قضت المحكمة المدنية الابتدائية في دبي بإلزام شخص بدفع 300 ألف درهم تعويضاً أدبياً لمصلحة آخر، بعدما ثبتت إدانته جزائياً في قضية خيانة أمانة، تتعلق بتبديد أثاث ومفروشات تبلغ قيمتها ثلاثة ملايين درهم، كانت قد سُلمت إليه على سبيل الأمانة، قبل أن يتصرف فيها إضراراً بصاحبها، وعوقب بالحبس شهراً إضافة إلى الغرامة.
وتعود تفاصيل القضية إلى خلاف بدأ ببلاغ جنائي تقدم به المدعي إلى الجهات المختصة، اتهم فيه المدعى عليه بتبديد منقولات وأثاث ومفروشات تُقدر قيمتها بثلاثة ملايين درهم، كانت في حيازته على سبيل الأمانة، لكنه استولى عليها وتصرف فيها على نحو أضر بحقوق مالكها.
وباشرت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، قبل أن تحال إلى المحكمة الجزائية التي انتهت إلى إدانة المتهم ومعاقبته بالحبس لمدة شهر وتغريمه مبلغاً يعادل قيمة المنقولات محل الجريمة، مع الحكم بإبعاده عن الدولة بعد تنفيذ العقوبة.
ولم يقبل المدعى عليه الحكم، فطعن عليه أمام محكمة الاستئناف، إلا أن الأخيرة أيّدت الحكم الصادر بحقه، قبل أن يصبح نهائياً بعد استنفاد مراحل التقاضي.
وأمام مخاوفه من ضياع حقه أو تهريب أموال المدعى عليه، لجأ المدعي إلى القضاء المستعجل واستصدر أمراً بالحجز التحفظي على أموال وممتلكات المدعى عليه في حدود مبلغ ثلاثة ملايين درهم، ضماناً لتنفيذ أي حكم يصدر لمصلحته مستقبلاً.
وبعد انتهاء الدعوى الجزائية، انتقل النزاع إلى أروقة القضاء المدني، حيث طالب المدعي بالحصول على فوائد قانونية عن قيمة الأموال محل الجريمة، إضافة إلى تعويض أدبي كبير قال إنه يجبر ما أصابه من ضرر نفسي ومعنوي نتيجة الواقعة وما ترتب عليها من نزاعات وإجراءات قضائية طويلة.
وخلال نظر الدعوى، تمسك المدعى عليه برفض المطالبات، إلا أن المحكمة اطلعت على شهادة صادرة من النيابة العامة أكدت أن مبلغ الثلاثة ملايين درهم تم سداده بالفعل وإيداعه لمصلحة المدعي عبر الإجراءات التنفيذية التي اتُخذت عقب صدور الحكم الجزائي.
وأوضحت المحكمة في حيثياتها أن الحكم الجزائي النهائي يحوز حجية أمام القضاء المدني في ما يتعلق بثبوت الفعل ونسبته إلى مرتكبه، مشيرة إلى أن إدانة المدعى عليه بجريمة تبديد المنقولات حسمت بصورة نهائية مسألة الخطأ الموجب للمسؤولية المدنية.
وأكدت المحكمة أن سداد قيمة المنقولات لا يمحو ما لحق بالمجني عليه من أضرار معنوية، إذ إن الواقعة مست اعتباره المالي، وأجبرته على خوض رحلة طويلة من الشكاوى والتحقيقات والدعاوى القضائية لاسترداد حقه، فضلاً عمّا تعرض له من قلق ومعاناة نفسية نتيجة فقدان ممتلكاته وما رافق ذلك من نزاع قضائي استمر فترة طويلة.
ورأت المحكمة أن هذه الأضرار تستوجب التعويض، لكنها لم تأخذ بطلب المدعي البالغ مليونَي درهم، وقدرت التعويض الأدبي الجابر للضرر بمبلغ 300 ألف درهم، مع فائدة قانونية بواقع 5% من تاريخ صيرورة الحكم نهائياً حتى تمام السداد.
كما رفضت المحكمة طلب تثبيت الحجز التحفظي، موضحة أن الغاية منه انتفت بعد سداد مبلغ الثلاثة ملايين درهم، فلم يعد هناك مبرر لاستمرار الإجراءات التحفظية التي سبق اتخاذها لضمان استيفاء الحق.
وبناء على ذلك، ألزمت المحكمة المدعى عليه بسداد 300 ألف درهم تعويضاً أدبياً، إضافة إلى الفوائد القانونية والرسوم والمصروفات وأتعاب المحاماة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك