ويوثق الفيلم -الذي يحمل عنوان" أجساد شاهدة" - الانتهاكات الجنسية المرتكبة ضد الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في الفترة الممتدة بين عامي 2023-2025، وهي أفعال ترقى -حسب الفيلم- لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي الإنساني.
وتقول المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالأراضي الفلسطينية المحتلة فرانشيسكا ألبانيزي إن الوحشية الإسرائيلية تصاعدت إلى مستوى غير مسبوق بعد 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بل أصبحت انتقامية وجزءا لا يتجزأ من ممارسات الاحتجاز، مشيرة إلى أن الشهادات التي جمعوها في أنحاء الأراضي الفلسطينية المحتلة، لا تتعلق بالمقاتلين، بل بالمدنيين.
list 1 of 4حماس تندد بالتنكيل الإسرائيلي بأسرى سجن عوفرlist 2 of 4تسنيم تبث حزنها.
كيف تلقت العائلات الفلسطينية إقرار قانون إعدام الأسرى؟list 3 of 4شهادات الاغتصاب.
كيف انهارت سردية إسرائيل أمام نيويورك تايمز؟list 4 of 4رغم فيديو يوثق اعتداء جنود.
إلغاء تهمة اغتصاب أسير فلسطيني يشعل غضبا واسعاويستعين الفيلم الوثائقي بشهادات خبراء حقوقيين وقانونيين، أكدوا أن استخدام إسرائيل للجسد كساحة معركة، والعنف الجنسي كأداة حرب، يمثل سلسلة من أفعال جريمة الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب، والجرائم ضد الإنسانية.
وقالوا إن تلك الأفعال تهدف إلى دفع الشعب الفلسطيني لترك أرضه.
ويعرض الفيلم قصصا مروعة لضحايا العنف الجنسي الذي مارسه جنود الاحتلال ضد المعتقلين الفلسطينيين، ومن بينها قصة الناشطة كفاية خريم التي اقتيدت إلى سجن سدي تيمان، وجردت من ملابسها لتفتيشها مرارا وتكرارا وتم تصويرها، ثم تم اغتصابها مرتين من قبل جنود إسرائيليين.
ويروي محمد زكي البكري، الذي احتجز لمدة 20 شهراً في سجون الاحتلال، أنه كان يقيم قبل 4 مارس/آذار 2024 في مدينة حمد في خان يونس جنوبي قطاع غزة قبل أن يدخل جيش الاحتلال ويقوم بقصف منازل المدنيين عشوائيا.
ويتابع أنه أوقف رفقة زوجته وأولاده، وقام جنود الاحتلال بتكبيل يديه وتعصيب عينيه ومنحه رقماً (42)، ليخبروه أن هذا الرقم هو اسمه مع الضرب المتكرر على صدره.
ويقول إنه منذ اليوم الأول له في سدي تيمان، هاجموهم بالكلاب والقنابل اليدوية ضمن نظام يسمونه" حفل الترحيب" أو" الترهيب"، مشيرا إلى أنهم كانوا يصورونهم بهواتفهم المحمولة عندما يغتصبونهم.
ويتابع واصفا جرائم الاحتلال" يُجبرونك على النوم على بطنك، ويديك مقيدتان خلف ظهرك، وعيناك معصوبتان بإحكام.
يطلقون عليك كلابا شرسة، ثم يركلونك بلا هوادة".
وفي شهادة أخرى على جرائم الاحتلال، يقول أيوب (اسم مستعار) الذي تم القبض عليه في 20 أكتوبر/تشرين الأول 2024، إن أصعب لحظة رآها في حياته كلها لم تكن الضرب، أو الإذلال، أو الصدمات الكهربائية، بل كانت الاغتصاب.
ويصف المشهد المأساوي، قائلا" بينما كنت مستلقيا وأصفادا حديدية في يديّ خلف ظهري، دخلت جنديتان ترتديان أدوات جنسية، وبدأت إحداهما باغتصابي علنا.
كانتا اثنتين.
وكان الجنود المحيطون بهما يصفقون ويصورون".
وبدورها تعرضت الناشطة شيرين (اسم مستعار)، للمعاملة السيئة من طرف جنود الاحتلال، وقالت للجزيرة ضمن الفيلم الوثائقي" ثم اقتادوني إلى غرفة النوم وأمروني بخلع جميع ملابسي"، كما طلبوا منها الوقوف والجلوس في وضعية القرفصاء 14 مرة.
وتقول إنها بصقت في وجه جندي عندما أزال عصابة عينها، لكنها تعرضت لاحقا للاغتصاب المتكرر.
وتؤكد الناشطة كفاية خريم -وهي منسقة المناصرة الدولية في مركز المرأة للإرشاد القانوني والاجتماعي- أنهم وثقوا العديد من الحالات في مخيمات اللاجئين، حيث كشفت النساء أنهن أُجبرن على الخضوع للتفتيش عاريات أمام أفراد أسرهن في أوضاع مهينة ومذلة تحت تهديد الكلاب الكبيرة والأسلحة.
وأكدت أن إحداهن تعرضت للضرب على وجهها وفقدت عينها اليسرى لمجرد طلبها تفتيشها والباب مغلق.
ولم يستثن الأطفال الفلسطينيين من الإذلال، وهو ما أكده عايد أبو اقطيش، وهو مدير برنامج المساءلة في الحركة العالمية للدفاع عن الأطفال، بقوله إن" جميع الأطفال الذين أجرينا معهم مقابلات قالوا إنهم تعرضوا للتفتيش عراةً بشكل متكرر، حتى عندما لا يكون هناك أي سبب".
وتتعدد الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين بين الضرب المبرح، والصفع، والحرق، وكسر العظام، وكسر الأسنان، والعنف الجنسي، والاعتداء الجنسي باستخدام أدوات، والاغتصاب.
وتؤكد ألبانيزي أنه يتكرر استخدام القضبان المعدنية، والقطع المعدنية الحادة، كالسكاكين، وأجهزة الكشف عن المعادن، والزجاجات، وما شابه ذلك من أدوات، مشيرة إلى أن التعذيب يكون عادة بغية انتزاع المعلومات، والحصول على الاعترافات، لكن التعذيب الإسرائيلي هذه المرة تجاوز ذلك بكثير.
وتعتقد أن الانتهاكات الإسرائيلية للمعتقلين الفلسطينيين يراد منها قتل وإبادة الفكرة التي يجسدها الفلسطينيون، هذه الفكرة -حسب قولها- ليست مجرد مقاومة، بل هي صمودهم.
ويذكر أن تلك الانتهاكات تتم بغطاء قانوني وسياسي من السلطات الإسرائيلية لمرتكبيها، بدليل أنه تم إسقاط جميع التهم الموجهة ضد 5 جنود متهمين بالاعتداء الجنسي على معتقل فلسطيني في سجن سدي تيمان العسكري في يوليو/تموز 2024.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك