي نفس السياق ولثلاثة أيام، من الاثنين وحتى الأربعاء، عاشت مدينة (إيفيان) الواقعة في شرق فرنسا، والمطلة على بحيرة (ليمان) المشتركة بين فرنسا وسويسرا، حالة حصار بسبب الإجراءات الأمنية الاستثنائية المتخذة التي تمتد إلى الأراضي السويسرية.
والسبب أن (إيفيان) المعروفة بمياهها المعدنية، وبكونها منتجعاً سياحياً رئيسياً، استضافت للأيام الثلاثة قمة مجموعة السبع للدول الصناعية الليبرالية، التي ترأسها فرنسا للعام الحالي.
وتضم المجموعة الولايات المتحدة وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا واليابان وكندا.
وجميع قادة دول المجموعة شاركوا في القمة التي تولى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إدارة جلساتها، إلا أن كل الأنظار كانت متجهة نحو الرئيس الأمريكي (دونالد ترامب).
وتفيد تقارير متداولة في باريس بأن الجهة المنظمة كانت حريصة على استبعاد الملفات الخلافية التي من شأنها أن تثير غيظ (ترامب) ومنها على سبيل المثال ملف البيئة لأن إدارة (ترامب) الأولى انسحبت من اتفاقية باريس لعام 2015، ولا تعير التصحر الحراري أي اهتمام.
بيد أن ما ينتظره القادة الستة من حضور الرئيس الأمريكي يتركز بالدرجة الأولى، إلى جانب الملفات الاقتصادية والمالية والتنموية والحوكمة العالمية، على ملفات الحروب والأزمات: من حرب أوكرانيا التي تدخل عامها الرابع، وكيفية وضع حد لها، والحرب الأمريكية - الإسرائيلية مع إيران، وأزمة الطاقة المرتبطة بها، وحرية الإبحار في مضيق هرمز، وصولاً إلى الحرب في غزة وحرب إسرائيل و«حزب الله».
وفي كل هذه الملفات، ينتظر القادة الستة ما يصدر عن الرئيس (ترامب) باعتباره الجهة المؤثرة الرئيسية في كل هذه الملفات.
وقالت مصادر رئاسية فرنسية إن عمل باريس تركز على «بلورة توافقات» حول الملفات الاقتصادية والسياسية، فيما الاهتمام الرئيسي لقادة دول المجموعة هو السعي لإعادة الزخم إلى العلاقات مع الولايات المتحدة التي أصابها الكثير من الضرر بسبب الخلاف الذي حصل بينها وبين إدارة (ترامب) بخصوص حرب الخليج، ورفض عدد من دول أوروبا الانضمام إلى الولايات المتحدة التي لم تستشرها إطلاقاً عندما انطلقت الغارات الأمريكية - الإسرائيلية على إيران.
وقال الناطق باسم قصر الإليزيه" إن قمة (إيفيان) هدفها التقارب فيما بيننا حول القضايا الأساسية، وفي المقام الأول حول كيفية التعامل مع الأزمات المشتعلة، وإعادة الزخم إلى العلاقات الأوروبية مع الولايات المتحدة.
كما كشف (الإليزيه) أنه سعياً لتحقيق هذه الأهداف، هناك 3 محطات؛ أولاها عشاء الاثنين للقادة السبعة لجولة أفق موسعة ولمحاولة رسم خطوط التقارب بينهم.
أما المحطة الثانية، فتتمثل في اجتماع قادة الدول السبع بحضور الرئيس الأوكراني (فولوديمير زيلينسكي)، الذي دعاه الرئيس الفرنسي (إيمانويل ماكرون) إلى (إيفيان)، وذلك للبحث في الشروط الواجب توافرها لإطلاق حوار أوروبي مع الرئيس الروسي (فلاديمير بوتين) بشأن أوكرانيا.
أما المحطة الثالثة فستُركز على حروب الشرق الأوسط، في إطار حوار صريح يضم إلى جانب القادة السبعة أمير قطر، سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ورئيس دولة الإمارات محمد بن زايد.
وقالت باريس إن أهمية المحطات الثلاث تتمثل في كونها ستتيح التأكد من أننا نستطيع، ولا سيما مع الرئيس (ترامب) أن نحدد أهدافاً مشتركة بشأن الملفات الساخنة، وعلى رأسها قضايا الشرق الأوسط، وأهمها إعادة فتح مضيق هرمز.
وذكرت أن فرنسا وبريطانيا عملتا على تشكيل «تحالف» لضمان حرية الإبحار في مضيق هرمز بعد أن تنتهي الحرب، وأرسلت باريس ولندن قطعاً بحرية للمنطقة بانتظار أن تتضح الأمور.
وقالت المصادر الرئاسية: إننا نقترح تحييد هذه المسألة من خلال نشر ائتلاف بحري يتيح استئناف الملاحة في مضيق هرمز، بما يوفر للإيرانيين والأمريكيين الظروف المريحة لمواصلة مفاوضاتهم حول القضايا الجوهرية.
وكذلك يريد القادة في (إيفيان) التوصل إلى تفاهم بشأن المطالب الأساسية التي يمكن أن نوجهها إلى إيران فيما يتعلق ببرنامجها النووي، وبرنامجها للصواريخ الباليستية، وسياستها الإقليمية مما يعني أن هناك رغبة خصوصاً من الجانب الأوروبي، في العودة إلى الملف الإيراني.
وكذلك يحرص الأوروبيون على إيجاد نوع من التحالف مع الدول الخليجية المعنية بالدرجة الأولى بهذا الملف.
وتريد باريس من جانب آخر، أن تطرح على طاولة المباحثات الملف اللبناني الذي تتابعه عن قرب، لكنها تعي أن قدرتها التأثيرية فيه محدودة.
كذلك تريد أيضاً تناول ملف الوضع في غزة، وما آلت إليه خطة الرئيس ترامب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك