عون يحسم المرجعية: لا وصاية على قرارنااستبقت الدولة اللبنانية توقيع مذكرة التفاهم بين الولايات المتحدة وإيران، بتثبيت أرفع وأقوى خط دفاع سيادي عن قرارها المستقل.
فقد وجَّه رئيس الجمهورية جوزيف عون، خلال استقباله أمس الأربعاء وفداً من المطارنة الموارنة في الاغتراب، رسائل حاسمة قطعت الطريق على أي محاولات إقليمية لمصادرة تضحيات اللبنانيين.
وجزم الرئيس عون بأن “لبنان مساره مستقل تماماً في المفاوضات”، معلناً بوضوح أن “التفاوض تقوم به الدولة اللبنانية وهي سيدة قرارها، وما من أحد يأخذ مكانها، وأي تسوية ستتم من خلالنا لا على حسابنا”.
وانطلاقاً من خبرته العسكرية، كما قال، ترى مصادر رسمية عبر موقع “القوات اللبنانية” الإلكتروني، أن رئيس الجمهورية شلَّ السرديات الخشبية والبروباغندا المضللة التي يملأ بها “الحزب” الفضاء الإعلامي منذ الإعلان عن التوصل إلى مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران، لافتة إلى أن الرئيس عون أكد أنه “لم يكن هناك من لزوم أو ضرورة لهذه الحرب من الأساس لكي نعود إلى نقطة وقف النار، بعد أن دفعنا أثماناً قاسية بآلاف الشهداء والجرحى ودمار هائل بمليارات الدولارات”.
كذلك، تشديده على أن السلم الأهلي خط أحمر، وأن “من يهدد به أصبح ضعيفاً ويبغي إخافة الآخرين ليبقى موجوداً”، معتبراً أن المرحلة المقبلة هي لبناء الدولة وحصرية حمايتها للجميع، لأن الدولة ليست مسؤولة عن حرب فُرضت فرضاً على اللبنانيين.
بدورها، فكَّكَت مصادر مواكبة لمفاوضات واشنطن بين لبنان وإسرائيل برعاية الولايات المتحدة، استراتيجية الخداع الالتفافي التي يحاول المحور الإيراني ترويجها.
وأكدت المصادر عبر موقع “القوات”، أن إيران تحاول مع ذراعها العسكري والأمني في لبنان الحزب المحظور “بيع ما لا تملكه للبنان، وهي تلجأ إلى ذرِّ الرماد في العيون وتسويق الهدنة المؤقتة كـ”انتصار” لمحورها، الأمر الذي لا صحة له على الإطلاق”.
وشددت المصادر ذاتها، على أن النجاح الذي حققته الدبلوماسية اللبنانية والذي يُحبط طهران وحزبها في لبنان، يكمن في عزل وفصل مسار الدولة اللبنانية والتفاوض بالكامل عن طاولة إسلام أباد والصفقات الخارجية.
فلبنان نجح في انتزاع اهتمام دولي استثنائي، وخصوصاً أميركي، ومفاوضات مستقلة ومباشرة في واشنطن؛ ما يعني رسمياً كفّ يد طهران عن المتاجرة بالملف اللبناني لتحقيق مصالحها، وتثبيت معادلة السيادة والقرار المستقل للموقف اللبناني والانسحاب الإسرائيلي الكامل في نهاية المطاف تحت مظلة الشرعية الدستورية وحدها.
تسخيف لغة الأرقام والمجازفات الخشبيةفي مواجهة هذا الحصار السيادي، خرج الأمين العام للحزب الخارج عن القانون، الشيخ نعيم قاسم، بخطاب غارق في أوهام الانفصال عن الواقع؛ إذ أصر على شكر إيران، زاعماً أنها “أرغمت إسرائيل على وقف العدوان”، ومدعياً إفشال مشروع واشنطن ومتحدثاً عن “تغيير موازين القوى في المنطقة”.
وحاول قاسم الهروب إلى الأمام بإعلان أرقام عسكرية حول استهداف 518 آلية و85 طائرة إسرائيلية، معلناً بتحدٍ أن “أي مشروع لنزع السلاح لن يمر”.
مصادر رسمية: أي نصر من تحت الركام؟غير أن الماكينة الإعلامية لـ”حزب المقاولة الإيرانية في لبنان” بدت في قفص الاتهام الوطني والشعبي؛ وتسأل مصادر رسمية عبر موقع “القوات”: أي نصر يدعيه “الحزب” من تحت الركام الممتد على أكثر من 100 بلدة جنوبية ممسوحة وسقوط آلاف الضحايا والجرحى وخسائر بعشرات مليارات الدولارات واقتصاد مدمّر؟
الواقع صادم وماثل أمام أعين الجميع، وخصوصاً الجنوبيين المشردين والذين لم تبقَ لهم قرى وبيوت للعودة إليها، حتى إذا انسحبت إسرائيل اليوم، بعكس ما يروّجه “الحزب” من سرديات مضللة لا تعكس سوى حالة الإنكار أمام الحقيقة الصادمة.
عين الجيش الإسرائيلي على “علي الطاهر”ميدانياً، تحاول إسرائيل فرض شروط جيو- عسكرية قاسية قبيل طاولة مفاوضات واشنطن المباشرة في 22 من حزيران الحالي.
وفي موقف بالغ الخطورة جدد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير الدفاع يسرائيل كاتس التهديدات الصاخبة لبيروت؛ مؤكدين أن “اتفاق واشنطن وطهران لا يلزم إسرائيل، وأن أي إطلاق للنار أو المسيرات من لبنان مستقبلاً سيجعل الضاحية الجنوبية وبيروت تهتزان فوراً تحت وطأة قصف تدميري شامل”.
توازياً، يبدو وفق الخبراء العسكريين أن تركيز العمليات الإسرائيلية ينصب في هذه المرحلة على محيط النبطية وتلة علي الطاهر؛ نظراً لأهميتها الاستراتيجية بعد قلعة الشقيف في السيطرة النارية والعملياتية والاستكشافية على مساحات شاسعة من الجنوب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك