روسيا اليوم - الحرس الثوري الإيراني ردا على رسالة خامنئي: جاهزون للعدو في البر والبحر والجو أكثر من أي وقت مضى إيلاف - جورجيا ميلوني: ترامب "اختلق" قصة "توسلي" إليه لالتقاط صورة معه قناة الغد - ترمب يلقي نظرة على طائرة 747 القطرية قبل انضمامها لأسطول الرئاسة التلفزيون العربي - حادث "بائعة الشاي" الذي أغضب المصريين.. الداخلية تكشف تفاصيل جديدة روسيا اليوم - هيئة البث العبرية تكشف عن تطور جديد في سلاح حزب الله "القاتل" روسيا اليوم - سفن وناقلات نفط راسية في بحر عمان مع استئناف الملاحة بالكامل عبر مضيق هرمز الجزيرة نت - قتيل وعشرات الجرحى في تصادم قطارين شمال لندن العربي الجديد - "الإبادة الإنجابية" في غزة... الحرب الإسرائيلية تطاول الأرحام التلفزيون العربي - مع استمرار الوجود العسكري الإسرائيلي.. هل يصمد اتفاق وقف النار بلبنان؟ الجزيرة نت - صيباري يسجل أسرع هدف عربي في تاريخ المونديال ويكسر رقم زياش
عامة

إيران وإسرائيل: صراع الهيمنة وغياب المشروع العربي

القدس العربي
القدس العربي منذ 1 ساعة

قبل اندلاع الثورة الإسلامية في إيران (1979) لم تكن إسرائيل قلقة على مشروعها الصهيوني الاحتلالي الإحلالي المرتكز على خطاب ديني توراتي المستور بورقة توت لتبرير الهيمنة على الشرق الأوسط، تبنيه بصمت وخبث ...

قبل اندلاع الثورة الإسلامية في إيران (1979) لم تكن إسرائيل قلقة على مشروعها الصهيوني الاحتلالي الإحلالي المرتكز على خطاب ديني توراتي المستور بورقة توت لتبرير الهيمنة على الشرق الأوسط، تبنيه بصمت وخبث وباستراتيجية بعيدة المدى تؤدي متذرعة «بهاجس أمنها» في نهاية المطاف إلى تحقيق الغاية الأسمى: إنشاء إسرائيل الكبرى.

لم تكن إيران الشاه تزاحمها في ذلك رغم الدور الذي كان موكلا إليها أمريكيا، لتكون شرطي شرق الأوسط خاصة أن إسرائيل ضمنت خروج العرب من الصراع مع إسرائيل بعد رفع علمها عاليا في القاهرة حسب اتفاقية كامب ديفيد التي كانت سببا باغتيال الموقع عليها الرئيس المصري أنور السادات.

لكن الخردلة التي دخلت في مكانيك المشروع الصهيوني، وعطلت بعض مسنناته كانت الثورة الإسلامية التي قامت في عام توقيع أول اتفاقية تطبيع مع دولة الاحتلال، فإيران أيضا صاحبة مشروع شرق أوسطي يوصلها إلى مياه البحر المتوسط، والبحر الأحمر وتحقيق مشروعها الإقليمي الرامي إلى خلق شرق أوسطي إسلامي.

عن طريق استخدام الورقة الدينية «الشيعية» للهيمنة على الشرق الأوسط، واستعادة مجدها القديم الذي كانت تسيطر فيه على مساحات واسعة من المنطقة الممتدة من العراق إلى لبنان، وهي المنطقة نفسها، التي ترغب إسرائيل مد أذرعها والعيث فسادا فيها، كما تعيث اليوم في الضفة الغربية وغزة ولبنان وسوريا.

كلا الدولتين المتصارعتين على الهيمنة على دول الشرق الأوسط العربية، تتخذان من الخطاب الديني وخلفياته التاريخية قاعدة نظرية تبرر القيام بفعلهما العسكري، فإيران الشيعية في اعتمادها على هذا الخطاب دغدغت مشاعر الحاضنة الشيعية في العراق ولبنان والبحرين واليمن وحتى السعودية، وانضم إليهم نصيرية سوريا (العلويون) كسند أساسي للسلالة الأسدية للسيطرة على الأكثرية السنية واستمرارية حكم حافظ الأسد وخليفته «إلى الأبد» واعتمدت في خطابها السياسي على استغلال الثغرة التي تركها العرب خلفهم وتخلوا عنها: تحرير القدس.

ومن جانب آخر اعتمدت على الحاضنة في تشكيل ميليشيات مسلحة تستخدمها وقت الحاجة في المواجهة المحتملة مع الخصم، وبدأتها مبكرا في لبنان بدعم حركة أمل (التي شكلها سابقا موسى الصدر) ثم حزب الله (بمساعدة من حافظ الأسد الذي كان يحتل لبنان) في خضم الحرب العراقية الإيرانية.

فدول الخليج التي لم تكن تخشى العدو الصهيوني كونها محمية من الولايات المتحدة، وهي ليست من دول الطوق المحيطة بإسرائيل (وتبين لاحقا أنها مخطئة في تقديراتها فدولة الاحتلال ضربت قطر والسعودية، وأن الولايات المتحدة لم تكن الضامن الحقيقي لحمايتها، بل انقلبت الآية وصار على هذه الدول أن تحمي القواعد الأمريكية على أراضيها، بل إن هناك من طالب هذه الدول بالدخول إلى جانب التحالف الصهيوـ أمريكي في الحرب ضد إيران، كما طالب عضو الكونغرس الأمريكي ليندسي غراهام وسواه)، لكنها شعرت بأن تمدد الثورة الإيرانية وتصديرها إلى بلدانهم هي الخطر الحقيقي، فأخطروا نظام صدام حسين الذي يمتلك جيشا قويا بالوقوف في وجه الخطر القادم من الشرق، وكانت النتيجة أن اندلعت الحرب العراقية الإيرانية التي استمرت ثماني سنوات (هذه الحرب أسعدت إسرائيل والولايات المتحدة التي وقفت إلى جانب العراق ومدته بالذخائر والأسلحة حتى الكيماوية منها، كي تنهك القوتين وتبعد الخطر عن محميتها الإسرائيلية، وتمهد الطريق لاحتوائهما والسيطرة على نفطهما، كما أوصى سفيرها السابق في تل أبيب مارتن إنديك حسب نظريته «الاحتواء المزدوج»، وكان نظام حافظ الأسد الوحيد الذي وقف مع إيران في حربها ضد العراق، واستغل الوريث بشار الأسد المخلوع موقف والده، ليطلب من طهران حمايته من الثورة السورية، فدخلت إيران بقوة في الحلقة المفقودة، التي كانت تسعى لامتلاكها ليتم وصل المحور الشيعي من طهران إلى بيروت من دون انقطاع، وقامت بتشكيل ميليشيات متعددة على غرار ما فعلت في لبنان والعراق (فاطميون، زينبيون، كتائب أبو فضل العباس، الحرس الثوري، حزب الله اللبناني).

لكن العراق لم يخرج من المستنقع الإيراني عام 1988 منتصرا، لأن نظام الملالي لم يسقط، كما كان مخططا له، وليس خاسرا أيضا بحفظ ماء الوجه.

لكنه ارتكب الخطأ التاريخي الذي لا يغتفر بغزو الكويت (في 2 أغسطس 1990)، فكانت الفرصة التي تنتظرها واشنطن لتنقض على العراق بدعم من دول الخليج في حرب الخليج الأولى، وفرض عقوبات صارمة عليه، كما فعلت مع إيران، ثم في حرب الخليج الثانية عام 2003 وإسقاط النظام فيه بمساعدة وتحريض شخصيات شيعية وكردية عراقية، ثم إعدام صدام حسين وسيطرة الولايات المتحدة على العراق، وبناء القواعد العسكرية فيه.

هذا السقوط المدوي للنظام العراقي لم يسعد واشنطن بقدر ما أسعد تل أبيب، التي كانت ترغب أصلا في إسقاطه بعد أن أمطرها بصواريخ السكود، وحاول بناء مفاعل نووي لامتلاك السلاح النووي، وتحقيق توازن استراتيجي معها.

لكن المستفيد الأكبر من سقوط النظام العراقي لم تكن أمريكا ولا إسرائيل، بقدر ما استفادت منه إيران، الذي فتح لها الباب واسعا لتعيد إلى العراق المعارضة العراقية المتدربة عسكريا، التي لجأت إليها في عهد صدام حسين وتشكيل ميليشيات جديدة (حزب الله العراق، عصائب أهل الحق، حركة النجباء، الحشد الشعبي).

وبما أن العدو المنافس يمتلك أسلحة نووية، كان لا بد أيضا من امتلاك هذا السلاح لتحقيق التوازن الاستراتيجي والردع بالرعب النووي.

ومن هنا نستنتج أن الصراع بين القوتين لم يكن كما يصور البعض اليوم على ضوء المعركتين الاخيرتين بين التحالف الصهيوـ أمريكي وإيران، بأن هاتين المعركتين الخاسرتين كانتا بسبب الرغبة في إنهاء مشروع إيران النووي (فالصراع كان قد بدأ قبل بناء المفاعلات النووية الإيرانية، وجاء اليوم كتحصيل حاصل)، وكان هدف التحالف الصهيوـ أمريكي واضحا ولا لبس فيه هو إسقاط نظام طهران كما أسقط نظام بغداد للتخلص من النظام ومشروعه المهيمن، وبرنامجه النووي على حد سواء، كي تصبح الطريق سالكة لانطلاق المشروع الصهيوـ أمريكي المدعوم من عتاة الصهاينة المسيحيين في الكونغرس كليندسي غراهام، وسفير أمريكا في إسرائيل مايك هاكابي ومنظمة إيباك وسواها، الذي تم الحديث عنه جهارا نهارا من أكثر من مسؤول إسرائيلي، وعلى رأسهم نتنياهو الذي صرح في أكثر من مناسبة أنه يريد تغيير وجه الشرق الأوسط، حيث يتم تمدد الكيان الصهيوني إلى مناطق واسعة من الجغرافيا العربية والإسلامية وتنفيذ المخطط الأساسي لإنهاء القضية الفلسطينية والسيطرة على مقدرات المنطقة.

كل هذه الأحداث والمخططات لم تثن دولا عربية أخرى عن تطبيع علاقاتها مع دولة الاحتلال، فبعد الأردن التي وقعت على اتفاق وادي عربة، ومنظمة التحرير الفلسطينية نفسها التي وقعت على اتفاقية أوسلو المشؤومة، كرّ الحبل على الجرار التطبيعي فوقعت كل من الإمارات العربية المتحدة، والبحرين، والمغرب، والسودان اتفاقيات إبراهيم بسعادة بالغة.

رغم أن المشروع الصهيوـ أمريكي في بناء إسرائيل الكبرى سيقضم لبنان وسوريا والعراق والأردن ونصف مصر، ومن الخليج نصف السعودية والكويت.

وما الذي تقوم به دولة الاحتلال في حربها في لبنان والضفة وغزة واعتداءاتها في سوريا بعد ألغاء اتفاقية فصل القوات 1974 سوى جزء من هذا المشروع الذي يسري حسب مبدأ القضم قطعة قطعة، ولا تثير حولها استنكارات كبيرة تحرض على حرب جديدة شاملة.

هذان المشروعان المتصارعان عسكريا وعقائديا أظهرا مدى هشاشة العرب، لافتقارهم لمشروع موحد يحمي أراضيهم وشعوبهم، بل بدا قسم منهم كمتفرج سلبي على وقائع الجمر المتناثر فوق رؤوسهم، فسماؤهم كانت مفتوحة أمام الصواريخ والطائرات من الطرفين المتصارعين، أما القسم الآخر فكان مستهدفا من القوتين أيضا، ويتلقى الضربات دون رد، ولا تعرف إلى أي الجانبين تميل.

أما الشعوب فانقسمت بين مؤيد لإيران كونها المدافع الوحيد في المنطقة عن فلسطين، على مبدأ عدو عدوي صديقي وأبهرتهم قوة إيران وصواريخها، التي دكت دولة الاحتلال، ومن يعتبر أن القوتين عدوتان ولنترك الفخار يهشم بعضه بعضا.

هذه المواقف هي أكبر خطر يهدد الكيان العربي برمته ويظهره غير قادر على حماية أراضيه، وشعوبه، وغير مستعد لتشكيل قوة رادعة مشتركة تقف في وجه مشاريع الهيمنة عليه واستغلاله أبشع استغلال ووضعه تحت وصاية أحد المشروعين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك