باريس – «القدس العربي»: قالت مجلة «جون أفريك» الفرنسية إنه في مملكة ما تزال تعاني من تفاوتات اجتماعية كبيرة، أصبح نحو مغربي واحد من كل ثلاثة معنيّاً بشكل مباشر أو غير مباشر بالمساعدات الاجتماعية، ومع اقتراب الانتخابات التشريعية بثلاثة أشهر، تحول هذا الملف إلى ساحة صراع سياسي حول من يقف وراءه وما هي فلسفته وكيف سيكون مستقبله.
خلال أقل من عامين – تضيف المجلة – برزت المساعدات الاجتماعية المباشرة كأحد أبرز معالم المغرب في عهد الملك محمد السادس، حيث يعكس حجمها وتكلفتها طموحاً واضحاً لبناء دولة اجتماعية بوتيرة سريعة، حيث كشف تقرير عام 2025 للوكالة الوطنية للدعم الاجتماعي أن الحد الأدنى للدعم يصل إلى 500 درهم شهرياً لكل أسرة، مع إمكانية ارتفاعه حسب وضعية الأسرة ومعايير محددة.
ومنذ انطلاق البرنامج في كانون الأول/ديسمبر عام 2023، تم توزيع أكثر من51 مليار درهم، واستفادت 3.
9 ملايين أسرة من دعم منتظم، ليصل عدد المستفيدين إلى أكثر من 12.
5 مليون شخص، بينهم ملايين الأطفال وكبار السن، وهو ما يعني أن حوالي ثلث السكان أصبحوا مرتبطين بهذا النظام بشكل مباشر أو غير مباشر.
وتصل الميزانية السنوية للبرنامج إلى نحو29 مليار درهم، أي نحو%2 من الناتج الداخلي الخام، وهو مستوى مرتفع مقارنة بدول إفريقية أخرى، فيما تشير المعطيات إلى أن %60 من المستفيدين يعيشون في العالم القروي، وإلى أن أغلب الدعم يذهب للفئات الأكثر هشاشة، وهو ما تعتبره الحكومة دليلاً على نجاحها في توجيه الموارد بشكل أفضل.
ولا يقتصر المشروع على تقديم مساعدات مالية فقط، بل يقوم على رؤية أوسع تهدف إلى بناء نظام اجتماعي متكامل يعتمد على السجل الاجتماعي الموحد، من أجل الجمع بين الدعم النقدي والحماية الاجتماعية ومواكبة الأسر الفقيرة.
لكن رغم هذه النتائج، يثير التقرير نقاشاً حول معايير الاستفادة، وآليات الطعن بالنسبة للمواطنين الذين تم إقصاؤهم، إضافة إلى التساؤلات المرتبطة بقدرة الدولة على تمويل هذا المشروع على المدى الطويل، فضلاً عن الجدل السياسي حول الجهة التي يمكنها نسب هذا الإنجاز لنفسها.
في هذا السياق، يؤكد حزب العدالة والتنمية أن جذور هذا المشروع تعود إلى الإصلاحات التي قام بها حين كان في الحكومة، خاصة إصلاح صندوق المقاصة، معتبراً أن تلك الإصلاحات سمحت بتوجيه الدعم نحو الفئات الفقيرة بدل استفادة الأغنياء منه.
كما يشير إلى أنه وضع الأساس القانوني لتعميم الحماية الاجتماعية، لكنه في المقابل ينتقد غياب الشفافية فيما يتعلق بالطعون ونظام التنقيط الذي قد يحرم بعض الأسر من الاستفادة، ويطرح تساؤلات حول استدامة التمويل.
أما حزب الحركة الشعبية، فلا يعارض فكرة الدولة الاجتماعية، لكنه يحذر من مخاطر النموذج الحالي، معتبراً أن المغرب يتجه نحو نظام يعتمد بشكل أكبر على الضرائب والتحويلات المالية بدل المساهمات المهنية، وهو ما يتطلب شروطا لم تتحقق بعد مثل توسيع القاعدة الضريبية وتقليص الاقتصاد غير المهيكل ورفع نسبة التشغيل، كما ينبه إلى مؤشرات مقلقة مثل ارتفاع الدين العمومي وبطالة الشباب وضعف أنظمة التقاعد واستمرار الفوارق الاجتماعية.
وفي ظل هذه المعطيات – تقول «جون أفريك»- لم يعد النقاش مقتصراً على فعالية البرنامج، بل أصبح يدور حول سؤال أعمق يتعلق بما إذا كان المغرب بصدد تنفيذ برنامج اجتماعي واسع فقط، أم أنه يسعى فعلاً إلى بناء دولة رفاه حقيقية، وهو سؤال يزداد حضوراً في النقاش السياسي مع اقتراب موعد الانتخابات.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك