تجنّد الجزائر أربع وزارات لدفع وتيرة تنفيذ مشروع منجم الحديد غارا جبيلات بولاية تندوف، في سباق مع الزمن للانتقال إلى المراحل المقبلة من هذا المشروع الاستراتيجي، الذي يحظى بمتابعة شخصية من الرئيس عبد المجيد تبون.
وفي هذا الإطار، ترأس وزير المحروقات محمد عرقاب، اليوم الخميس، اجتماعاً تنسيقياً خُصص لمتابعة تقدم مشروع استغلال المنجم والمشاريع المرتبطة به، بمشاركة وزير الداخلية والجماعات المحلية والنقل السعيد سعيود، ووزير الأشغال العمومية والمنشآت القاعدية عبد القادر جلاوي، ووزير المناجم والصناعة المنجمية مراد حنيفي، إلى جانب كاتبة الدولة لدى وزير المناجم والصناعة المنجمية كريمة بكير طافر، وممثلي المؤسسات والهيئات المعنية من القطاعات الأربعة.
وبحسب ما أفادت به وزارة المحروقات الجزائرية، شكّل الاجتماع فرصة لتقييم مدى التقدم المحقق في مختلف مكونات المشروع، الذي يُعد من أكبر المشاريع المنجمية الهيكلية في البلاد، ويهدف إلى تثمين احتياطات غارا جبيلات المقدّرة بأكثر من 3.
5 مليارات طن من خام الحديد، وتطوير سلسلة قيمة متكاملة تشمل عمليات الاستغلال والمعالجة والنقل والتحويل الصناعي.
كما استعرض اللقاء وضعية البنية التحتية للنقل المرتبطة بالمشروع، لا سيما الخط المنجمي الغربي للسكك الحديدية الرابط بين غارا جبيلات وتندوف وبشار، والذي يشكل العمود الفقري اللوجستي للمشروع، والحلقة الأساسية التي تربط مواقع الاستخراج بمراكز المعالجة والتحويل الصناعي.
وفي هذا السياق، شدد الوزراء على أهمية مواصلة تطوير قدرات النقل عبر هذا الخط الاستراتيجي، بما يضمن التكامل بين مختلف مكونات المشروع، وتأمين انسيابية نقل خامات الحديد والمنتجات المحوّلة نحو الوحدات الصناعية الوطنية، وفي مقدمتها مركب توسيالي للحديد والصلب، إضافة إلى منافذ التصدير، مع العمل على رفع تدريجي لنسبة إدماج خامات غارا جبيلات في الصناعة الوطنية، تماشياً مع الزيادة المرتقبة في الإنتاج خلال المراحل المقبلة.
وتناول الاجتماع أيضاً تقدم الأعمال في وحدة المعالجة الأولية لخامات الحديد داخل المنجم، التي تجاوزت نسبة إنجازها 95%، ودخلت حالياً مرحلة التجارب التقنية، تمهيداً للشروع في الاستغلال الفعلي خلال الفترة المقبلة.
كما بحث المجتمعون مشروع إنتاج مركزات الحديد في منطقة توميات بولاية بشار، الذي يُنجز في إطار شراكة بين مجمع فيرال ومجمع توسيالي الجزائر، والذي من شأنه رفع القيمة المضافة للخامات الوطنية وتعزيز تزويد الصناعات التحويلية بالمواد الأولية.
وتطرق الاجتماع كذلك إلى مشروع المصنع الصناعي الجديد للحديد والصلب في بطيوة بولاية وهران، الذي يُنتظر أن يعزز قدرات التحويل الصناعي في البلاد، ويدعم الاعتماد المتزايد على خامات غارا جبيلات في إنتاج الحديد والصلب.
وأكد الوزراء أن نجاح هذا المشروع الاستراتيجي يقوم على التكامل بين الاستغلال المنجمي والبنية التحتية للنقل ووحدات المعالجة والتحويل، مشددين على ضرورة تعزيز التنسيق بين مختلف القطاعات، وتسريع وتيرة الإنجاز، ومعالجة العقبات التقنية والإدارية لضمان احترام الآجال المحددة.
واتفقت الأطراف المعنية على مواصلة المتابعة الدورية لمراحل المشروع، وتسريع إنجاز البنى التحتية والمنشآت المرافقة، خصوصاً في مجالات النقل والمعالجة والتحويل الصناعي، مع اتخاذ كل الإجراءات الكفيلة بضمان احترام الجداول الزمنية المحددة.
واعتبر الوزراء المشاركون أن مشروع غارا جبيلات" يمثل ركيزة استراتيجية لتطوير صناعة الحديد والصلب في الجزائر، ورافعة أساسية لتنويع الاقتصاد الوطني وتعزيز الصادرات خارج قطاع المحروقات، إلى جانب خلق الثروة وفرص العمل، لا سيما في ولايات الجنوب الغربي، بما يساهم في دعم التنمية المستدامة وترسيخ السيادة الصناعية للبلاد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك