تتجه الأنظار في الشارع الرياضي الجزائري بكثير من الترقب والحذر صوب الحسابات الرقمية المعقدة التي أفرزتها الجولة الأولى للمجموعة العاشرة من نهائيات كأس العالم 2026، حيث وضعت الخسارة الافتتاحية للمنتخب الوطني أمام نظيره الأرجنتيني بثلاثية نظيفة، بالتوازي مع سقوط المنتخب الأردني أمام النمسا بنتيجة ثلاثة أهداف لهدف، “محاربي الصحراء” أمام حتمية الدخول المبكر في لغة الحسابات الضيقة وصراع السيناريوهات من أجل انتزاع تأهل تاريخي إلى الدور ثمن النهائي.
من الناحية الاحترافية والقراءة الرقمية البحتة لجدول ترتيب المجموعة، فإن الصدارة المشتركة للأرجنتين والنمسا برصيد ثلاث نقاط لكل منهما، مع تفوق “التانغو” بفارق الأهداف، تجعل من المواجهة المقبلة بين الجزائر والأردن بمثابة “مباراة إقصائية” مبكرة لا تقبل القسمة على اثنين، حيث أن التعادل في هذا اللقاء سيعقد مأمورية الطرفين معا ويخدم بشكل مباشر المتصدرين، في حين إن الخسارة لأي من المنتخبين العربيّين قد تعني منطقيا توديع المونديال بصفة مبكرة جدا.
إن الهدف الاستراتيجي الأول للناخب الوطني فلاديمير بيتكوفيتش يجب أن يرتكز على حصد 4 نقاط كحد أدنى من المباراتين المتبقيتين لضمان البقاء في دائرة التنافس، إذ يمر السيناريو الأمثل والأكثر أمانا عبر تحقيق الفوز على الأردن في الجولة الثانية، مما يرفع رصيد الجزائر إلى 3 نقاط ويعيد التوازن الذهني والنقطي للمجموعة، قبل الانتقال لمواجهة النمسا في الجولة الختامية والتي ستكون حاسمة لتحديد المراكز بناء على بقية النتائج.
وفي هذا السياق، يبرز فرض تعادل الأرجنتين والنمسا في الجولة المقبلة كعامل محوري قد يقلب موازين المجموعة رأسا على عقب، ويتحول إلى “سلاح ذي حدين” أمام النخبة الوطنية، فمن جهة، سيشتعل صراع الصدارة والوصافة بوصول الأرجنتين والنمسا إلى النقطة الرابعة، مما يمنح الجزائر فرصة ذهبية لتقليص الفارق إلى نقطة واحدة فقط في حال الفوز على الأردن، وهو ما سيحول الموقعة الختامية ضد النمسا إلى “نهائي صريح” ومباشر، يكون الفوز فيه كافيا لانتزاع المركز الثاني والعبور الآمن برصيد 6 نقاط دون الدخول في أي حسابات معقدة، وعلى النقيض تماما، يحمل هذا التعادل مخاطرة كبرى إذا ما عجز “الخضر” عن ترويض “النشامى” واكتفوا بالتعادل، إذ سيعني ذلك رسميا تبخر آمال التأهل المباشر في المركزين الأول أو الثاني قبل خوض الجولة الأخيرة، نظرا لاستحالة اللحاق برصيد المتصدرين.
أما في حال نجاح المنتخب الأرجنتيني في تحقيق الفوز على النمسا، فإن هذا السيناريو سيعزل “التانغو” في الصدارة برصيد 6 نقاط ويضمن تأهله مبكرا، تاركا النمسا متجمدة عند 3 نقاط، وهنا تبرز فرضيتان للجزائر، فإذا فاز “الخضر” على الأردن، سيتساوى المنتخب الجزائري مع النمسا برصيد 3 نقاط لكل منهما، لتصبح مواجهتهما المباشرة في الجولة الأخيرة معركة كسر عظم حاسمة على وصافة المجموعة، حيث يكفي الجزائر الفوز أو حتى التعادل، بشرط تفوق فارق الأهداف العام، لخطف المركز الثاني، أما الفرضية الثانية في حال تعثر الجزائر بالتعادل أو الخسارة أمام الأردن مع فوز الأرجنتين، فإن النمسا ستبقى وصيفة بـ3 نقاط، وتصبح حظوظ الجزائر معلقة بالفوز على النمسا في الجولة الأخيرة وانتظار هدايا الحسابات المعقدة لأفضل ثوالث.
وفي المقابل، إذا حدثت المفاجأة وفازت النمسا على الأرجنتين، فإن المنتخب النمساوي سيحلق وحيدا في الصدارة بـ6 نقاط ويضمن عبوره، بينما تتجمد الأرجنتين عند 3 نقاط، وفي حال فوز الجزائر على الأردن، سيتساوى “الخضر” مع الأرجنتين برصيد 3 نقاط، مما يفتح الصراع على مصراعيه في الجولة الأخيرة، حيث ستلعب الجزائر ضد النمسا، التي قد تدور تشكيلتها بعد ضمان التأهل، بهدف الفوز أو التعادل والوصول للنقطة الرابعة أو السادسة، مع مراقبة مواجهة الأرجنتين والأردن، أما إذا تزامنت هزيمة الأرجنتين مع تعثر الجزائر بالتعادل أو الخسارة ضد الأردن، فإن الأرجنتين ستظل وصيفة بـ3 نقاط، وتدخل الجزائر الجولة الأخيرة بحسابات معقدة تتطلب الفوز على النمسا مع ترقب سقوط الأرجنتين أمام الأردن لإنعاش آمال التأهل عبر بوابة أفضل ثوالث.
إن هذه الفرضيات المتشابكة بمختلف تفاصيلها تؤكد أن نظام كسر التعادل في النقاط سيعتمد أولا على فارق الأهداف الإجمالي في المجموعة، وهو نظام مستحدث يتطلب جمع 4 نقاط كحد أدنى مع امتلاك فارق أهداف إيجابي للتواجد ضمن “أفضل أربعة منتخبات تحتل المركز الثالث” من بين المجموعات الاثنتي عشرة للبطولة في حال الإخفاق في الوصافة، مما يفرض على الهجوم الجزائري الاستفاقة القوية ومحاولة تسجيل أكبر عدد من الأهداف لتعويض العجز المحقق في اللقاء الأول ضد الأرجنتين “-3″، لتبقى كل الاحتمالات معلقة برغبة المحاربين في التمسك بلغة الانتصارات دون سواها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك