في مشهد ثقافي متنوع يجمع بين المسرح والفنون الشعبية والتراث والتدريب والتوعية، تواصل الهيئة العامة لقصور الثقافة برئاسة الفنان هشام عطوة تنفيذ برنامجها الثقافي والفني بمحافظات الجمهورية، مؤكدة حضورها كأحد أهم أذرع وزارة الثقافة في الوصول إلى الجمهور وبناء الوعي وتعزيز المشاركة المجتمعية.
وشهدت الأيام الأخيرة زخما ملحوظا من الفعاليات التي تنوعت بين العروض المسرحية والفلكلورية والأنشطة الموجهة للأطفال والبرامج التدريبية للعاملين، في إطار رؤية تستهدف جعل الثقافة جزءا أصيلا من الحياة اليومية للمواطنين.
وفي هذا السياق، أعلنت الهيئة مشاركتها في الدورة الثانية عشرة للمهرجان الدولي للطبول والفنون التراثية، الذي يقام هذا العام تحت شعار" حوار الطبول من أجل السلام"، من خلال عروض تقدمها فرق المنيا والغربية والإسماعيلية للفنون الشعبية، في تأكيد على حضور التراث المصري ضمن تظاهرة فنية عالمية تجمع ثقافات وشعوبا متعددة تحت مظلة الحوار والتواصل الإنساني.
وعلى مستوى الفضاءات المفتوحة، واصلت مبادرة" شارع الفن" فعالياتها بمحافظة أسوان وسط إقبال جماهيري كبير، حيث جمعت بين ورش الفنون التشكيلية للأطفال والعروض الموسيقية والطربية التي قدمتها فرقة التخت الشرقي والموسيقى العربية، في نموذج يعكس نجاح المشروع القومي" الثقافة حياة" في نقل الفنون إلى الشوارع والميادين العامة وإتاحتها للجمهور بصورة مباشرة.
وفي مجال المسرح، اختتمت فرقة النور للمكفوفين عرضها المسرحي" الطبابلي" على مسرح قصر ثقافة أسيوط، في تجربة فنية تؤكد أهمية تمكين ذوي الهمم وإتاحة الفرصة أمامهم للتعبير عن مواهبهم وإبداعاتهم.
واستلهم العرض أجواءه من التراث الشعبي، مقدما حكاية إنسانية تتناول قيم العدل والحرية ومواجهة الخوف عبر معالجة تجمع بين الشعر والغناء والاستعراض.
وفي بورسعيد، انطلقت أولى ليالي العرض المسرحي" حكايات من رصيف المينا"، الذي يستلهم تاريخ المدينة وذاكرتها الشعبية من خلال شخصيات تنتمي إلى عالم البمبوطية والبحر، متناولا قضايا معاصرة مثل الهجرة والبطالة والانتماء الوطني، ومؤكدا دور المسرح في مناقشة هموم المجتمع وأسئلته الراهنة.
كما شهد مسرح قصر ثقافة العريش إقبالا جماهيريا على العرض المسرحي" الجثة التي ماتت"، الذي يقدم معالجة درامية تشويقية تعتمد على المفارقات وكشف الأسرار، فيما استضاف المركز الثقافي بكفر الشيخ العرض المسرحي" دوار بحر"، الذي تناول قضية الثأر من منظور إنساني يدعو إلى نبذ العنف والعودة إلى قيم التسامح والمحبة.
ولم تقتصر الأنشطة على المسرح والفنون الأدائية، بل امتدت إلى البرامج التثقيفية الموجهة للأطفال.
فقد نظم أتوبيس الفن الجميل جولة معرفية لأطفال مكتبة مدينة نصر العامة داخل متحف الفن الإسلامي، تعرفوا خلالها على كنوز الحضارة الإسلامية وفنونها المختلفة، إلى جانب المشاركة في ورش فنية ولقاءات تناولت قيم التسامح والتعايش وقبول الآخر.
كما نظم الأتوبيس جولة أخرى لأطفال جمعية" كن عونا" داخل قصر البارون بمصر الجديدة، تعرفوا خلالها على تاريخ القصر وطرازه المعماري الفريد، إضافة إلى زيارة معرض الفنان صاروخان والتعرف على فن الكاريكاتير ودوره في النقد الاجتماعي، فضلا عن المشاركة في أنشطة فنية وثقافية متنوعة.
وفي إطار دعم المواهب وتنمية القدرات الإبداعية، شهدت محافظة الغربية سلسلة من الأنشطة الثقافية والفنية، تضمنت أمسيات للإنشاد الديني احتفالا بالعام الهجري الجديد، وورشا للخط العربي والكتابة الإبداعية والإتيكيت وتعديل السلوك، إلى جانب ندوات توعوية تناولت قضايا الهجرة غير الشرعية ومواجهة التطرف الفكري.
وعلى صعيد تطوير الكوادر الثقافية، تستعد الهيئة لإطلاق المجموعة الثانية من البرنامج التدريبي" تعزيز الدور الثقافي والتربوي"، الذي يستهدف العاملين بالهيئة في مختلف المحافظات، ويتناول موضوعات ترتبط بالهوية الثقافية وبناء الإنسان وتمكين المرأة والصحة النفسية، بما يسهم في تطوير الأداء الثقافي ورفع كفاءة العاملين.
كما اختتمت الهيئة بمحافظة الفيوم برنامج" السلامة والصحة المهنية"، الذي استمر خمسة أيام وركز على نشر ثقافة الوقاية وإدارة الأزمات والتعامل مع المخاطر داخل بيئة العمل، في إطار الاهتمام بتأهيل العنصر البشري وتعزيز الوعي المؤسسي.
وتعكس هذه الفعاليات المتنوعة اتساع نطاق العمل الثقافي الذي تنفذه الهيئة العامة لقصور الثقافة في مختلف المحافظات، حيث تتكامل الفنون والتراث والمسرح والتدريب والتوعية في مشروع ثقافي شامل يستهدف بناء الإنسان المصري، وتعزيز قيم المعرفة والانتماء والإبداع، وترسيخ حق المواطنين في الوصول إلى الخدمات الثقافية والفنية أينما كانوا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك