(CNN)-- في قلب الأردن، ومع بداية كل ربيع، يتحوّل المشهد الطبيعي إلى لحظةٍ استثنائيةٍ تخطف الأنظار، حيث تتفتح زهرة لا تُشبه غيرها من الزهور في الشكل أو حتى اللون.
تُعد السوسنة السوداء، والمعروفة علميًا بـ" Iris nigricans"، من أندر أنواع الزهور في العالم.
تنمو برّيًا ضمن نطاق جغرافي محدود في الأردن، وتنتشر خصوصًا في المناطق الوسطى والجنوبية، على المنحدرات الجبلية والسهول المُطلّة على حفرة الانهدام.
وكان رمزي حنفية، وهو دليل مغامرات متخصص بـ" النجاة في الطبيعة" وتتبّع المسارات الجبلية غير المأهولة وتوثيق الحياة النباتية والبريّة في الأردن، من بين الأشخاص المحظوظين برؤيتها على أرض الواقع وتصويرها بعدسة كاميرته.
وقال في مقابلة مع موقع CNN بالعربية: " تُعدّ الزهرة الوطنية للأردن.
وتحمل في رمزيتها معاني الشموخ والتفرّد والصمود في قلب الصحراء.
كما تُجسّد الروح الأردنية التي تزهر رغم التحديات".
رغم اسمها، فهي ليست سوداء بالمعنى الحرفي، بل أرجوانية داكنة تميل إلى السواد.
(شاهد مقطع الفيديو أعلاه)ويُساعدها هذا اللون، بحسب ما أوضحه حنفية، في امتصاص أكبر قدر ممكن من أشعة الشمس، ما يرفع درجة حرارتها ويجذب الملقّحات في صباحات الربيع الباردة.
تكتسب السوسنة السوداء لقب" ملكة الزهور" لعدّة أسباب، من بينها مظهرها" المُهيب"، وحجمها الكبير مقارنة بغيرها من الزهور البرّية، وأوراقها التي تتخذ شكلًا يشبه التاج.
وتزهر مع بداية فصل الربيع، أي بين شهري مارس/ آذار وأبريل/ نيسان، حيث تستمر مدة تفتحها نحو ثلاثة أسابيع فقط.
وتحتاج إلى ظروف بيئية متوازنة تجمع بين برودة الشتاء واعتدال حرارة الربيع، إضافةً إلى تربة كلسية أو طينية تحتفظ بالرطوبة دون أن تُغرق جذورها.
لكن هذه النبتة الفريدة تواجه تهديدات مُتعدّدة، بحسب قول حنفية، أبرزها الزحف العمراني، والرعي الجائر، والقطف العشوائي.
وفي هذا السياق، تُبذل جهود وطنية لحمايتها، عبر استزراعها، والحفاظ على مواطنها الطبيعية، وتعزيز الوعي بأهميتها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك