أظهرت بيانات رسمية أميركية، اليوم الخميس، مشهداً اقتصادياً متبايناً بين تراجع ضغوط كلفة الاقتراض في سوق الإسكان من جهة، واستمرار صلابة سوق العمل من جهة أخرى، في وقت بدأت فيه تداعيات التهدئة في الشرق الأوسط تنعكس تدريجياً على المؤشرات المالية في الولايات المتحدة.
في التفاصيل، انخفضت معدلات الرهن العقاري في الولايات المتحدة إلى أدنى مستوى لها منذ شهر، مع تراجع المخاوف المرتبطة بالتضخم بعد تهدئة التوترات في الشرق الأوسط وانحسار الضغوط على أسعار النفط، ما وفر بعض الانفراجة للمشترين في سوق الإسكان الأميركي.
ونسبت" بلومبيرغ" إلى بيانات فريدي ماك (Freddie Mac)، تراجع متوسط الفائدة على القروض العقارية الثابتة لأجل 30 عاماً إلى 6.
47% مقارنة بـ6.
52% في الأسبوع السابق، فيما كان يبلغ 6.
81% في الفترة نفسها من العام الماضي.
ويأتي هذا التراجع بعد فترة مضطربة شهدت ارتفاعاً في تكاليف الاقتراض عقب اندلاع الحرب مع إيران في نهاية فبراير، قبل أن يؤدي اتفاق التهدئة المرحلي وإعادة فتح مضيق هرمز إلى انخفاض أسعار النفط الخام، ما خفّف الضغوط التضخمية وانعكس على سوق الرهن العقاري.
وبالرغم من هذا التحسّن لا تزال أزمة القدرة على تحمل تكلفة السكن قائمة.
فقد ارتفع متوسط الدفعة الشهرية للرهن العقاري في الولايات المتحدة إلى 2,647 دولاراً خلال الأسابيع الأربعة المنتهية في 14 يونيو/ حزيران، وهو أعلى مستوى في عام واحد، ويقترب من الرقم القياسي المسجل في 2023 بفارق يقارب 100 دولار فقط، وفق بيانات ريدفين (Redfin).
كما أظهرت بيانات زيلو (Zillow) أن عدد المدن الأميركية التي يتجاوز فيها سعر المنزل المبدئي حاجز مليون دولار ارتفع إلى 242 مدينة، مقارنة بـ80 مدينة فقط في فبراير/شباط 2022، في زيادة تقارب ثلاثة أضعاف، مع هيمنة واضحة لولاية كاليفورنيا، إضافة إلى تسجيل نيويورك ونيوجيرسي أسرع معدلات نمو في الأسعار.
وقالت كبيرة الاقتصاديين في برايت إم إل إس (Bright MLS)، ليزا ستورتيفانت، إن تحدي القدرة على تحمل التكاليف يترافق مع حالة من عدم اليقين الاقتصادي، مشيرة إلى أن" المشترين المحتملين، خصوصاً من الفئات المتوسطة والمرة الأولى، يجري استبعادهم تدريجياً من السوق، فيما يواصل المشترون في الفئات العليا قيادة النشاط العقاري".
على صعيد آخر، أظهرت بيانات منفصلة استمرار متانة سوق العمل الأميركي، حيث تراجعت طلبات إعانات البطالة الأولية، في إشارة إلى بقاء سوق العمل ضمن حالة" انخفاض التسريح".
وبحسب بيانات وزارة العمل الأميركية الصادرة الخميس، انخفضت الطلبات الأولية بمقدار 4 آلاف طلب لتصل إلى 226 ألف طلب في الأسبوع المنتهي في 13 يونيو/حزيران، مقارنة بتوقعات بلغت 225 ألف طلب في استطلاع لبلومبيرغ.
لكن في المقابل، ارتفع عدد الطلبات المستمرة، الذي يقيس عدد الأشخاص الذين يتلقون إعانات البطالة، إلى 1.
81 مليون في الأسبوع السابق.
وتشير هذه البيانات إلى أن سوق العمل لا يزال متماسكاً رغم الصدمة الناتجة عن ارتفاع أسعار الطاقة خلال الحرب مع إيران، وهو ما أكدته أيضاً بيانات الوظائف لشهر مايو/أيار التي أظهرت إضافة 172 ألف وظيفة، بأفضل من التوقعات.
هذا الأداء القوي دفع المستثمرين إلى تعزيز رهاناتهم على احتمال لجوء" الاحتياط الفيدرالي" إلى رفع أسعار الفائدة، في ظل استمرار التضخم وضغوط النمو.
وفي الوقت ذاته، ارتفع المتوسط المتحرك لأربعة أسابيع لطلبات إعانات البطالة الأولية إلى 223,250 طلباً، وهو أعلى مستوى له منذ ديسمبر/كانون الأول، بما يعكس بعض التذبذب في وتيرة التوظيف رغم المؤشرات الإيجابية العامة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك