كان من المنتظر أن يلتقي الدبلوماسيون الأمريكيون والإيرانيون يوم الجمعة في سويسرا لبدء فصلٍ جديد من المفاوضات حول البرنامج النووي الإيراني.
وقد يفضي إلى نصٍّ مشابهٍ للاتفاق الذي تخلّى عنه دونالد ترامب في عام 2018.
لكن البقاء ألغي أخيرا بعد أن وقعت مذكرة التفاهم من طرف رئيسا البلدين إلكترونيا.
الاجتماع التي كان مرتقبا بين الولايات المتحدة وإيران يوم الجمعة في وسط سويسرا، وتحديدًا في بورغنستوك بكانتون لوسيرن، كان يهدف إلى إجراء مفاوضات أوليّة حول تطبيق مذكرة التفاهم التي تم توقيعها مساء الأربعاء.
وكان سيرافقهما في ذلك وسطاءٌ باكستانيون وقطريون.
تحدد مذكرة التفاهم، التي جاءت تتويجًا لمفاوضات استمرت عدة أسابيع وتم الإعلان عنها فور توقيعها، المبادئ العامة لاتفاقٍ نهائي يُنتظر أن يتم التفاوض على تفاصيله خلال الستين يومًا المقبلة.
وينص الاتفاق، على وجه الخصوص، على إعادة فتح مضيق هرمز، الذي أدى إغلاقه إلى حدوث اضطراب في الاقتصاد العالمي، وعلى وقف العمليات العسكرية على جميع الجبهات، بما في ذلك لبنان، مسرح الاشتباكات بين إسرائيل وحزب الله.
كما يتضمن الاتفاق رفع العقوبات الأمريكية والبرنامج النووي الإيراني.
اقرأ أيضًا تحليلنا لتأثير إغلاق مضيق هورمز:النزاع الإيراني الأمريكي: كيف يؤثر اضطراب مضيق هرمز في سويسرا؟تم نشر هذا المحتوى على تداعيات إغلاق مضيق هرمز على سويسرا، وعلى المنظمات الدولية التي تتخذ من سويسرا مقرًا لها وتضطلع بدور في دعم التجارة العالمية وتدفقات المساعدات.
طالع المزيدالنزاع الإيراني الأمريكي: كيف يؤثر اضطراب مضيق هرمز في سويسرا؟وكان لقاء الجمعة سيشكل فاتحة فصلٍ جديد من المفاوضات، حول الملف النووي الإيراني الشائك والذي لا يزال مصيره غامضًا إلى حدٍ كبير.
حيث لا يُتوقع التوصل إلى أيّ نتيجة في المدى القريب.
يقول مارك فينو، الباحث المشارك في مركز جنيف للسياسة الأمنية (GCSP): “إنها عودةٌ إلى المربع الأول”.
وصفرابط خارجي دونالد ترامب مذكرة التفاهم بأنها “سدٌّ منيع ضد أي احتمال لحصول إيران يومًا ما على السلاح النووي”، أيّ “على النقيض” من اتفاق فيينا، الذي انسحب منه في عام 2018.
وفي رأيه، كان هذا النص، الذي وقعه سلفه باراك أوباما في 2015، “ضعيفًا” وفي صالح طهران.
ويذكّر مارك فينو، الخبير في مجال نزع السلاح النووي، أن “اتفاق عام 2015 كان مفصّلًا تفصيلًا دقيقًا، وقائمًا على أساس عدم الثقة، مع تفعيل نظامٍ للتحقق والتفتيش، ومشاركة قوية من المجتمع الدولي ومجلس الأمن والوكالة الدولية للطاقة الذرية.
”يفرض اتفاق فيينا (المعروف باللغة الإنجليزية باسم Joint Comprehensive Plan of Action أي “خطة العمل الشاملة المشتركة”)، الذي أُبرم بين إيران والولايات المتحدة والصين وفرنسا والمملكة المتحدة وروسيا وألمانيا، قيودًا على البرنامج النووي الإيراني مقابل رفع العقوبات الدولية.
كما ينص على تشديد الرقابة على المنشآت النووية في هذا البلد.
ومن مخرجاته أيضًا انتهاء صلاحية العديد من أحكامه الرئيسية بمرور الوقت.
تبدو مهلة الستين يومًا – القابلة للتمديد باتفاقٍ مشترك – مهلةً جد مغرية، مقارنةً باتفاق فيينا الذي كان تتويجًا لأزيد من عشر سنوات من الجهود الدبلوماسية.
يرى مارك فينو أنه “لا يمكن اعتبار هذه المهلة واقعيةً إلا إذا كانت التطلعات ضعيفةً وكان الهدف هو العودة إلى نتيجة تشبه إلى حد ما خطة العمل الشاملة المشتركة.
” ويستطرد الخبير قائلاً: “أما إذا كانت الفكرة هي الذهاب إلى أبعد من ذلك، وإدراج مسألة الصواريخ الباليستية على سبيل المثال، فإن ذلك غير وارد.
”وقد أُدرجت هذه النقطة الأخيرة في جدول أعمال الجولات الأخيرة من المحادثات، التي عُقدت في بداية العام في جنيف، بوساطة من سلطنة عُمان، ومُنيت بالفشل.
علمًا بأنه لم يرِد أيُّ ذكرٍ لها في مذكرة التفاهم.
اقتصر النص الذي تم التوقيع عليه الأربعاءرابط خارجي، في صيغته الحالية، على التأكيد على التزام إيران بعدم حيازة السلاح النووي، وتم التطرق فيه لمسألة تذويب مخزونات اليورانيوم المخصب.
يشير إلى أن “الطرفين اتفقا أيضًا على بحث مسألة التخصيب.
”لا يُعرف إلى حد الساعة ما إذا كانت جولات من المحادثات ستُعقد خلال الستين يومًا المقبلة في سويسرا، حيث جرت المناقشات الأولى حول البرنامج النووي الإيراني منذ عام 2003، ثم بين عامي 2013 و2015 في كلٍّ من جنيف ولوزان.
يقول مارك فينو في هذا الصدد: “تبدو جنيف خيارًا مناسبًا للجميع بفضل بنيتها التحتية وكذلك لوجود سابقة في هذا الصدد.
لكن يجب الانتظار لمعرفة ما إذا كان الوسطاء الباكستانيون والقطريون سيرغبون في استضافة هذه المفاوضات في بلديهم أم لا”.
وفي نفس السياق، أعرب حسني عبيدي، المحاضر في معهد الدراسات العليا بجامعة جنيف ومدير مركز الدراسات حول العالم العربي والمتوسطي، في حديثرابط خارجي مع قناة الإذاعة والتلفزيون السويسرية الناطقة بالفرنسية (RTS) الاثنين، عن أمله في أن تتمكن سويسرا، التي كانت حتى الآن “غائبة عن المفاوضات”، من “تجاوز دورها كميسّر للتدخل في عملية توطيد هذا الاتفاق.
”ولدى اتصالنا بوزارة الخارجية الفدرالية، أكدت أن سويسرا “تقوم بدور الميسّر، من خلال تهيئة الظروف العملية والدبلوماسية التي تسمح بعقد هذا اللقاء على أراضيها.
”للتذكير، تمثل سويسرا منذ عام 1980 المصالح الأمريكية في إيران، وعلى هذا الأساس تتمتع بمكانة متميزة بين هذين البلدين.
مراجعة وتدقيق: فيرجيني مانجانجنيف الدولية عالَمٌ في حدّ ذاتها.
نأخذك عبر نشرتنا الإخبارية، في رحلة تغطّي مختلفَ جوانب هذه المدينة السويسرية العالمية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك