العربي الجديد - فرنسا ترفض إقامة مراكز لترحيل المهاجرين في خارج الاتحاد الأوروبي العربي الجديد - أهالي جنوبي لبنان في مسلسل نزوح طويل وسط الاعتداءات الإسرائيلية الجزيرة نت - كولومبيا تنتخب مجددا.. جولة حاسمة بين يسار بيترو ويمين ترمب قناة العالم الإيرانية - دعوة لحراك جماهيري واسع في إيران دعماً لحزب الله قناه الحدث - دعم سعودي جديد لتغطية عجز الرواتب في اليمن بأكثر من 224 مليون ريال قناة القاهرة الإخبارية - سر تصعيد إسرائيل في لبنان.. سبب تأجيل اجتماع إيران وأمريكا في جنيف قناة التليفزيون العربي - كيف تُقرأ التصريحات المتباينة بين ساسة وعسكر إسرائيل بشأن استمرار العملية العسكرية بجنوب لبنان؟ CNN بالعربية - التزام مشروط.. أول اعتراف إسرائيلي علني بوقف إطلاق النار في لبنان الجزيرة نت - الفطام العسكري الصعب.. أوروبا تحتاج إلى 10 سنوات للخروج من "عباءة الدفاع" الأمريكية القدس العربي - شرطة النقل البريطانية تعلن التعامل مع “تقارير” عن تصادم قطارين شمال لندن
عامة

"من معتقلات التهريب إلى شوارع المغرب"... على طريق الفردوس المفقود: مهاجرون أفارقة يروون ما بعد العبور 2/2

فرانس 24
فرانس 24 منذ ساعتين
1

في الجزء الأول من هذا التقرير، روى مهاجرون من أفريقيا جنوب الصحراء تفاصيل رحلات محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء الكبرى، وما تعرضوا له من ابتزاز واتجار بالبشر واحتجاز وتعذيب خلال طريقهم نحو شمال أفريقيا. ل...

في الجزء الأول من هذا التقرير، روى مهاجرون من أفريقيا جنوب الصحراء تفاصيل رحلات محفوفة بالمخاطر عبر الصحراء الكبرى، وما تعرضوا له من ابتزاز واتجار بالبشر واحتجاز وتعذيب خلال طريقهم نحو شمال أفريقيا.

لكن المأساة لم تنته بالوصول إلى المغرب، إذ بدأت مرحلة جديدة اتسمت بمحاولات متكررة للوصول إلى أوروبا، قبل أن تدفع ظروف الواقع كثيرين إلى إعادة النظر في أولوياتهم ومستقبلهم.

بين الرغبة في العبور وإمكانية الاستقرارتكشف تجربة المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء في المغرب عن واقع إنساني معقد يتجاوز الأرقام والسياسات.

فهي قصة حركة مستمرة بين الأمل والصعوبات، بين الرغبة في العبور وإمكانية الاستقرار، وبين الحلم الأوروبي وواقع الحياة في شمال أفريقيا.

وبين هذه المسارات المتقاطعة، تتشكل قصص فردية متعددة، يمكن أن تضيئها الشهادات الحية، لتكشف الجانب الإنساني العميق لظاهرة هجرة أصبحت من أبرز قضايا العصر.

اقرأ أيضا" باعونا مقابل لتر بنزين" … على طريق الفردوس المفقود: مهاجرون أفارقة يروون رحلة الألم والنجاة 2/1يروي الشاب الكاميروني كاغما غوتييه بنبرة ملؤها الألم أن معاناته لم تتوقف عند الوصول إلى المغرب، إذ كان حلمه آنذاك هو الوصول إلى أوروبا بأي ثمن.

" حاولنا مرارا عبور الحدود البرية المسيجة، كما خضنا عدة محاولات للهجرة عبر البحر انطلاقا من طنجة، غير أنها باءت جميعها بالفشل".

ويضيف أن الظروف الاقتصادية كانت بدورها قاسية، إذ لم يكن هناك أي دعم، وكان عليه الاعتماد على نفسه بالكامل.

وكان ينفق كل ما يملك على محاولات العبور، ثم يعود ليبدأ من الصفر من جديد، في دوامة لا تنتهي من الإخفاقات والمعاناة.

" تم بيعي مقابل لتر من البنزين"أحمد، شاب سوداني كان هو الآخر ضحية للاتجار بالبشر ورأى الموت يقترب منه، يقتفي أثر مسار عاج بالأهوال التي تعرض لها خلال وجوده في ليبيا فيقول: " تواصلت جهات عسكرية ليبية مع أشخاص في تونس، وأبلغوهم أنهم يطلبون عشرة سودانيين مقابل لتر من البنزين.

بعد ذلك تم نقلنا إلى ليبيا، حيث اقتادنا ليبيون إلى سجن يُعرف باسم" العسة".

كان عدد المحتجزين داخل السجن نحو مائة وخمسة أشخاص".

يضيف: " كنا موزعين في صفوف، وكان في كل صف حوالي عشرين شخصا.

كان السجانون يسألون المحتجزين عن المدة التي قضوها في السجن، ولماذا لم تدفع عائلاتهم الأموال المطلوبة للإفراج عنهم.

وبعد الاستجواب كانوا يطلقون النار على بعضهم أمام أعيننا.

شاهدت بأم عيني مقتل خمسة وستين شخصا داخل السجن.

وعندما اقترب دوري، توقف إطلاق النار، ولا أعلم إن كان ذلك بسبب نفاد الذخيرة أو لأي سبب آخر".

يوضح أحمد أن الإفراج عن المحتجزين" كان يتم مقابل مبلغ عشرة آلاف دينار ليبي (1350 يورو)".

بعض هؤلاء بحسب المتحدث" توفوا داخل السجن، بينما تمكن آخرون من الفرار".

خلال فترة احتجازه، يؤكد الشاب العشريني أنه تعرض للتعذيب الشديد، بما في ذلك الصعق الكهربائي عشرات المرات، " ما زالت آثار التعذيب ظاهرة على جسدي حتى اليوم.

وأنا أتلقى العلاج في المغرب بسبب ما تعرضت له من أذى جسدي ونفسي".

علاوة على ذلك، يعاني أحمد من اكتئاب شديد نتيجة المشاهد التي رآها، " شهدت مقتل عشرات الأشخاص أمامي، وما زالت تلك الذكريات تؤثر على حياتي اليومية وصحتي النفسية".

عقب وصوله إلى المغرب، يقول إنه" تعرض أيضا لمعاملة قاسية، حيث أُطلقت علينا الكلاب، وتعرض بعضنا للعض، مما استدعى نقلنا إلى المستشفى وتلقي حقن مضادة لداء السعار.

وبعد ذلك تم نقلنا إلى مدينة بوعرفة".

أحمد يؤكد أن ما ورد في شهادته هو ما رآه وعاشه بنفسه، ويقول: " أتحمل المسؤولية الكاملة عن صحة ما ذكرته وفق ما أتذكره من الأحداث".

من حلم" الفردوس الأوروبي" إلى الاستقرار في المغربتقليديا، كان المغرب يُنظر إليه كمرحلة مؤقتة في طريق المهاجرين نحو أوروبا، خصوصا إسبانيا عبر البحر الأبيض المتوسط أو مدينتي سبتة ومليلية.

غير أن هذا التصور أصبح أقل دقة في السنوات الأخيرة.

تشير دراسات حديثة إلى أن عددا متزايدا من المهاجرين يبقى في المغرب لفترات طويلة، أحيانا لعدة سنوات، نتيجة صعوبة الوصول إلى أوروبا أو تغير خططهم مع مرور الوقت.

هذا التحول يعكس واقعا جديدا يتمثل في" استقرار غير مخطط له" داخل المغرب.

اقرأ أيضا" فشل عالمي".

مصرع نحو 8 آلاف شخص على طرق الهجرة الخطرة في 2025يستحضر كاغما تصوره السابق لأوروبا قائلا إنه كان ينظر إليها باعتبارها" الفردوس الموعود".

يقول: " رأيت بأم عيني كيف تمكن بعض أصدقائي الذين غادروا الكاميرون سنة 2012 من تحسين أوضاعهم وأوضاع أسرهم بعد وصولهم إلى أوروبا، الأمر الذي غذى لديه الرغبة نفسها".

غير أن السنوات غيرت نظرته، إذ يقول إن أوروبا لم تعد بالنسبة إليه هدفا يسعى إلى بلوغه بأي ثمن، بل أصبحت مجرد وجهة للزيارة أو السياحة وقضاء العطل، مؤكدا أن أولوياته وتصوراته للحياة تغيرت مع مرور الوقت.

حسب الناشط الحقوقي عبد العالي الخافي فإن" المغرب في البداية كان يمثل للمهاجرين الأفارقة المتحدرين من دول جنوب الصحراء نقطة عبور نحو الضفة الأخرى، لكنه تحول مع مرور الوقت إلى بلد استقرار لعدد كبير منهم.

واليوم، هناك فئة من هؤلاء المهاجرين تمت تسوية أوضاعها القانونية، وهو أمر إيجابي" لكنه يستدرك موضحا أنه" من الضروري أن يكون جميع الموجودين فوق التراب الوطني معروفين لدى السلطات المختصة، لأن وجود أشخاص من دون وثائق أو بصمات أو بيانات تعريفية قد يطرح تحديات أمنية حقيقية.

ومن المؤكد أن أغلبية هؤلاء المهاجرين تبحث عن حياة كريمة وتريد الاندماج والعمل".

يؤكد المهاجر الكاميروني أنه بات مقتنعا بإمكانية تحقيق الكثير داخل المغرب، خاصة بصفته حاملا لبطاقة المقاول الذاتي، " ما ينقصني اليوم هو توفير رأس المال اللازم لإطلاق مشاريع خاصة وتحقيق طموحاته في مجال ريادة الأعمال".

" ضعف الأجر كان يجبرني على التسول"يعيش العديد من المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء في المغرب أوضاعا اجتماعية واقتصادية هشة.

فغالبيتهم يعملون في القطاع غير المهيكل، حيث تظل فرص العمل الرسمية محدودة.

بالنسبة لملف الإيواء، يعتمد الكثير منهم على السكن المشترك أو ظروف معيشية غير مستقرة، خاصة في المدن الكبرى ذات الكثافة السكانية العالية.

أما على المستوى الاجتماعي، فتتفاوت تجارب الاندماج بين حالات تضامن وتعايش مع المجتمع المحلي، وحالات أخرى من التوتر أو التمييز، في ظل اختلافات ثقافية واقتصادية واضحة، إضافة إلى خطاب عام متباين حول الهجرة.

ورغم ذلك، توجد أيضا مبادرات من المجتمع المدني تهدف إلى دعم المهاجرين وتعزيز إدماجهم، خصوصا في مجالات الصحة والتعليم والمساعدة القانونية.

خلال إقامته في المغرب قبل تسوية وضعيته القانونية، يروي كاغما أنه كان يعيش من دون وثائق إقامة، ويتقاسم شققا مكتظة مع عدد كبير من المهاجرين، خصوصا في طنجة، حيث كان يقيم أحيانا مع خمسة عشر أو عشرين شخصا في المسكن نفسه.

" كنت محظوظا نسبيا بحصولي على عمل غير رسمي كمسير لمقهى للإنترنت ومؤطر في مجال الإعلاميات (المعلوماتية)، مستفيدا من تكويني الدراسي.

لكن ضعف الأجر كان يجبرني في كثير من الأحيان على التسول لتغطية المصاريف، ودفع الإيجار، وإرسال المال إلى أسرتي، فضلا عن توفير تكاليف محاولات العبور"، هكذا روى لنا كاغما قبل أن يضيف: " بعد عمليات الترحيل الداخلي التي تعرضت لها، وجدت نفسي مضطرا للنوم في الشوارع في أكثر من مدينة، بل إني عشت هذه التجربة حتى في أغادير، حيث قضيت أشهرا طويلة من دون مأوى، قبل أن أتمكن تدريجيا، بفضل بعض المدخرات ومعرفته المتزايدة بالبلد، من العثور على سكن، وإن كان في حالة متدهورة".

عبد العال الخافي أثار مسألة إعادة توطين المهاجرين في المغرب، الأمر الذي يثير إلى اليوم الكثير من الجدل، فقال إنه وبحكم نشاطه المهني، " ألاحظ أن هذه العمليات تكلف الدولة ميزانيات كبيرة، بينما يعود كثير من المنقلين مجددا إلى المدن التي غادروها، خصوصا الدار البيضاء أو المناطق الشمالية، بحثا عن فرص جديدة أو عن المال اللازم للعودة إليها.

وهذا يعني أن سياسة التنقيل المتكرر تستهلك أموالا عمومية مهمة من دون أن تحقق حلا مستداما".

ولذلك، قد يكون من الأجدى في رأيه" توظيف هذه الموارد بطرق أخرى، من بينها توفير مراكز إيواء لائقة وتنظيم وجود هؤلاء المهاجرين، فهم في نهاية المطاف بشر يستحقون الحد الأدنى من الكرامة الإنسانية".

الإقامة القانونية.

بداية مرحلة جديدةمنذ سنة 2013، اعتمد المغرب سياسة هجرة جديدة ذات طابع إنساني، تهدف إلى تنظيم وضعية المهاجرين وتعزيز إدماجهم الاجتماعي.

وقد شملت هذه السياسة عدة محاور، من بينها تسوية وضعية بعض المهاجرين غير النظاميين، وتحسين الوصول إلى الخدمات الأساسية مثل الصحة والتعليم، وتعزيز مقاربة حقوقية في تدبير ملف الهجرة.

وقد استفاد عدد مهم من المهاجرين من عمليات التسوية القانونية خلال مراحل مختلفة، ما سمح لجزء منهم بالحصول على وثائق إقامة والعمل بشكل قانوني.

غير أن هذه السياسات، رغم أهميتها، ما تزال تواجه تحديات مرتبطة بمحدودية الإدماج الاقتصادي، وصعوبة الاندماج الاجتماعي الكامل، واستمرار وجود فئة كبيرة في وضعية غير نظامية.

يشير كاغما إلى أن حصوله سنة 2017 على الموافقة لتسوية وضعيته شكل نقطة تحول حاسمة في حياته، إذ قرر التخلي نهائيا عن فكرة العبور إلى أوروبا والاستقرار في المغرب.

وبعد ذلك، حصل على فرصة عمل لدى مشغل مغربي بعقد دائم، وظل يعمل في شركته لمدة سنتين، قبل أن ينتقل إلى العمل في مراكز الاتصالات الهاتفية.

ومع مرور الوقت، تحسن وضعه، ثم شارك رفقة أصدقاء آخرين في تأسيس جمعية، وهو المشروع الذي يعتبره بداية مرحلة جديدة في حياته.

يختم كاغما شهادته قائلا إن حصوله على وثائق الإقامة كان لحظة استثنائية ملؤها الفرح والاعتزاز، لأن وضعيته القانونية تغيرت جذريا، وإن كانت ظروفه المادية لم تتحسن بالوتيرة نفسها، ما دفعه إلى مواصلة البحث عن فرص عمل تضمن له دخلا أفضل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك