قال وزير الدفاع البلجيكي تيو فرانكن، اليوم الجمعة، إن" أوروبا ستحتاج من 5 إلى 10 سنوات لتصبح قادرة على تحمل المسؤولية الكاملة عن الدفاع التقليدي للقارة" بعد يوم من إعلان نظيره الأمريكي بيت هيغسيث أن واشنطن" تجري مراجعة جدية لانتشار قواتها في أوروبا".
وأضاف فرانكن -في مقابلة مع رويترز-" أعتقد أننا سنكون مستقلين إلى حد كبير في المجال التقليدي خلال 5 إلى 10 سنوات"، داعيا إلى مزيد من الحوار بين أوروبا والولايات المتحدة.
وتابع الوزير البلجيكي" عندما ينسحبون بشكل أكبر -وهو ما سيكون على الأرجح ختام عملية مراجعة الانتشار الحالية- سيتعين علينا أن نكثف جهودنا، المشكلة تكمن في أن شراء العتاد العسكري يستغرق وقتا طويلا".
وأمس الخميس، قال هيغسيث إن الولايات المتحدة تجري مراجعة جديدة لانتشار قواتها في أوروبا، وهدد بعدم دفع بعض المستحقات الأمريكية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) إذا لم يف الحلفاء" المستفيدون مجانا" بالتزاماتهم المتعلقة بالإنفاق الدفاعي.
وأضاف -في كلمة ألقاها أمام وزراء دفاع الدول الأعضاء بمقر الحلف في بروكسل–" لا شك في أنها ستكون مراجعة حقيقية، وستركز على ضمان أن يتحرك الحلف بسرعة وبشكل لا رجعة فيه نحو قيادة أوروبا وتولي المسؤولية الرئيسية في الدفاع عنها".
وتعيد تصريحات فرانكن ردا على كلمة هيغسيث طرح أسئلة عن حجم الانتشار الأمريكي في أوروبا، وتوزعه، خصوصا أن واشنطن أبلغت حلفاءها الشهر الماضي بأنها قررت تقليص حجم القدرات العسكرية الأمريكية المتاحة للحلف في حالة أي أزمة، مما أثار تساؤلات ملحة في الوقت الذي يستعد فيه القادة لعقد قمة للحلف في أنقرة يومي السابع والثامن من يوليو/تموز.
انتشار القوات الأمريكية في أوروباتعد ألمانيا المركز الأهم للوجود الأمريكي، إذ تضم قواعد ومنشآت عسكرية كبرى، بينها قاعدة رامشتاين الجوية ومراكز قيادة وتدريب في بافاريا وشتوتغارت، كما تعد مركز قيادة ولوجستيات للعمليات الأمريكية في أوروبا وخارجها.
وتستضيف إيطاليا، عدة قواعد في مدن فيتشنزا ونابولي وأفيانو وصقلية، وتخدم عمليات الولايات المتحدة وحلف الناتو في مناطق المتوسط والبلقان وشمال أفريقيا والشرق الأوسط.
كما تستضيف بريطانيا وجودا جويا واستخباريا مهما موزعا على قواعد ومنشآت رئيسية تستخدمها القوات الأمريكية، ضمن شبكة أوسع من المواقع الدفاعية والاستخبارية البريطانية التي تستخدمها الولايات المتحدة.
في حين تشكل إسبانيا، خصوصا قاعدة روتا، نقطة بحرية وجوية أساسية قرب المتوسط والأطلسي.
ويتمركز الوجود الأمريكي في شرق أوروبا، في بولندا ورومانيا والمجر ودول البلطيق وبلغاريا وسلوفاكيا، وغالبا عبر قوات دورانية أو وحدات ضمن ترتيبات حلف الناتو، لا عبر قواعد أمريكية ضخمة ودائمة كالتي توجد في ألمانيا أو إيطاليا.
ويأتي هذا الانتشار ضمن تعزيز الجناح الشرقي للحلف بعد ضم روسيا شبه جزيرة القرم عام 2014، ثم بدء اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022.
ووفق بيانات أوردتها رويترز استنادا إلى مركز بيانات القوى البشرية في البنتاغون، كان لدى الولايات المتحدة نحو 68 ألف عسكري دائم في أوروبا حتى ديسمبر/كانون الأول 2025، من دون احتساب القوات الدورية أو المؤقتة.
وتستضيف ألمانيا العدد الأكبر، بواقع 36 ألفا و436 عسكريا، تليها إيطاليا بـ12 ألفا و662، وبريطانيا بـ10 آلاف و156، ثم إسبانيا بـ3814 عسكريا.
كما تستضيف بولندا 369 فردا في الخدمة الفعلية متمركزين بشكل دائم، بالإضافة إلى نحو 10 آلاف فرد من القوات الدورية الممولة في إطار مبادرة الردع الأوروبية، حسب معلومات المركز ودائرة أبحاث الكونغرس.
ويتمركز هؤلاء الأفراد في 4 قواعد تتيح للولايات المتحدة دخولها على نحو مؤقت.
كذلك تستضيف رومانيا وجودا تناوبيا للقوات الأمريكية إلى جانب 153 فردا في الخدمة الفعلية متمركزين بشكل دائم، حسب معلومات المركز ودائرة أبحاث الكونغرس.
وتشمل القواعد التي تملك الولايات المتحدة القدرة على استخدامها قاعدة" ميخائيل كوجالنيتشيانو" الجوية و" كامبيا تورزي" و" ديفيسيلو".
ولا تعكس هذه الأرقام كامل الوجود الأمريكي الفعلي في القارة، لأن واشنطن تحتفظ أيضا بقوات دورانية (وحدات تُرسل لفترات محددة ضمن تدريبات أو مهام ردع وطمأنة للحلفاء، ثم تُستبدل بوحدات أخرى) تشارك في تدريبات ومهام ردع، خصوصا في دول البلطيق.
وبعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، ارتفع الوجود الأمريكي في أوروبا إلى نحو 100 ألف عسكري في بعض الفترات، قبل أن تبدأ واشنطن لاحقا تقليص بعض الانتشارات المؤقتة.
وبدأ الوجود العسكري الأمريكي في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية، ثم ترسخ خلال الحرب الباردة ضمن إستراتيجية ردع الاتحاد السوفياتي وحماية أوروبا الغربية.
وبعد انهيار الاتحاد السوفياتي، تقلص عدد القوات الأمريكية كثيرا، لكنه لم يختفِ، لأن القواعد الأوروبية تحولت إلى منصات قيادة ونقل وتدريب ودعم لعمليات أمريكية في مناطق عدة، بينها البلقان والشرق الأوسط وأفريقيا.
وتقول القيادة الأمريكية في أوروبا إن دورها يشمل دعم الناتو، والردع، والتنسيق مع الحلفاء، وتنفيذ عمليات عسكرية وإنسانية وأمنية.
ومنذ عام 2014، عاد" الردع ضد روسيا" إلى صدارة أهداف الوجود الأمريكي في أوروبا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك