قناة العالم الإيرانية - المجلس الاعلى للامن القومي الايراني: لن نتوقف حتى استيفاء حقوق شعبنا العربي الجديد - رسومات منسية لجون لينون تُعرض بمتحف البيتلز قناة التليفزيون العربي - إسرائيل تفشل في السيطرة على الرئيس الأميركي.. وترمب يلوي العصا في يد نتنياهو ويغيّر لهجته مع تل أبيب سكاي نيوز عربية - كشف "العقل المدبر" لمخطط الهجوم على احتفالية البيت الأبيض قناة العالم الإيرانية - العميد جواني: على العالم أن يعلم أن أي خرق للعهد سيُقابل بردٍّ حاسم العربي الجديد - كواليس مباراة قطر وكندا.. من الهاتريك إلى اعتذار مادبو وتصرفات مارش فرانس 24 - مونديال 2026: الولايات المتحدة وأستراليا للحاق بالمكسيك والبرازيل لتصحيح المسار قناه الحدث - لماذا أرجأ فانس سفره إلى سويسرا العربية نت - سويسرا تعلنها رسميا: لا محادثات أميركية إيرانية اليوم قناه الحدث - الخارجية السويسرية تحسمها: لا محادثات أميركية إيرانية اليوم
عامة

الشراكة بدل الخصخصة.. صيغة تمويلية لاقتصاد سوري ينتظر الضمانات

تلفزيون سوريا
تلفزيون سوريا منذ 1 ساعة

يأتي التوجه نحو الشراكة بين القطاعين العام والخاص في دمشق من داخل فجوة مالية واسعة كشفتها تقديرات إعادة الإعمار وحجم الأعطال في الكهرباء والنقل والمرافئ والصناعة والخدمات، لذلك تبدو الصيغة الجديدة محا...

يأتي التوجه نحو الشراكة بين القطاعين العام والخاص في دمشق من داخل فجوة مالية واسعة كشفتها تقديرات إعادة الإعمار وحجم الأعطال في الكهرباء والنقل والمرافئ والصناعة والخدمات، لذلك تبدو الصيغة الجديدة محاولة لتأمين تمويل قابل للعمل في اقتصاد فقد جزءاً كبيراً من طاقته الإنتاجية ويحتاج إلى رأس مال وخبرة تشغيلية وثقة قانونية قبل أي حديث واسع عن التعافي.

وأعطى مؤتمر حوار القطاع الخاص الذي عقد في دمشق مطلع الشهر الجاري هذا التوجه غطاءً مؤسساتياً أولياً، إذ جمع مسؤولين ورجال أعمال وشركاء دوليين حول ملفات بيئة الاستثمار والإصلاحات القانونية والشراكات الإنتاجية، وجعل القطاع الخاص جزءاً من النقاش حول الأولويات بدل بقائه في موقع المتلقي لقرارات اقتصادية جاهزة.

الشراكة أمام كلفة إعمار ضخمةوتمنح تقديرات البنك الدولي لهذا الحدث بعداً مالياً ضاغطاً، إذ قدّر كلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار، أي ما يقارب عشرة أضعاف الناتج المحلي المتوقع لعام 2024، ما يفسر البحث عن صيغ تمويلية تتجاوز قدرة المال العام وتحتاج إلى مساهمة القطاع الخاص والرساميل الخارجية.

وخلصت التوصيات المنشورة عقب المؤتمر إلى تركيز واضح على تحسين شروط عمل القطاع الخاص، عبر تبسيط إجراءات تأسيس الأعمال، وتقليص العوائق الإدارية، وتطوير الإطار القانوني والتنظيمي للاستثمار، وتحديث الأنظمة المالية والمصرفية، وتوسيع أدوات تمويل المشاريع الصغيرة والمتوسطة والاستثمار الإنتاجي، إلى جانب مأسسة الحوار بين الحكومة والقطاع الخاص وأصحاب المصلحة، بما يجعل الشراكة المطروحة مرتبطة بإصلاحات إجرائية ومالية وقانونية أكثر من ارتباطها بإعلان عام حول دور المستثمرين في مرحلة التعافي.

وقد تزامن هذا المسار مع مؤشرات خارجية تمنح دمشق هامشاً اقتصادياً أوسع، منها استئناف الاتحاد الأوروبي بعض مسارات التعاون التجاري، وعودة شركات لوجستية كبرى إلى عقود تشغيلية، وهي عناصر تمنح نموذج الشراكة فرصة اختبار مبكر أمام المستثمرين الذين يراقبون قدرة المؤسسات على تحويل الانفتاح السياسي والمالي إلى قواعد عمل واضحة.

ويرى المحلل الاقتصادي والمستشار المالي يوسف يرق، خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا، أن صيغة الشراكة تمنح دمشق مخرجاً عملياً من ضيق التمويل، لأنها تسمح بتشغيل أصول ومرافق معطلة عبر رأس مال خاص، غير أن نجاحها يرتبط بقدرة المؤسسات على تحويلها إلى عقود قابلة للقياس، فالمستثمر يحتاج إلى عائد واضح، والمواطن يحتاج إلى خدمة مستقرة بسعر قابل للاحتمال، وهذه العناصر تحتاج إلى هندسة مالية دقيقة قبل توقيع أي عقد كبير.

العقود الأولى تحدد مسار الثقة وتضع تقديرات البنك الدولي هذا المسار ضمن تعافٍ بطيء، إذ توقع نمواً محدوداً في 2025 وسط قيود السيولة وتراجع المساعدات واستمرار هشاشة البيئة الاقتصادية، ما يجعل الشراكة أداة لتخفيف الضغط عن الدولة أكثر من كونها مساراً سريعاً لتغيير بنية الاقتصاد.

ويشير يرق إلى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى مشاريع محددة في الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والصناعات المرتبطة بالإنتاج المحلي، لأن هذه القطاعات تصنع أثراً سريعاً على كلفة العمل والتجارة والتشغيل، بينما تمنح المشاريع الأولى صورة حقيقية عن جدية البيئة الجديدة، فنجاح عقد واحد شفاف في قطاع حيوي قد يقنع الرساميل السورية المغتربة أكثر من أي خطاب عام حول الاستثمار.

ويضيف أن أخطر ما قد يواجه نموذج الشراكة يكمن في ضعف التقييم المالي للأصول العامة وفي منح المستثمرين مدد تشغيل طويلة من دون مؤشرات أداء واضحة، لذلك تحتاج دمشق إلى لجان فنية مستقلة، ونشر شروط العقود الكبرى، وربط العوائد بتحسين الخدمة وخلق فرص العمل، لأن التعافي الاقتصادي يحتاج إلى ثقة تراكمية تبدأ من تفاصيل العقد وتنتهي عند أثره المباشر على السوق والناس.

ولعل اختيار عبارة الشراكة بدل الخصخصة يحمل رسالة داخلية موجهة إلى الجمهور السوري الذي يخشى بيع الأصول العامة في مرحلة إنهاك اقتصادي، وكذلك يحمل رسالة أخرى إلى المستثمرين بأن أبواب التشغيل والتمويل والإدارة فتحت ضمن صيغ تعاقدية طويلة الأمد، لذلك سيقاس هذا التحول بطبيعة العقود المنشورة وآليات المنافسة ومعايير التسعير وحماية الملكية العامة.

وتحذر دراسة حديثة لمعهد الشرق الأوسط من أن قانون الاستثمار الجديد قد يفتح السوق أمام رأس المال ضمن شروط ما زالت تحتاج إلى ضمانات مؤسسية، لأن النفاذ إلى المشاريع الكبرى يظل حساسًا عندما تمسك الدولة بقنوات الترخيص والتخصيص والتفاوض، ما يرفع أهمية المنافسة العلنية ونشر العقود.

العروض الاستثمارية أمام اختبار الأولوياتبينما تشير قراءات كارنيغي إلى أن كثافة مذكرات التفاهم والعقود المعلنة تحتاج إلى خطة إعادة إعمار تضبط الأولويات، لأن تدفق العروض الاستثمارية من دون إطار واضح قد يرفع كلفة التنسيق ويضع المؤسسات أمام مشاريع كبيرة لا ترتبط دائماً بحاجة الاقتصاد الإنتاجية.

وفي الوقت الذي تملك دمشق أصولاً ومرافق ومواقع استراتيجية، يملك القطاع الخاص القدرة على التمويل والتشغيل وربط المشاريع بسلاسل توريد أوسع، غير أن قيمة الشراكة ستبقى مرتبطة بقدرة الطرف العام على التفاوض من موقع معرفة دقيقة بقيمة الأصول وحاجات السوق وكلفة الخدمة على المواطنين.

ويقول الباحث الاقتصادي في الشؤون الدولية، عبد الله الحسن، خلال حديثه لموقع تلفزيون سوريا، إن نجاح نموذج الشراكة في سوريا يرتبط بقدرة دمشق على بناء قناة تمويل مفهومة للمستثمر الخارجي، لأن رأس المال العربي والدولي يقرأ البيئة من خلال المصارف والتحويلات والامتثال القانوني ووضوح الضمانات، ويحتاج إلى مؤشرات عملية حول حماية الأموال وتسوية النزاعات واستقرار القواعد قبل المشاركة في مشاريع طويلة الأجل داخل قطاعات البنية التحتية.

ويضيف أن الشراكة يمكن أن تمنح الاقتصاد السوري فرصة لإعادة وصل المشاريع الإنتاجية بالتمويل، خصوصاً في الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية، لكنه يرى أن المستثمر الجاد سيبحث عن ملفات تنفيذية مكتملة تشمل كلفة المشروع ومصدر الإيرادات وآلية التسعير وحجم المخاطر وطريقة الخروج من الاستثمار، لأن التمويل الخارجي يتعامل مع التفاصيل التعاقدية.

ويشير في ختام حديثه إلى أن المرحلة الحالية تحتاج إلى مرجعية مالية واضحة تجمع المصارف والجهات التنظيمية والمؤسسات المشرفة على الاستثمار ضمن مسار واحد، لأن تعدد القنوات يرفع كلفة القرار ويؤخر دخول الرساميل، بينما يمنح توحيد الإجراءات وتحديث النظام المصرفي وتعزيز الثقة بالتحويلات قدرة أكبر على تحويل الشراكة من صيغة معلنة إلى مشاريع قابلة للتمويل والتنفيذ.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك