في قراءة تحليلية للوضع السياسي الليبي، قدّم المحلل السياسي ناصر أبو ديب في حديثه لشبكة عين ليبيا، صباح الخير، إجابات على سؤال طُرح من سيدة حول دلالات اجتماع الرؤساء الثلاثة في هذا التوقيت، وما إذا كان يمكن اعتباره خطوة حسم.
وأوضح ديب في مداخلته أن هذه الأجسام عادة ما تكون محل جدل، مشيرًا إلى أنها لم تُستغل بشكل فعّال في السابق، وأن العديد من المبادرات والمقترحات غالبًا ما يتم رصدها والتشكيك فيها باستمرار.
وأضاف أن المؤسسات الأمنية والمالية تبقى جزءًا من المشهد المعقد، متسائلًا عن علاقة محافظ مصرف ليبيا المركزي بملف الانتخابات ضمن ترتيبات “خمسة في خمسة”، مشيرًا إلى طرح صيغة “خمسة زائد خمسة” في سياق النقاشات السياسية.
وتطرق ديب إلى ملف التعديل الرابع عشر والمخرج “ستة ستة”، موضحًا أن هذه الترتيبات سبق رفضها وتم تعديلها، إلا أن هذا التعديل اعتبره غير قانوني، مضيفًا أنه لا يزال غير واضح ما الذي سيأتي به التعديل الرابع عشر.
وأشار إلى وجود تباين واضح بين المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، متسائلًا حول إمكانية الوصول إلى توافق فعلي، قائلاً إن فكرة إجراء انتخابات خلال ستة أو سبعة أشهر تبدو صعبة في ظل مستوى التعقيد القائم.
وفي سياق حديثه، تساءل ديب عن جدوى التأخر في حل هذه الأزمات، موضحًا أنه في حال وجود نية حقيقية للحل، كان يمكن إيجاد حلول توافقية خلال السنوات الماضية على الأقل بالحد الأدنى.
كما أشار إلى ملف الاستثمار الخارجي والمؤسسات السيادية، متناولًا مسألة “المقايضة السياسية” أو ما وصفه بمنطق “ماذا تعطيني لأعطيك”، لافتًا إلى إدخال المؤسسة الوطنية للنفط ومؤسسة ليبيا للاستثمار الخارجي ضمن النقاشات المتعلقة بالاستثمارات الليبية في الخارج.
وأوضح أن بعض الدول التي جمدت أموالًا ليبية ليست “غبية” بحسب تعبيره، مشيرًا إلى أنها تدرك أن هذه الأموال في حال فك تجميدها يمكن أن تُصرف خلال أقل من أربع وعشرين ساعة أو تُنهى في فترة قصيرة، لذلك تبقيها مجمدة إلى حين قيام الدولة.
وأضاف أنه لا يتضح سبب إدراج هذه الملفات ضمن الورقة الحالية، متسائلًا عن العلاقة بين القضايا السياسية والاقتصادية المطروحة، خاصة فيما يتعلق بمهام المؤسسة الوطنية للنفط، وما إذا كانت ستقتصر على التسويق أو تتغير مهامها، مشيرًا إلى وجود طرح بأن تكون مرتبطة بالسياق الأمريكي.
وأكد الديب أن لقاءات بوزنيقة لم تحقق النجاح المطلوب، موضحًا أنه عند النظر إلى أداء المفوضية الوطنية العليا للانتخابات يظهر وجود إشكال كبير في إعادة هيكلتها، مع وجود شد وجذب بين البرلمان والمجلس الأعلى للدولة حول التسمية والتشكيل.
واعتبر أن هذا الواقع يعكس صعوبة الوصول إلى قوانين انتخابية حتى بالحد الأدنى، أو إعادة ضبط الأطراف السياسية ضمن إطار متفق عليه.
وختم بالقول إن الوضع ما زال على حاله، وإن العديد من الملفات يتم تداولها ثم تتلاشى دون نتائج ملموسة، واصفًا ذلك بأنه “بدون جعجعة بدون طحين”، مشيرًا إلى أن الأعضاء في مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة – بحسب قوله – لا علم لهم بهذه الورقة أو هذا الاتفاق.
ويأتي هذا الطرح في ظل استمرار الانقسام السياسي والمؤسساتي في ليبيا بين مجلس النواب والمجلس الأعلى للدولة، إضافة إلى تعقيدات ملف الانتخابات وتعدد المبادرات الدولية والإقليمية، ما يجعل مسار الحل السياسي محل جدل واسع داخل المشهد الليبي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك