قناة القاهرة الإخبارية - خلاف أمريكي إسرائيلي يتصاعد بسبب إيران.. ورسائل حاسمة من واشنطن قناة الجزيرة مباشر - نائب وزير الخارجية الإيراني: على واشنطن تنفيذ المذكرة ومنع نتنياهو من إفشال أي سعي للتفاهم قناة التليفزيون العربي - هل يفهم إعلان اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحزب الله أنه جاء لاحتواء التصعيد الأخير؟ قناة الجزيرة مباشر - نائب وزير الخارجية الإيراني: مذكرة التفاهم تنص على تنفيذ 5 بنود فورا قناة الجزيرة مباشر - نائب وزير الخارجية الإيراني للجزيرة: لن نفرض رسوما في مضيق هرمز خلال فترة الـ60 يوما قناة الجزيرة مباشر - تغييرات أمنية واسعة في العراق تطول قادة بارزين.. قراءة تحليلية في ما وراء الخبر قناة الجزيرة مباشر - حزب الله يعلن استهدف دبابة "ميركافا" إسرائيلية جنوبي لبنان قناة القاهرة الإخبارية - ترامب: أنهيت 8 حروب وإيران كانت هي الأصعب قناة الجزيرة مباشر - نقاش الساعة - قلق إسرائيلي من أي تقارب أمريكي إيراني بعد توقيع مذكرة التفاهم الليوان - مقالب القادح 😱😂
عامة

التعليم القائم على العمل.. ما فرص تلبيته لاحتياجات السوق؟

الغد
الغد منذ 1 ساعة

عمان - يشكل تطوير التعليم المهني والتقني أحد المحاور التي تعمل وزارة التربية والتعليم على تعزيزها، من خلال التوسع في تطبيق التعليم القائم على العمل وبناء شراكات مع الشركات ومؤسسات القطاع الخاص، بهدف ر...

عمان - يشكل تطوير التعليم المهني والتقني أحد المحاور التي تعمل وزارة التربية والتعليم على تعزيزها، من خلال التوسع في تطبيق التعليم القائم على العمل وبناء شراكات مع الشركات ومؤسسات القطاع الخاص، بهدف ربط الجوانب النظرية بالتدريب العملي، وتمكين الطلبة من اكتساب المهارات والخبرات التي تتطلبها بيئات العمل الحديثة.

اضافة اعلانويهدف هذا النهج إلى إتاحة فرص تدريب عملية للطلبة داخل بيئات العمل الحقيقية، بما يسهم في تنمية مهاراتهم الفنية والمهنية وتعزيز جاهزيتهم للانخراط في سوق العمل بعد التخرج، في ظل الحاجة إلى مواءمة مخرجات التعليم المهني مع المتغيرات المتسارعة في سوق العمل ومتطلبات القطاعات الإنتاجية المختلفة.

وفي هذا الإطار، يبرز تساؤل حول مدى قدرة التعليم القائم على العمل وتعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والشركات والمؤسسات المختلفة على الإسهام في ردم الفجوة بين مخرجات التعليم المهني واحتياجات سوق العمل، وتطوير جودة التعليم والتدريب، إضافة إلى المتطلبات اللازمة لضمان نجاح هذه الشراكات واستدامتها.

ورأى خبراء تربويون أن التعليم القائم على العمل والشراكات الإستراتيجية مع القطاع الخاص يمثلان أحد أهم المسارات لتحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي في المملكة، وبناء اقتصاد تنافسي قائم على المهارات والمعرفة، مشيرين إلى أن تعزيز هذه الشراكات بشكل مستدام ومرن ومبتكر سيعزز قدرة التعليم المهني والتقني على إعداد كفاءات وطنية قادرة على قيادة التنمية ومواكبة متطلبات وظائف المستقبل.

وبينوا في أحاديثهم المنفصلة لـ”الغد”، أن التعليم القائم على العمل يسهم في ردم الفجوة التقليدية بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، من خلال إتاحة فرص حقيقية للطلبة لاكتساب الخبرات العملية داخل مؤسسات الإنتاج والخدمات، إلى جانب المعرفة النظرية، بما يعزز جاهزيتهم للاندماج المباشر في سوق العمل بعد التخرج، ويرفع من مستوى مهاراتهم العملية والسلوكية.

ولفتوا إلى أن التعليم القائم على العمل لا ينبغي النظر إليه باعتباره برنامجاً تدريبياً مكملاً أو نشاطاً تطبيقياً محدود الأثر، بل يمثل تحولاً في فلسفة إعداد الكوادر البشرية، يقوم على دمج الطلبة في بيئات العمل الحقيقية خلال مرحلة التعلم، بما يمكنهم من اكتساب الخبرة العملية إلى جانب المعرفة النظرية، ويعيد تعريف مفهوم الجاهزية للتوظيف ليصبح مرتبطاً بالمهارة التطبيقية وليس بالمعلومة النظرية فقط.

وأوضحوا أن الشراكة الفاعلة بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص تسهم بشكل مباشر في تطوير جودة التعليم والتدريب، من خلال رفع كفاءة الكوادر التعليمية عبر تبادل الخبرات والمعارف، وإتاحة الفرصة للمعلمين والمدربين لقضاء فترات تدريبية داخل الشركات للاطلاع على أحدث الممارسات والتقنيات المستخدمة في القطاعات الإنتاجية المختلفة، معتبرين أن هذا التكامل لا يسهم فقط في تحسين جودة التعليم، بل يعزز كذلك كفاءة سوق العمل من خلال توفير كوادر مؤهلة وقادرة على الاندماج المباشر في بيئات العمل المختلفة.

وأشاروا إلى أن هذا النموذج يسهم في إحداث نقلة نوعية في تجربة التعلم، حيث ينتقل الطالب من متلقٍ للمعرفة إلى متدرب في بيئة إنتاجية حقيقية، يتعامل فيها مع تحديات واقعية، ويكتسب مهارات حل المشكلات والعمل الجماعي وإدارة الوقت واتخاذ القرار، وهي مهارات أصبحت جزءاً أساسياً من متطلبات الاقتصاد المعرفي وسوق العمل الحديث.

وفي هذا الصدد، قال الخبير التربوي فيصل تايه إن المضي نحو تعزيز التعليم القائم على العمل وتوسيع الشراكات بين المؤسسات التعليمية ومؤسسات القطاعين العام والخاص يشكل خطوة مفصلية في مسار تطوير التعليم المهني والتقني في الأردن، لأنه ينقل النقاش من إطار تطوير البرامج التعليمية التقليدية إلى مستوى أعمق يتعلق بإعادة هندسة العلاقة بين التعليم وسوق العمل، وبناء منظومة تعليمية أكثر ارتباطاً بالواقع الاقتصادي والإنتاجي.

وأوضح تايه أن التعليم القائم على العمل لا ينبغي النظر إليه باعتباره برنامجاً تدريبياً مكملاً أو نشاطاً تطبيقياً محدود الأثر، بل يمثل تحولاً في فلسفة إعداد الكوادر البشرية، يقوم على دمج الطلبة في بيئات العمل الحقيقية خلال مرحلة التعلم، بما يمكنهم من اكتساب الخبرة العملية إلى جانب المعرفة النظرية، ويعيد تعريف مفهوم الجاهزية للتوظيف ليصبح مرتبطاً بالمهارة التطبيقية وليس بالمعلومة النظرية فقط.

وأشار إلى أن أهمية هذا النهج تنبع من استهدافه أحد أبرز التحديات التي تواجه التعليم المهني، والمتمثل في الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، مؤكداً أن هذه الفجوة لم تعد مسألة تقنية مرتبطة بالمناهج والخطط الدراسية فحسب، بل أصبحت قضية بنيوية تتعلق بقدرة النظام التعليمي على مواكبة التحولات المتسارعة في طبيعة المهن والوظائف والمهارات التي يتطلبها الاقتصاد الحديث.

وأكد أن الشراكة بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص تمثل ركيزة أساسية لنجاح هذا النموذج، فمؤسسات الإنتاج والعمل هي الأقدر على تحديد المهارات الفعلية المطلوبة في السوق، بينما تمتلك المؤسسات التعليمية القدرة على ترجمة هذه الاحتياجات إلى برامج تعليمية وتدريبية منظمة.

وأضاف تايه أن هذا التكامل لا يسهم فقط في تحسين جودة التعليم، بل يعزز كذلك كفاءة سوق العمل من خلال توفير كوادر مؤهلة وقادرة على الاندماج المباشر في بيئات العمل المختلفة.

وبين أن هذا النموذج يسهم في إحداث نقلة نوعية في تجربة التعلم، حيث ينتقل الطالب من متلقٍ للمعرفة إلى متدرب في بيئة إنتاجية حقيقية، يتعامل فيها مع تحديات واقعية ويكتسب مهارات حل المشكلات والعمل الجماعي وإدارة الوقت واتخاذ القرار، وهي مهارات أصبحت جزءاً أساسياً من متطلبات الاقتصاد المعرفي وسوق العمل الحديث.

وشدد على أن نجاح هذا التحول يتطلب أكثر من إطلاق المبادرات أو توقيع اتفاقيات الشراكة، إذ يحتاج إلى إطار وطني منظم يحكم العلاقة بين التعليم وسوق العمل، ويحدد الأدوار والمسؤوليات بوضوح، ويضع معايير دقيقة لجودة التدريب العملي، ويضمن استدامة هذه الشراكات بعيداً عن الطابع الموسمي أو التجريبي.

ودعا إلى تطوير تشريعات وسياسات تحفز القطاع الخاص على الانخراط الفاعل في العملية التعليمية، بما يرسخ مفهوم الشراكة الحقيقية في إعداد وتأهيل القوى البشرية.

ولفت تايه إلى أن التعليم القائم على العمل يعكس تحولاً إستراتيجياً في فلسفة التعليم، من نظام يركز على نقل المعرفة إلى نظام يركز على إنتاج المهارة، ومن منظومة منفصلة عن الاقتصاد إلى منظومة تشكل جزءاً عضوياً من عملية التنمية.

وأوضح أن هذا النهج ينسجم مع الاتجاهات العالمية الحديثة التي تربط بين التعليم والتشغيل والإنتاج، وتعتبر أن جودة التعليم تقاس بقدرته على خلق فرص العمل وليس منح الشهادات الأكاديمية فقط.

وتابع أن هذا النموذج يوفر فرصة حقيقية لإعادة بناء الثقة بين التعليم وسوق العمل، من خلال تقليص الفجوة بين مخرجات النظام التعليمي واحتياجات القطاعات الاقتصادية المختلفة، بما ينعكس إيجاباً على معدلات التشغيل، ويعزز كفاءة الاستثمار في رأس المال البشري، ويسهم في الحد من الفجوة المهارية التي تعاني منها العديد من القطاعات.

وختم تايه بالقول إن التعليم القائم على العمل يمثل أحد أهم المسارات الإصلاحية لتطوير التعليم المهني والتقني، لأنه لا يقتصر على إعادة تنظيم العملية التعليمية، بل يعيد تعريف الهدف النهائي منها، بحيث يصبح إعداد خريج قادر على العمل والإنتاج والمنافسة المعيار الأساسي للنجاح.

وأكد أن تعزيز الشراكات المؤسسية بين التعليم وسوق العمل من شأنه أن يسهم في بناء منظومة تعليمية أكثر كفاءة ومرونة واستجابة للتحولات الاقتصادية، وأكثر قدرة على دعم التنمية المستدامة في المملكة.

بدوره، رأى الخبير التربوي محمد الصمادي، أن التعليم القائم على العمل والشراكات مع القطاع الخاص يمثل أحد أهم الاتجاهات الحديثة لتطوير التعليم المهني والتقني، نظراً لدوره في دمج التعلم النظري بالتطبيق العملي داخل بيئات العمل الحقيقية، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على تلبية متطلبات سوق العمل المحلي والإقليمي والعالمي في ظل التحولات الاقتصادية والتكنولوجية المتسارعة.

وأوضح الصمادي أن هذا التوجه يكتسب أهمية متزايدة في المملكة، انسجاماً مع رؤية التحديث الاقتصادي التي تولي اهتماماً محورياً بتطوير منظومة التعليم المهني والتقني باعتبارها ركيزة أساسية للنمو الاقتصادي المستدام وزيادة التشغيل، مشيراً إلى أن الاستثمار في رأس المال البشري يشكل الأساس في بناء اقتصاد معرفي تنافسي قائم على الإنتاجية والمهارة.

وبين أن هذا التعليم يسهم في ردم الفجوة التقليدية بين مخرجات التعليم واحتياجات سوق العمل، من خلال إتاحة فرص حقيقية للطلبة لاكتساب الخبرات العملية داخل مؤسسات الإنتاج والخدمات، إلى جانب المعرفة النظرية، بما يعزز جاهزيتهم للاندماج المباشر في سوق العمل بعد التخرج، ويرفع من مستوى مهاراتهم العملية والسلوكية.

وأشار إلى أن الشراكة بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص تمثل ركيزة أساسية لنجاح هذا النموذج، إذ تتيح مواءمة البرامج التعليمية مع الاحتياجات الفعلية للقطاعات الاقتصادية المختلفة، من خلال مساهمة أصحاب العمل في تصميم المناهج وتحديثها وتحديد الكفايات المطلوبة، إضافة إلى توفير فرص تدريب نوعية تضمن انتقالاً سلساً للطلبة من مقاعد الدراسة إلى مواقع العمل والإنتاج.

ولفت إلى أن الأردن شهد خلال السنوات الأخيرة تطورات ملموسة في هذا المجال، تمثلت في التوسع في التعليم المهني والتقني، وتعزيز مساراته في المدارس، وتطوير برامج التدريب المهني، وإطلاق مبادرات لدمج الطلبة في بيئات العمل، إلى جانب توسيع الشراكات مع غرف الصناعة والتجارة والشركات الكبرى، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي المتعلقة برفع نسب الالتحاق بالتعليم المهني وتوفير مسارات مرنة لمهن المستقبل.

وأكد الصمادي أن أثر التعليم القائم على العمل لا يقتصر على تحسين فرص التشغيل، بل يمتد إلى تطوير مهارات أساسية لدى الطلبة مثل التفكير النقدي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، والتواصل الفعال، والابتكار، والتكيف مع بيئات العمل المتغيرة، إضافة إلى ترسيخ ثقافة الانضباط المهني ومعايير الجودة والسلامة.

وفي المقابل، أوضح أن القطاع الخاص يستفيد من هذه الشراكات عبر توفير كوادر مؤهلة تتوافق مع احتياجاته التشغيلية، وتقليل الفجوة المهارية، وخفض كلف التدريب بعد التوظيف، وزيادة الإنتاجية، إلى جانب تعزيز الابتكار ونقل المعرفة والتكنولوجيا بين المؤسسات التعليمية والقطاعات الإنتاجية.

وشدد الصمادي على ضرورة توفير إطار وطني واضح لحوكمة الشراكات بين القطاعين العام والخاص، وتحديد الأدوار والمسؤوليات، وتطوير تشريعات مرنة ومحفزة، إضافة إلى بناء قواعد بيانات دقيقة حول احتياجات سوق العمل وربط التخطيط التعليمي بالمؤشرات الاقتصادية والتنموية.

كما دعا إلى تقديم حوافز للشركات المشاركة في تدريب الطلبة، وتعزيز أنظمة الاعتماد وضمان الجودة، ورفع كفايات المعلمين والمدربين، وتطوير البنية التحتية التقنية للمؤسسات التعليمية، إلى جانب التقييم المستمر لنتائج هذه الشراكات وقياس أثرها على التشغيل والإنتاجية لضمان التحسين المستدام.

وختم الصمادي بالتأكيد على أن التعليم القائم على العمل والشراكات الإستراتيجية مع القطاع الخاص يمثلان أحد أهم المسارات لتحقيق مستهدفات رؤية التحديث الاقتصادي في المملكة، وبناء اقتصاد تنافسي قائم على المهارات والمعرفة، مشيراً إلى أن تعزيز هذه الشراكات بشكل مستدام ومرن ومبتكر سيعزز قدرة التعليم المهني والتقني على إعداد كفاءات وطنية قادرة على قيادة التنمية ومواكبة متطلبات وظائف المستقبل.

من جانبه، أكد الخبير التربوي عايش النوايسة أن التعليم القائم على العمل، والذي يتجسد في برامج التنمية الصناعية والتعليم المزدوج والتدريب التعاوني، يمثل اليوم أحد أحدث وأفضل الممارسات العالمية في مجال التعليم المهني والتقني، مشيرًا إلى أن نجاح هذه البرامج يعتمد بصورة أساسية على الشراكة الحقيقية بين المؤسسات التعليمية وسوق العمل، إذ لا يمكن تحقيق أهدافها دون تكامل الأدوار بين الجانبين.

وأوضح النوايسة أن المؤسسات التعليمية تتولى الجانب المعرفي والتأهيلي، فيما يوفر القطاع الخاص البيئة العملية والتدريبية التي تتيح للطلبة اكتساب المهارات التطبيقية اللازمة، الأمر الذي يجعل من الشراكة بين الطرفين عنصرًا أساسيًا في بناء منظومة تعليم مهني قادرة على تلبية احتياجات الاقتصاد وسوق العمل.

وأشار إلى أن الأردن بحاجة متزايدة إلى ترسيخ هذا النموذج وتفعيل الشراكة مع القطاع الخاص بصورة أكثر فاعلية، لافتًا إلى أهمية معالجة التحديات ونقاط الضعف التي ظهرت خلال سنوات التطبيق الماضية.

وفي مقدمة هذه المتطلبات، شدد النوايسة على ضرورة مواءمة المناهج التعليمية مع احتياجات سوق العمل من خلال إشراك القطاع الخاص في تصميم وتطوير المناهج، بما يضمن انتقالها من الإطار النظري إلى التطبيق العملي، ويكسب الطلبة المهارات المطلوبة فعلًا في بيئة العمل.

وقال إن نجاح التعليم القائم على العمل لا يقتصر على الجوانب الفنية والمهنية، بل يتطلب التركيز على المهارات الحياتية والناعمة، مثل مهارات التواصل والعمل الجماعي وإدارة الوقت والانضباط المهني والالتزام وتحمل المسؤولية، وهي مهارات لا تقل أهمية عن المهارات التقنية، ويمكن تنميتها داخل المؤسسات التعليمية وتطبيقها عمليًا في مواقع التدريب والعمل.

ولفت إلى أن التطورات التكنولوجية المتسارعة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي، تفرض ضرورة تطوير المناهج والبرامج التدريبية باستمرار، بحيث تكون الشراكة بين التعليم والقطاع الخاص قادرة على مواكبة هذه التحولات وضمان انعكاسها على العملية التعليمية ومحتواها التدريبي.

وبين أن من أهم مزايا هذا النموذج تقليص فترة الاستعداد الوظيفي للخريجين، موضحًا أن العديد من الخريجين يحتاجون بعد التخرج إلى فترات تدريب وتأهيل إضافية قبل الانخراط في سوق العمل، بينما يسهم التعليم القائم على العمل في تخريج طلبة يمتلكون الخبرة والمهارات العملية اللازمة منذ اليوم الأول، ما يعزز فرص توظيفهم ويشجع الشركات على استقطابهم.

وأكد النوايسة أن الشراكة الفاعلة بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص تسهم بشكل مباشر في تطوير جودة التعليم والتدريب، من خلال رفع كفاءة الكوادر التعليمية عبر تبادل الخبرات والمعارف، وإتاحة الفرصة للمعلمين والمدربين لقضاء فترات تدريبية داخل الشركات للاطلاع على أحدث الممارسات والتقنيات المستخدمة في القطاعات الإنتاجية المختلفة.

وأضاف أن التعليم المهني والتقني يعد من أكثر أنماط التعليم كلفة من حيث التجهيزات والمعدات، الأمر الذي يجعل الشراكة مع القطاع الخاص فرصة مهمة للاستفادة من المعامل والمختبرات والتقنيات المتوافرة في الشركات كمواقع تدريب حقيقية، ما يخفف الأعباء المالية على المؤسسات التعليمية والدولة، ويتيح التوسع في البرامج المهنية بصورة أكثر كفاءة.

وأشار النوايسة إلى أهمية التحول في فلسفة التقييم من التركيز على الحفظ والاستظهار إلى التركيز على الأداء والكفايات العملية، مؤكدًا أن جودة التعليم أصبحت تقاس بقدرة المتعلم على تنفيذ المهام وإتقان المهارات المطلوبة في بيئة العمل، وهو ما يتحقق بصورة أكبر من خلال الشراكات التطبيقية بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص.

كما شدد على ضرورة رفع دافعية الطلبة وتعزيز انتمائهم لهذه البرامج، من خلال توجيههم نحو التخصصات التي تتوافق مع ميولهم وقدراتهم، إلى جانب تنفيذ حملات توعوية تستهدف الطلبة وأولياء الأمور لتغيير الصورة النمطية عن التعليم المهني والتقني وتعزيز مكانته الاجتماعية والاقتصادية.

وفيما يتعلق بمتطلبات نجاح هذه الشراكات واستدامتها، أوضح النوايسة أن الأمر يبدأ بتوفير إطار تشريعي وتنظيمي واضح ينظم العلاقة بين الطلبة والمؤسسات التعليمية والقطاع الخاص، ويعالج القضايا المرتبطة بالتأمين والسلامة المهنية وساعات العمل والحوافز المالية وآليات اعتماد التدريب الميداني، إضافة إلى وضع ضوابط لحماية الملكية الفكرية والحفاظ على خصوصية المعلومات داخل الشركات.

وأكد أهمية توفير حوافز تشجع الشركات على الاستثمار في التدريب، من خلال تقديم مزايا ضريبية ودعم مالي مباشر يسهم في تغطية جزء من تكاليف التدريب، إلى جانب منح خريجي هذه البرامج أولوية في فرص التوظيف داخل القطاعين العام والخاص وتعزيز فرصهم في الالتحاق بسوق العمل.

ودعا إلى إنشاء وحدات متخصصة داخل المؤسسات التعليمية تتولى بناء وإدارة العلاقات مع الشركات، وإعداد مذكرات تفاهم واضحة تحدد المسؤوليات والأدوار وعدد ساعات التدريب وآليات الإشراف والمهارات المستهدفة والجداول الزمنية، بما يضمن وضوح الأهداف وتحقيق أفضل النتائج للطرفين.

وشدد النوايسة على أهمية تطبيق أنظمة مشتركة لضمان الجودة، بحيث لا يقتصر تقييم الطلبة على جهة واحدة، وإنما يتم بصورة تكاملية بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص، إلى جانب التوسع في منح الشهادات المهنية المزدوجة التي تجمع بين الشهادة الأكاديمية والرخصة أو الشهادة المهنية المعتمدة.

وأكد أن نجاح التعليم القائم على العمل يتطلب أيضًا تغيير الثقافة المجتمعية تجاه التعليم المهني والتقني من خلال حملات إعلامية وتوعوية مستمرة، تسهم في تعزيز الثقة بهذا المسار التعليمي وإبراز دوره في توفير فرص العمل ودعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وكان الأمين العام لشؤون التعليم المهني والتقني في وزارة التربية والتعليم، الدكتور محمد غيث، أكد خلال رعايته مؤخراً، مندوباً عن وزير التربية والتعليم، انطلاق فعاليات ملتقى التعليم المهني والتقني (BTEC) الثاني في لواء ناعور، أن تطوير التعليم المهني والتقني يحظى برعاية ملكية سامية، وينسجم مع رؤية الوزارة الرامية إلى دعم هذا القطاع والتوسع فيه من خلال استحداث تخصصات مهنية جديدة تلبي احتياجات سوقي العمل المحلي والإقليمي.

كما أكد غيث، في بيان صحفي أهمية إبرام اتفاقيات شراكة مع الشركات والمصانع الرائدة لاستيعاب طلبة برنامج التعليم المهني المطوّر (BTEC)، بما يتيح لهم تنفيذ متطلبات التعلم القائم على العمل والتدريب المعتمد اللازم للتخرج، مشيراً إلى أهمية تعزيز الشراكة بين المؤسسات التعليمية والقطاع الخاص لإعداد كوادر مؤهلة تمتلك المهارات والخبرات المطلوبة، ورفع جاهزية الخريجين للانخراط في سوق العمل.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك