ما قاله من يسمّونهم “المتطرفين” و”أعداء السامية” و”الإرهابيين”، منذ سنوات طويلة، عن كون اليهود هم من يُسيّرون قطار الولايات المتحدة الأمريكية، أو كانوا سببا في سياسة بعض قادتها العدائية تجاه كل الأمم، إلا الأمة اليهودية، رَعَد وأبرق به السفير الأمريكي في إسرائيل مايك هاكابي الذي قال جهرا أمام الجميع: “لولا الأساس اليهودي، لما وُجدت أمريكا”!وبرغم ردود فعل بعض السياسيين والمؤرخين ومواطني الولايات المتحدة الأمريكية، الذين غضبوا من هذا التصريح الصادم والمهين لأمّتهم، إلا أن بعضهم اعتبر ما قاله هذا السفير، الذي لم تُقِله أمريكا من منصبه، ولم تستدعه حتّى لتوبيخه على ما قاله، ولم يُسأل عن إهانته لبلده الذي ضحّى بأمواله وبأصدقائه لأجل حلم اليهود القديم، هو جزء من الحقيقة وربما كلها، في هذه العلاقة غير الشرعية التي تجلَّت في السنتين الأخيرتين بوضوح، إلى درجة أن رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب، ما كان له حديث ولا مشروع ولا مهمّة في عهدته الرئاسية، سوى خدمة هذا الكيان الذي يريد أن يتوسّع بإبادة شعوب منطقة الشرق الأوسط والعالم من عُرب وفُرس وأتراك، فيجد إلى جانبه داعما بلا حدود.
الشائعُ أن أفراد العصابة يتفرّقون ويختلفون ويتقاتلون إذا فشلت خطتهم أو سقطوا في أيدي مصالح الأمن، فيكشف بعضُهم أسرار بعض ويزيدون في الكشف أبياتا، لكن في حكاية الأمريكان ورجال الكيان، كلما حققوا نصرا، إلا وتنابزوا أمام العالم، على نخب ما حقَّقوه.
ألم يسأل الأمريكيون أنفسهم عن السبب الذي يجعل رئيسهم الذي منحوه أصواتهم، يعيش لكيان آخر دون كيانهم؟ ألم يسألوا عن رئيسهم الذي تخصّص في عهدته الثانية في إهانة زعماء الكثير من بلاد العالم وخاصة الأوروبيين من فرنسا إلى إسبانيا، بينما لا يحرّك ساكنا إذا جاءته الإهانة لأمته من مسؤولين صهاينة أو حتى سفيره بتل أبيب الذي يعلن الولاء لإسرائيل أكثر من الولاء لبلده أمريكا؟ ربما كثيرون يؤمنون بأن سبب وجود الولايات المتحدة القوة الأولى في العالم، هو الأساس اليهودي كما قال سفير أمريكا في تل أبيب، مايك هاكابي، ونقلت ما قاله كل وسائل الإعلام، وما علقت على ما قال.
وللعلم، فإنّ هاكابي هو يهوديّ أمريكي متحمّس بشدّة لمشروع “إسرائيل الكبرى”، وقد سأله في شهر فيفري الماضي صحافي أمريكي عن رأيه في مشروع ابتلاع أراضي 8 دول عربية، كليا أو جزئيا، لإقامة “إسرائيل الكبرى من النيل إلى الفرات”، فأجاب: “لا أمانع لو أخذوا كلّ ذلك”، وعدّ ذلك “حقًّا توراتيّا”!وسواء ردّ الأمريكيون أم صمتوا، وسواء كان ما قاله السفير الأمريكي هاكابي حقيقيا أم من نسج الغرور، فإن العلاقة التي تجلت خلال الحروب الأخيرة في الشرق الأوسط والخليج، أكدت بأن هناك سرا وجوديا بينهما، ربما أخطأ السفير هاكابي في الكشف عن بعض خيوطه.
وليتنافس… المؤرّخون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك