تعرض سهم شركة سبايس إكس لضغوط بيعية قوية خلال جلستين متتاليتين في بورصة وول ستريت، بعدما سجل انطلاقة استثنائية عقب إدراجه.
وخسر السهم نحو 8.
3% من قيمته خلال أمس الخميس وأول أمس الأربعاء، ما أدى إلى تبخر ما يقارب 220 مليار دولار من القيمة السوقية للشركة، بعد ثلاثة أيام فقط من المكاسب الكبيرة التي رفعت السهم بنحو 50% فوق سعر الطرح الأولي البالغ 135 دولاراً.
ورغم ضخامة الخسائر المسجلة، فإن عدداً من المحللين لا يرون في هذا التراجع مؤشراً على تحول جذري في نظرة المستثمرين إلى الشركة، بل يعتبرونه حركة طبيعية لجني الأرباح بعد موجة صعود سريعة وغير مسبوقة.
وشهدت أسهم سبايس إكس إقبالاً استثنائياً منذ بدء تداولها، مدفوعة بالحماس تجاه أنشطة الشركة في مجالات الفضاء والأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي.
غير أن الارتفاع الحاد خلال الأيام الأولى دفع كثيراً من المستثمرين إلى بيع جزء من مراكزهم الاستثمارية لتحقيق أرباح سريعة، وهو ما انعكس في موجة التراجع الأخيرة.
وتزداد حدة التقلبات بسبب محدودية الأسهم المتاحة للتداول الحر، إذ لا تتجاوز نسبة الأسهم المتداولة في السوق 5% من إجمالي رأس المال، ما يجعل أي عمليات شراء أو بيع كبيرة قادرة على تحريك السهم بصورة لافتة.
وقالت كات ليو، المحللة لدى شركة الخدمات المالية والبحوث والمؤشرات" آي بي أو إكس شوستر"، في تصريح نقلته" رويترز"، إن" ما يحدث ليس مفاجئاً بالنظر إلى الحجم التاريخي للاكتتاب والأداء القوي الذي حققه السهم في أيامه الأولى، معتبرة أن السوق تشهد ببساطة عمليات جني أرباح طبيعية بعد المكاسب الكبيرة".
من جانبه، أوضح المدير التنفيذي للشركة الاستشارية الاستثمارية المسجلة لدى هيئة الأوراق المالية والبورصات الأميركية" راوندهيل فايننشال"، ديف مازا، في تصريح نقلته" بلومبيرغ"، أن" التراجع الحالي يبدو أقرب إلى التقاط الأنفاس بعد صعود شبه عمودي منذ الإدراج"، مؤكداً أن" المستوى الذي يراقبه المستثمرون هو سعر الطرح الأولي البالغ 135 دولاراً".
وأضاف أن" بقاء السهم فوق هذا المستوى يعني أن السوق لا تزال تنظر بإيجابية إلى الشركة، وأن ما يحدث يمثل مرحلة استيعاب للمكاسب السابقة أكثر من كونه إشارة إلى مشكلة جوهرية".
ورغم التفاؤل المحيط بالشركة، لا يزال تقييمها السوقي محل نقاش واسع بين المحللين.
فقد بلغت إيرادات سبايس إكس خلال العام الماضي نحو 18.
7 مليار دولار، بينما سجلت خسارة تشغيلية قدرها 2.
6 مليار دولار.
وقال ألكسندر باراديز، من الشركة العالمية المتخصصة في التكنولوجيا المالية" آي جي فرنسا"، في تصريحات لشبكة" بي أف أم" الفرنسية، إن" قيمة السهم الحالية تبدو مبالغاً فيها للغاية، في وقت يراهن مستثمرون آخرون على النمو المستقبلي أكثر من تركيزهم على النتائج الحالية".
وفي هذا السياق، أوضح كريستوف بوشوا، مدير الصندوق الاستثماري الأوروبي" إيكييه سبيس"، أن" السوق يشتري أساساً الآفاق الواعدة للمجموعة".
وقد تواجه سبايس إكس اختباراً مهماً خلال الأشهر المقبلة مع انتهاء فترات حظر بيع الأسهم المفروضة على المساهمين التاريخيين بعد الاكتتاب.
ومع انتهاء هذه القيود تدريجياً، قد تدخل إلى السوق كميات كبيرة من الأسهم، ما قد يزيد الضغوط البيعية على السهم.
ونبّه بوشوا إلى ضرورة مراقبة هذه المرحلة، قائلاً إنه عند انتهاء تلك القيود قد يظهر تدفق مهم من عمليات البيع.
وفي المقابل، يعول مستثمرون على احتمال انضمام الشركة إلى مؤشرات كبرى مثل" ناسداك 100" و" راسل" و" إم إس سي آي"، وهو ما قد يجبر الصناديق الاستثمارية المتتبعة لهذه المؤشرات على شراء أسهم سبايس إكس، الأمر الذي قد يساهم في امتصاص جزء من الضغوط المتوقعة مستقبلاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك