أكد المحلل الاقتصادي أمجد عطية، في مداخلة عبر قناة" إكسترا نيوز" من نيويورك، أن الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي عكس رغبة قوية من رئيسه الجديد" كيفين وارش" في إثبات استقلالية قراره عن الإدارة الأمريكية.
وأوضح عطية أن" وارش"، الذي تسلم المهمة بعد ثماني سنوات من رئاسة جيروم باول، يواجه ضغوطاً كبيرة لترسيخ ثقة الأسواق المالية، مشيراً إلى أن الفيدرالي ركز بوضوح على معالجة فشله طوال السنوات الأربع الماضية في العودة بمعدلات التضخم إلى مستوى 2% المستهدف.
توقعات النمو ومستقبل أسعار الفائدةوأشار عطية إلى أن الفيدرالي خفض توقعات نمو الاقتصاد الأمريكي إلى 2.
2% في عام 2026، مع الإبقاء عليها عند 2.
3% لعام 2027، وهو ما يعكس نهجاً حذراً في ظل التوترات الجيوسياسية.
ولفت إلى أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام احتمالات رفع الفائدة أو خفضها بنهاية العام الجاري بناءً على المعطيات الجديدة، مستبعداً أي تحريك لأسعار الفائدة قبل انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر القادم، تجنباً لإعطاء انطباع بتدخل الفيدرالي في السياسة الداخلية.
مرونة الاقتصاد الأمريكي و" الهبوط الناعم"وحول وضع الاقتصاد الداخلي، أوضح المحلل الاقتصادي أن المؤشرات الحالية تدعم سيناريو" الهبوط الناعم" (Soft Landing)، حيث لا تزال معدلات البطالة عند مستوى مقبول (4.
2%)، مع تسجيل أرقام قوية في الوظائف الجديدة وصلت إلى 180 ألف وظيفة.
وأكد عطية أن قوة المستهلك الأمريكي على الشراء لم تتأثر بشكل كبير رغم ارتفاع أسعار الطاقة والبنزين الناتج عن الأزمة الأمريكية الإيرانية، وهو ما يمنح الفيدرالي مساحة للمناورة دون تسرع في تغيير السياسة النقدية.
تأثيرات عالمية وضغوط على الأسواق الناشئةواختتم أمجد عطية تصريحاته بالتحذير من أن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة سيؤثر سلباً على تدفق الاستثمارات في الأسواق الناشئة، حيث سيتجه المستثمرون لوضع أموالهم في سندات الخزانة الأمريكية الأكثر أماناً.
كما لفت إلى أن قطاع" الإنشاءات والمباني" هو الأكثر تضرراً من هذه السياسة، لأن ارتفاع الفائدة يضعف قدرة المشترين على تملك المنازل، مؤكداً أن الأيام والشهور القادمة ستكون الاختبار الحقيقي لمدى نجاح الفيدرالي في تحقيق التوازن بين النمو وكبح جماح التضخم.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك