شهدت الأسواق العالمية خلال الأسابيع الأخيرة تحولاً لافتاً في توجهات عدد من أبرز البنوك المركزية، ما أثار تساؤلات حول مستقبل أسواق الأسهم بعد فترة طويلة استفادت خلالها من تراجع أسعار الفائدة وتوفر السيولة.
ويرى بنك باركليز أن هذا التحول قد يمثل بداية مرحلة جديدة تتراجع فيها بعض العوامل التي دعمت المكاسب القوية للأسواق خلال العامين الماضيين.
وجاءت رؤية باركليز في مذكرة بحثية صدرت عقب أسبوع شهد اجتماعات وقرارات لأبرز البنوك المركزية العالمية، من بينها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي وبنك إنكلترا والبنك المركزي الأوروبي.
وأشار محللو البنك، بقيادة إيمانويل كو، إلى أن البنوك المركزية أصبحت أكثر تركيزاً على مواجهة مخاطر التضخم، خصوصاً بعد الاضطرابات التي شهدتها أسواق الطاقة خلال الحرب في المنطقة وتعطل الملاحة في مضيق هرمز، وهو ما دفع صناع السياسة النقدية إلى إعادة تقييم أولوياتهم.
وكان البنك المركزي الأوروبي من أبرز المؤسسات التي غيرت مسارها، بعدما رفع أسعار الفائدة للمرة الأولى منذ عام 2023، في خطوة عكست مخاوف من انتقال ارتفاع تكاليف الطاقة إلى مستويات أوسع من التضخم داخل اقتصاد منطقة اليورو.
كما رفع بنك اليابان أسعار الفائدة إلى أعلى مستوياتها منذ عام 1995، في تحول تاريخي بعد سنوات طويلة من السياسة النقدية شديدة التيسير.
أما مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي، فرغم إبقائه أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه الأخير، فإن باركليز لفت إلى أن عدداً متزايداً من أعضاء المجلس باتوا يتوقعون زيادات إضافية في وقت لاحق من العام، مع تركيز أكبر على استقرار الأسعار ومواجهة التضخم.
ويرى باركليز أن الخطر الأكبر على أسواق الأسهم يتمثل في احتمال انتقال الفيدرالي الأميركي إلى موقف أكثر تشدداً خلال الأشهر المقبلة.
فبحسب البنك، فإن أي عودة فعلية إلى دورة تشدد نقدي جديدة ستؤدي إلى سحب جزء من السيولة المتاحة في الأسواق، ما قد يضعف أحد أهم العوامل التي دعمت ارتفاع الأسهم خلال الفترة الماضية.
كما حذر البنك من أن تزايد الغموض بشأن كيفية موازنة البنوك المركزية بين دعم النمو الاقتصادي ومكافحة التضخم قد يؤدي إلى ارتفاع تقلبات أسواق السندات، وهو ما ينعكس عادة على أداء الأسهم وتقييمات الشركات.
وفي المقابل، يرى باركليز أن التراجع الأخير في أسعار النفط بعد الاتفاق بين الولايات المتحدة وإيران وإعادة فتح مضيق هرمز بشكل تدريجي قد يخفف جزءاً من الضغوط التضخمية، ما يمنح البنوك المركزية مساحة أكبر لتجنب تشديد مفرط للسياسة النقدية.
وعلى مستوى الفرص الاستثمارية، يعتقد باركليز أن تحسن الآفاق الاقتصادية خلال النصف الثاني من العام قد يكون إيجابياً للأسواق الأوروبية التي تأخرت في الأداء مقارنة بالسوق الأميركية، كما قد تستفيد قطاعات مرتبطة بالإنفاق الاستهلاكي، خاصة السلع الفاخرة، من تراجع أسعار الطاقة وتحسن ثقة المستهلكين.
ومع ذلك، يؤكد البنك أن المستثمرين سيواصلون مراقبة قرارات البنوك المركزية الكبرى، وعلى رأسها الاحتياطي الفيدرالي الأميركي والبنك المركزي الأوروبي، باعتبارها العامل الأكثر تأثيراً في اتجاهات الأسواق العالمية خلال الفترة المقبلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك