على وقع الاتفاق الأميركي ـ الإيراني الذي وُقِّع رسمياً عن بُعد بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، يقف لبنان أمام مفترق بالغ الحساسية والدقة، في لحظة إقليمية حساسة وحاسمة.
فبحسب المعطيات المتوافرة لموقع “القوات اللبنانية”، يتجه المشهد اللبناني نحو مزيد من الاشتداد السياسي ومزيد من الضبابية في ظل التفاهمات الجديدة التي تُرسم في المنطقة، والتي يُفترض نظرياً ألا تنعكس بشكل مباشر على الساحة اللبنانية، غير أن التجربة اللبنانية تؤكد أن أي تسوية إقليمية كبرى لا بد أن تترك ارتداداتها على الداخل اللبناني، سلباً أو إيجاباً، تبعاً لموازين القوى القائمة.
في هذا السياق، يبدو أن الفارق الجوهري بين الأمس واليوم يكمن في طبيعة القوة التي كان يمتلكها “الحزب” في مراحل سابقة، حيث كان يعتمد على شبكة من الأدوات العسكرية والأمنية التي مكّنته من فرض سطوته داخل لبنان وفي محيطه السياسي.
أما اليوم، وبعد التحولات الميدانية والسياسية المتسارعة، فإن المشهد تبدّل بشكل واضح، بحيث باتت الدولة اللبنانية، بمؤسساتها وجيشها ومجتمعها، تمتلك وزناً أكبر وقدرة أعلى على فرض منطق السيادة، فيما تراجع هامش القوة الذي كان يستند إليه “الحزب” في السنوات الماضية.
من هنا، يبرز الدور المطلوب من الدولة اللبنانية في هذه المرحلة الدقيقة، حيث تقع على عاتقها مسؤولية واضحة في تثبيت مفهوم السيادة الكاملة، والعمل على منع ازدواجية القرار الأمني والعسكري.
كما أن المطلوب من أعلى المرجعيات السياسية، وفي مقدمها رئيس الجمهورية جوزيف عون ورئيس الحكومة نواف سلام، الدفع باتجاه حسم ملف السلاح غير الشرعي، عبر مسار وطني واضح يضع جميع القوى أمام مسؤولياتها، ويعيد الاعتبار لمفهوم الدولة الواحدة.
إن استمرار أي حالة ازدواجية في السلاح أو القرار لم يعد قابلاً للاستدامة في ظل المتغيرات الإقليمية الجديدة، إذ إن بناء دولة مستقرة يفترض حصرية القوة بيد مؤسساتها الشرعية فقط.
ومن هذا المنطلق، يصبح خيار إعادة تنظيم العلاقة بين الدولة وكل القوى السياسية خياراً لا بد منه، بعيداً عن منطق الفرض أو الأمر الواقع.
في المحصلة، يقف لبنان أمام لحظة مفصلية تتطلب وضوحاً في القرار وحزماً في التنفيذ، لأن أي تأخير في حسم هذا المسار سيُبقي البلاد في دائرة الاستنزاف والتجاذب، فيما المطلوب هو الانتقال إلى مرحلة دولة قادرة، موحّدة القرار.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك