ضربة ثانية خلال 3 أيام تطال مصفاة موسكو النفطية.
منشأة حيوية للوقود تقع على بعد نحو 16 كيلومتراً من الكرملين.
أضرار في وحدات معالجة وخزانات، بحسب مصادر صناعية نقلت عنها رويترز.
الرسالة الأبرز: الحرب لم تعد بعيدة عن الداخل الروسي، من دون حسم فوري في الجبهة.
إيلاف من موسكو: يمثل الهجوم الأوكراني بالمسيّرات على مصفاة موسكو النفطية تطوراً لافتاً في مسار الحرب الروسية ـ الأوكرانية، بعدما وصلت الضربات إلى منشأة تقع في جنوب شرق العاصمة الروسية، على بعد نحو 16 كيلومتراً فقط من الكرملين.
ووفق رويترز، استهدفت المسيّرات الموقع نفسه مرتين خلال ثلاثة أيام، ما أدى إلى حريق كبير وأضرار في وحدات معالجة داخل المصفاة.
تكتسب الضربة أهميتها من بعدها الرمزي والاقتصادي في آن واحد.
فالمصفاة، التابعة لشركة غازبروم نفط، تساعد في تزويد العاصمة الروسية بالوقود، وكانت قد عالجت 11.
6 مليون طن من النفط الخام في 2024، بينها كميات كبيرة من البنزين والديزل، بحسب بيانات نقلتها رويترز عن مصادر صناعية.
وتأتي هذه الضربات ضمن حملة أوكرانية أوسع تستهدف البنية النفطية الروسية، في محاولة للضغط على قطاع يعد من مصادر تمويل الحرب.
وذكرت رويترز أن الهجمات الأوكرانية على المصافي الروسية تضاعفت منذ بداية 2026، وتسببت في إغلاقات كلية أو جزئية لبعض منشآت التكرير، إضافة إلى ضغوط على سوق الوقود المحلية داخل روسيا.
في الداخل الروسي، لا تقتصر الرسالة على الأضرار المادية.
فمشاهد الدخان فوق موسكو، وتعليق الرحلات في مطارات العاصمة لفترات، وغياب التحذيرات المسبقة بحسب شهادات نقلتها رويترز، كلها عوامل تجعل الحرب أكثر حضوراً في حياة سكان العاصمة، بعدما بقيت لفترة طويلة بعيدة نسبياً عن يومياتهم المباشرة.
أما عسكرياً، فلا يعني الهجوم وحده تحولاً حاسماً في الجبهة.
لكنه يأتي وسط مؤشرات على تباطؤ التقدم الروسي في بعض المناطق، إذ نقلت رويترز عن مجموعة Black Bird أن القوات الروسية سيطرت على 82 كيلومتراً مربعاً فقط من الأراضي الأوكرانية في أيار (مايو)، بينما قالت أوكرانيا إنها استعادت أكثر من 600 كيلومتر مربع منذ بداية 2026، وهي أرقام أوضحت رويترز أنها لا تزال صعبة التحقق المستقل بالكامل.
وتعزز هذه التطورات السؤال السياسي الأهم: كيف سيرد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين؟ فبحسب تقديرات CSIS، تكبدت القوات الروسية نحو 415 ألف خسارة بشرية في 2025 وحده، بمعدل يقترب من 35 ألفاً شهرياً، تشمل القتلى والجرحى والمفقودين.
ومع ذلك، لا توحي التجارب السابقة بأن الخسائر العسكرية تقود بالضرورة إلى تسوية سريعة؛ فقد تكون النتيجة مزيداً من التصعيد أو محاولات لإعادة فرض الردع.
الخلاصة أن ضرب مصفاة بهذا القرب من مركز السلطة الروسية لا يحسم الحرب، لكنه ينقلها إلى مستوى مختلف: مستوى تصبح فيه كلفة استمرارها أكثر وضوحاً داخل روسيا نفسها، ويصبح قرار الخطوة التالية اختباراً مباشراً لقدرة موسكو على احتواء الحرب، لا إدارتها من بعيد فقط.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك