كشف تقرير دولي، بأن اليمن يُعد من بين أكثر دول العالم التي شهدت أعلى معدلات قتل وإصابة في صفوف الطلاب والمعلمين نتيجة استمرار النزاع المسلح واستهداف المؤسسات التعليمية بشكل مباشر.
وصنف التقرير الصادر عن التحالف العالمي لحماية التعليم من الهجمات «GCPEA» اليمن كواحدة من الدول المتأثرة بشدة جراء الهجمات على قطاع التعليم، وفقاً للمؤشرات والبيانات التي رصدها التقرير لعامي 2024 و2025.
التقرير الذي صدر بعنوان “التعليم تحت الهجوم 2026” وضع اليمن ضمن فئة الدول “المتأثرة بشدة” حيث سجلت حوالي 283 هجمة استهدفت المنشآت التعليمية أو تم فيها استخدام المدارس لأغراض عسكرية.
يبرز اليمن إلى جانب ميانمار ونيجيريا والكاميرون كأعلى الدول تسجيلاً لعدد الأشخاص المتضررين أو الذين سقطوا ضحايا (قتلى وجرحى) نتيجة هذه الهجمات.
ووفق التقرير “هذه الدول الأربع مجتمعة شهدت مقتل وإصابة أكثر من 1,700 طالب وموظف في سلك التعليم”.
وأوضح التقرير أن المدارس في اليمن تعرضت لهجمات متكررة، إضافة إلى استخدامها لأغراض عسكرية من قبل أطراف النزاع، ما أدى إلى تعطيل العملية التعليمية وزيادة المخاطر على الأطفال والمعلمين.
كما أشار إلى أن الفتيات يواجهن تهديدات إضافية مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعي، بما في ذلك استهداف مدارس البنات.
واعتبر أن التعليم في اليمن أصبح ساحة مواجهة، وليس مجرد ضحية جانبية للنزاع.
ودعا التقرير إلى تعزيز المساءلة القانونية ضد مرتكبي الهجمات، ووقف الاستخدام العسكري للمدارس، إضافة إلى توسيع تنفيذ إعلان المدارس الآمنة وزيادة التمويل الدولي لدعم التعليم في اليمن كجزء من الاستجابة الإنسانية.
كما أظهر التقرير أن الهجمات على التعليم على مستوى العالم ارتفعت بنسبة 40% مع تسجيل أكثر من 8556 حادثة ومقتل، أو إصابة، أو اختطاف، أو اعتقال أو تعرض 10600 طالب وموظف لأذى آخر في عامي 2024 و2025.
وتم الإبلاغ عن وقوع هجمات في 83 دولة، مع تسجيل أعلى معدلات الحوادث في كولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية وإثيوبيا، وهايتي، وفلسطين، وأوكرانيا.
وقالت ليزا تشونغ بيندر، مديرة GCPEA، إن نتائج التقرير يدق ناقوس الخطر بشأن التهديد الذي يواجه التعليم.
وأضافت بيندر: “هذه الأرقام بمثابة تحذير من أن المعايير العالمية التي كانت تحمي الأطفال في السابق تنهار، العالم ينجرف نحو مكان لم يعد فيه حتى أصغر الأطفال بمنأى عن الاستغلال”، وفق ما نقلت صحيفة الغارديان.
وقال البروفيسور تيجيندرا فيرالي، أستاذ التربية والصراع والسلام في جامعة كوليدج لندن: “من المحزن رؤية الأرقام تتزايد؛ إنه نفس النمط كل عام … في رأيي، هذا أكثر منهجية بدلاً من كونه عرضيًا، والهجمات أصبحت استراتيجية بشكل متزايد”.
وأضاف: “وراء هذه الأرقام أطفال لم يعودوا يرون في المدارس مكاناً آمناً.
إنها ليست مجرد خسارة في التعليم، بل خسارة في الأمان والمستقبل والثقة في المؤسسات التعليمية”.
تأتي هذه الأرقام في وقت بلغ فيه عدد النزاعات بين الدول أعلى مستوى له منذ الحرب العالمية الثانية، فقد سجل برنامج بيانات النزاعات التابع لجامعة أوبسالا 65 نزاعًا خلال عام 2025، صُنّف 13 منها كحروب، ما يعني أنها تسببت في وفاة ما لا يقل عن 1000 شخص في عام واحد.
وهذا هو أعلى رقم منذ عام 1992.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك