قال كبير المفاوضين الإيرانيين ورئيس مجلس الشورى محمد باقر قاليباف، اليوم الجمعة، إن المحادثات مع الولايات المتحدة ستبقى مشروطة بـ" الخطوط الحمراء" التي وضعتها طهران.
وأضاف قاليباف، في تصريحات نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية (إرنا)، أن بلاده" ثابتة على الوفاء بالشروط والخطوط الحمراء المحددة، وعلى تحقيق مصالح الشعب الإيراني"، مشيرًا إلى أنه" إذا سعى العدو إلى تجاوز الحدود، فقد أثبتنا أن أصابعنا على الزناد، ولن نتردد في توجيه ضربة قاضية له".
وكانت سويسرا أعلنت أن المحادثات الأميركية مع المفاوضين الإيرانيين بشأن اتفاق لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط لن تُعقد اليوم الجمعة، بعد إلغاء نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس خطط السفر إلى البلاد، ما زاد من حالة الضبابية بشأن إمكانية التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار.
وقال المتحدث باسم البيت الأبيض، في بيان، إن" الجوانب اللوجستية لهذه المفاوضات لم تكن سهلة أو يمكن التنبؤ بها".
وكان من المقرر أن يتوجه فانس والوفد الأميركي إلى محادثات في منتجع بورغنشتوك الجبلي في سويسرا بعد الانتهاء من الترتيبات النهائية، إلا أن وزارة الخارجية السويسرية أعلنت تأجيل اللقاء، مؤكدة استعدادها لتسهيل عقده، مع استمرار الأعمال التحضيرية.
ويأتي ذلك بعدما أعلنت إيران استعدادها لبدء محادثات فنية بعد الاتفاق المكون من 14 بندًا، والذي نص على تمديد وقف إطلاق النار لمدة لا تقل عن 60 يومًا.
وكان مسؤولون أميركيون قد تحدثوا عن مراسم رسمية لتوقيع الاتفاق بين واشنطن وطهران في سويسرا، غير أن وزارة الخارجية الإيرانية شككت في ذلك، معتبرة أنه غير ضروري بعد توقيع الرئيسين على الاتفاق.
وبدأت الحرب في 28 فبراير/ شباط الماضي بهجمات جوية أميركية وإسرائيلية على إيران، ما أدى إلى مقتل نحو 7 آلاف شخص، وإحداث اضطرابات في أسواق الطاقة وارتفاع الأسعار عالميًا.
وفي السياق، قال المرشد الإيراني مجتبى خامنئي إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب وقع الاتفاق" بدافع اليأس"، مشيرًا إلى أن المحادثات بشأن البرنامج النووي الإيراني لن تكون سهلة، مضيفًا: " إذا بالغ الجانب الأميركي في مطالبه، فلن نقبل بذلك".
الأنظار تتجه من إيران إلى لبنانفي غضون ذلك، تتجه الأنظار إلى طهران وسط تصاعد التطورات في جنوب لبنان، حيث أشار مراسل التلفزيون العربي حازم كلاس إلى أن المشهد اللبناني بات يطغى على النقاشات السياسية في إيران، مع تباين في المواقف بشأن مسار التهدئة.
وأضاف مراسلنا أن معلومات متداولة تشير إلى أن إلغاء اجتماع كان مقررًا في سويسرا بين الوفدين الإيراني والأميركي يعود إلى هذه التطورات، في حين لم يصدر موقف رسمي إيراني يؤكد ذلك.
ونقل عن مجلس الأمن القومي الإيراني تأكيده أنه سيعمل على" حماية حقوق إيران وجبهة المقاومة"، مع التشديد على حالة" انعدام الثقة" بالولايات المتحدة، والالتزام بمتابعة تنفيذ بنود الاتفاق، واتخاذ إجراءات مضادة في حال أي خرق أميركي.
كما جدد الحرس الثوري الإيراني استعداده الكامل على المستويات البرية والبحرية والجوية، مؤكدًا جاهزيته للتحرك وفق توجيهات القيادة.
وأكد مراسل التلفزيون العربي أن طهران تواصل اعتماد المسارين الدبلوماسي والعسكري بشكل متوازٍ، معتبرة أن أي خلل في المسار الدبلوماسي قد يقابله تصعيد عسكري.
وتساءل مراقبون داخل إيران عن قدرة الولايات المتحدة على ضبط إسرائيل والالتزام ببنود الاتفاق، خصوصًا مع ورود ملف لبنان أكثر من مرة ضمن التفاهمات، وما إذا كانت واشنطن قادرة على كبح تل أبيب، أو أن نفوذ اللوبيات داخل القرار الأميركي هو العامل الحاسم في توجيه السياسات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك