تعهد رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بخوض السباق المحتمل انطلاقه خلال أيام، لاختيار زعيم جديد لحزب العمال الحاكم، مجدداً رفضه الاستجابة لدعوات التخلي عن منصبه، وذلك بعد فوز ساحق حققه اليوم آندي بيرنهام، العضو البارز في الحزب وعمدة مدينة مانشستر الكبرى، في انتخابات تكميلية أعادته إلى البرلمان.
وفي تصريحات صحافية عقب إعلان نتائج الانتخابات، أعلن ستارمر أنه" سيترشح" في أي انتخابات لقيادة حزب العمال، وأنه لن" ينسحب"، مضيفاً: " إذا ما أُجريت انتخابات، ولأكون واضحاً معكم، فسأترشح، وسأخوضها، وقد قلت مراراً وتكراراً، لن أنسحب منها".
وبرر ستارمر موقفه بالفوز في انتخابات عام 2024، ووصف هذا الفوز بأنه" بتفويض لإجراء التغيير".
واستعرض ستارمر جهوده لتحقيق الاستقرار الاقتصادي وتحسين الخدمات خاصة الصحية.
ودعا رئيس الوزراء إلى" التكاتف" داخل حزب العمال لخوض الانتخابات المقررة نهاية الشهر المقبل لاختيار عمدة جديد لمانشستر الكبرى، وهو المنصب الشاغر حالياً بعد فوز بيرنهام بمقعد ميكرفيلد في البرلمان.
ورداً على سؤال بشأن اتصالاته الحالية مع غريمه المحتمل، قال ستارمر إنه لم" يتحدث إليه مباشرة بعد"، لكنه أكد أنه سيفعل ذلك، وأنه أرسل" تهانيه".
ويعود أندي بيرنهام، رئيس بلدية مانشستر الكبرى، إلى البرلمان البريطاني بعد فوزه في انتخابات أجريت في شمال إنكلترا اليوم الجمعة، ما يزيل عقبة رئيسية أمام محاولة إطاحة رئيس الوزراء كير ستارمر.
وفاز بيرنهام، الذي ينظر إليه على نطاق واسع باعتباره المرشح الأوفر حظاً لخلافة ستارمر في زعامة حزب العمال، بمقعد ماكرفيلد.
ويعني فوز بيرنهام أنه سيتمكّن الآن من البدء أو على الأقل المشاركة في منافسة لخلافة ستارمر، الذي يعاني من تدنٍ في مستوى شعبيته.
ويبقى السؤال الأهم وهو متى وكيف سيقْدم بورنام على ذلك.
وحصل بيرنهام على 25 ألف صوت، تمثل 54.
8%، متقدماً بفارق 9231 صوتاً عن مرشح حزب إصلاح المملكة المتحدة، اليميني بقيادة نايجل فاراج.
وبلغت نسبة التصويت في الانتخابات 52.
5%.
وكان عضو البرلمان عن دائرة ميكرفيلد قد استقال لإفساح المجال أمام دخول بيرنهام الانتخابات والفوز بمقعد في البرلمان، ما يؤهله لأي منافسة محتملة على منصب زعيم حزب العمال ورئاسة الحكومة خلفاً لستارمر.
ويوصف بيرنهام، الذي كان عضواً في البرلمان ووزيراً في الحكومة لعدة سنوات، بأنه" ملك الشمال"، في إشارة إلى أدائه الجيد عمدةً لإحدى كبرى مدن شمال إنكلترا.
ويتمتع بيرنهام بشعبية ملحوظة بين القاعدة الشعبية لحزب العمال والناخبين البريطانيين.
بيرنهام يعد بتغيير سياسي جذريوفي خطاب الفوز الذي خاطب فيه الشعب البريطاني، أعلن بيرنهام ما وصفه بـ" بداية تغيير سياسي جذري في بريطانيا".
وقال: " يعلم الجميع أن السياسة لا تسير على ما يرام، ويشعر الجميع أن البلاد ليست في المكان الذي ينبغي أن تكون فيه".
وأضاف: " قد تكون هذه الليلة، مجرد احتمال، نقطة تحول".
وأشار إلى أنه" لا يمكننا جعل جميع المدن الإنكليزية الكبرى على ما ينبغي أن تكون عليه دون تغيير جذري على المستوى الوطني".
وفي رسالة إلى أعضاء حزب العمال، قال بيرنهام إن هذه" فرصة أخيرة للتغيير" وإنه" لن تكون هناك فرصة ثانية"، في إشارة إلى مساعيه في تحدي ستارمر على زعامة حزب العمال ورئاسة الوزارء.
وأشارت تقارير اليوم، إلى أن الاستعدادات لإطلاق سباق لاختيار زعيم لحزب العمل بديل لستارمر قد بدأت بالفعل.
وقالت شبكة سكاي نيوز إن 98 نائباً عن حزب العمال في البرلمان قد أكدوا بالفعل تأييدهم لطلب إجراء الانتخابات.
ووفق قواعد حزب العمال الداخلية، فإن إطلاق السباق على الزعامة يتطلب تأييد 81 نائباً، يمثلون 20 % على الأقل من الهيئة البرلمانية للحزب، البالغ عددها الآن 403 أعضاء.
وفي حال إطلاق السباق، من المتوقع أن يتصدر بيرنهام، ووزير الصحة السابق ويس ستريتينغ، ونائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا رينر، قائمة منافسي ستارمر الرئيسيين المحتملين.
ونقلت" سكاي نيوز" عن شخصيات بارزة في ما وُصف بـ" معسكر بيرنهام" قولهم إنهم لا يريدون نقل السلطة 10 داونينغ ستريت، مقر الحكومة، على الفور، لأنهم" يريدون وقتاً للتخطيط للسلطة"، والتواصل مع جهاز الخدمة المدنية لمساعدتهم على القيام بذلك.
وعبّر هؤلاء عن رغبتهم في أن يحدث نقل السلطة، في شهر سبتمبر/ أيلول وليس الآن.
ومن المتوقع أن تبدأ المساعي الرامية إلى إطلاق انتخابات داخل الحزب بمجرد عودة بيرنهام إلى مجلس العموم يوم الاثنين المقبل.
ويواجه ستارمر دعوات متزايدة بالرحيل بعد سلسلة من الأزمات السياسية التي تعصف بحكومته وسط اتهامات تحمله مسؤولية أزمات بريطانيا.
وهنأ رئيس الوزراء بيرنهام بالفوز الساحق في الانتخابات وعودته إلى البرلمان.
وقال ستارمر في منشور على منصة إكس إنّ" الناخبين اختاروا حملة حزب العمال التي ترتكز على الأمل والتفاؤل بدلاً من الانقسام والكراهية".
وكان رئيس الوزراء قد أعلن، قبيل الانتخابات، أنه يريد منح بيرنهام منصباً رفيعاً في حكومته في حال فوزه، غير أن مقربين من بيرنهام استبعدوا أن يقبل مثل هذا المنصب.
ووجه ستارمر تحذيراً قوياً إلى بيرنهام من المشاركة في مساعي تحدي زعامته، وقال في تصريحات من قمة مجموعة السبع في فرنسا إن السباق على الزعامة سيكون" أمراً سيئاً" لبريطانيا، مؤكداً مجدداً عزمه على مواجهة أي تحدٍّ لزعامته.
من جانبه، جدد ويس ستريتينغ، وزير الصحة السابق، الأربعاء، دعوته ستارمر إلى الاستقالة لإفساح المجال أمام إجراء انتخابات زعامة لا يشارك فيها رئيس الوزراء.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك