أعاد مجلس الإفتاء الأعلى في سورية، اليوم الخميس، نشر فتوى أصدرها في السادس من يونيو/ حزيران الحالي، تقضي بتحريم الثأر والانتقام خارج نطاق القضاء وإطار القانون، وذلك في ظل تصاعد دعوات وتحرّكات تطالب بالانتقام من" الشبيحة" وفلول نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في عدد من المناطق السورية.
وقال المجلس، في فتوى حملت عنوان" فتوى في حكم الثأر والانتقام"، إنه تلقّى" كثيراً من الرسائل حول مسائل التعامل مع الدماء وأخذ الحقوق فيها"، مؤكداً أن موقفه" ينطلق من مسؤولياته الشرعية في توجيه الناس نحو ما فيه صلاحهم، وتحقيق مقاصد الشريعة في حفظ الدماء والأنفس التي عظّم الله حرمتها".
وشدّد المجلس على أن" التعدّي على الدماء والأعراض والأموال المعصومة يُعدّ من أعظم أنواع الظلم".
وأكد، في الوقت نفسه، أن من وقع عليه" ظلم في مال أو دم أو عرض، من حقه المطالبة بمعاقبة من ظلمه واسترداد حقوقه بالطرق المشروعة".
وفي محور استيفاء الحقوق، أوضحت الفتوى أن الواجب أن يجري ذلك عبر القضاء والسلطات المختصة، محذّرةً من" التصرفات الفردية التي قد تؤدي إلى التعدّي في أخذ الحق، أو الاعتماد على الشبهات والإشاعات، أو التسرّع في توجيه الاتهامات دون دليل أو تمحيص".
وأشارت إلى" اتفاق أهل العلم على أن إقامة الحدود أو القصاص من اختصاص الإمام أو من ينوب عنه، وأن من ينفرد بذلك يستحق العقوبة التعزيرية لافتئاته على الحاكم".
وأكد المجلس أنه" لا يجوز الثأر والانتقام خارج نطاق القضاء وإطار القانون"، معتبراً أن ذلك يؤدي إلى إشاعة الفوضى، وهدم أسس الأمن والعدل، وتهديد السلم المجتمعي.
كما شدّد على تحريم التحريض على الانتقام والثأر، لما يترتب عليه من تأجيج الفتنة وتعميق مشاعر الكراهية والبغضاء بين أبناء المجتمع الواحد.
وأضافت الفتوى أن" الدعوات العامة إلى الانتقام والثأر تفضي إلى عداوات مستمرة، وتفتح أبواب فتنة واسعة، محذّرةً من الغلو والإسراف في العقوبة".
ودعا مجلس الإفتاء الأعلى المسؤولين والجهات المختصة إلى" التعامل بجدية وفورية مع ملفات محاسبة المجرمين، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، واتخاذ ما يلزم من تشريعات وإجراءات قضائية عاجلة لضمان تحقيق العدالة".
كما طالب بـ" إبعاد قضاة السوء الذين كانوا أداة للنظام البائد في ظلم الناس والتنكيل بهم"، بما يساهم في" حفظ وحدة الصف، وصون الدماء والأعراض، وترسيخ الأمن والاستقرار".
وتأتي إعادة نشر الفتوى في وقت تشهد فيه عدة محافظات سورية، أبرزها إدلب وحلب شمالاً، ودير الزور (شرقاً)، ودرعا (جنوباً)، إضافة إلى حمص ودمشق، احتجاجات شبه يومية تتخللها أعمال تخريب وحرق واعتداءات تستهدف ما يصفه المحتجون بـ" الشبيحة" وفلول نظام بشار الأسد.
وبحسب المعطيات المتداولة، أسفرت هذه الأحداث، حتى الآن، عن مقتل شخص في بلدة كفرتخاريم بريف إدلب الشمالي، إضافة إلى وقوع عدد من الجرحى، الأمر الذي ساهم في زيادة حدة الاحتجاجات، واتساع أعمال التخريب في بعض المناطق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك