قال الإعلامي والكاتب الصحفي إبراهيم عيسى، إن متابعته لمباريات كأس العالم تكشف حجم التنوع الديني والثقافي داخل المنتخبات الأوروبية والأمريكية، مشيرًا إلى وجود أعداد كبيرة من اللاعبين المسلمين في معظم هذه المنتخبات، بما في ذلك منتخبات الولايات المتحدة وكندا وفرنسا وألمانيا وإنجلترا والسويد والنرويج وغيرها.
وأوضح" عيسى" خلال فيديو بثّه عبر قناته الرسمية على يوتيوب، أن المنتخبات الغربية تضم لاعبين مسلمين يشكلون جزءًا أساسيًا من تشكيلاتها، بل إن بعضهم من أبرز نجوم اللعبة عالميًا، معتبرًا أن هذا الواقع يعكس مستوى من التعدد والتنوع داخل تلك المجتمعات، رغم الاتهامات التي تُوجه إليها أحيانًا بالعنصرية أو الإسلاموفوبيا.
وأضاف الكاتب الصحفي، أن المنتخب الفرنسي، على سبيل المثال، يضم عددًا كبيرًا من أبناء المهاجرين الذين أصبحوا مواطنين فرنسيين يتمتعون بكامل حقوقهم السياسية والاجتماعية، وصولًا إلى تمثيل بلادهم في المنتخب الوطني والمشاركة في مختلف مؤسسات الدولة.
انتقل" عيسى" للحديث عن المنتخب المصري، مؤكدًا أن المشهد يختلف بصورة لافتة، مشيرًا إلى غياب اللاعبين المسيحيين عن صفوف المنتخب الوطني، بل وندرة وجودهم أيضًا داخل الأندية المصرية.
وتساءل إبراهيم عيسى: كيف يمكن تفسير غياب اللاعبين المسيحيين رغم وجود ملايين المواطنين المسيحيين في مصر، وبينهم آلاف الشباب الذين يعشقون كرة القدم ويمارسونها مثل غيرهم من المصريين؟واستعاد" عيسى" ذكريات مشاركته في الأنشطة الرياضية داخل جمعية الشبان المسيحيين بمدينة قويسنا، مؤكدًا أن الرياضة كانت تمثل مساحة مشتركة تجمع المسلمين والمسيحيين قبل ما وصفه بتأثيرات الصحوة الدينية وانتشار الفكر السلفي خلال العقود الماضية.
المنتخبات الغربية تضم مسلمين.
ومصر تفتقد التنوعأشار إبراهيم عيسى، إلى أن المنتخبات الأوروبية والأمريكية تتعامل مع اللاعبين وفقًا لمعيار الموهبة والكفاءة، وهو ما سمح بوجود لاعبين مسلمين في مواقع بارزة داخل تلك الفرق، مؤكدًا أن المشهد يبدو أكثر وضوحًا عند مقارنة ذلك بغياب اللاعبين المسيحيين عن المنتخب المصري.
ولفت الكاتب الصحفي، إلى أن اسم قائد المنتخب السابق هاني رمزي يظل المثال الأبرز للاعب المسيحي الذي مَثل المنتخب الوطني، معتبرًا أن استدعاء هذا الاسم باستمرار يؤكد أن الأمر يمثل استثناءً أكثر منه قاعدة، خاصة أن مشاركته تعود إلى أكثر من ثلاثة عقود.
اتهامات بسيطرة الفكر السلفي على قطاعات الناشئينأرجع إبراهيم عيسى، خلال حديثه، هذا الوضع إلى ما وصفه بسيطرة الفكر السلفي والإخواني على قطاعات الناشئين في الأندية ومراكز الشباب والأكاديميات الرياضية، معتبرًا أن هذه البيئة أسهمت في انتشار التمييز والاستبعاد على أساس ديني.
وقال إن بعض المظاهر المرتبطة بتديين المجال الرياضي انعكست، بحسب رأيه، على فرص اللاعبين داخل منظومة الناشئين، مشيرًا إلى أن الأمر لا يرتبط بقرارات رسمية للدولة أو إدارات الأندية، وإنما بثقافة مجتمعية تشكلت عبر سنوات طويلة.
وأضاف الكاتب الصحفي، أن مجالس إدارات الأندية لا تضع في مقدمة أولوياتها قضايا المواطنة أو التمثيل المتوازن لمختلف فئات المجتمع، معتبرًا أن المشهد الرياضي يعاني في الأساس من أزمات إدارية وتنظيمية متعددة.
انتقادات لدور جماعة الإخوان في قطاع الشبابرأى" عيسى" أن جماعة الإخوان المسلمين ركزت تاريخيًا على العمل داخل قطاعات الشباب والناشئين، من خلال التواجد في الأندية ومراكز الشباب والأكاديميات الرياضية، وهو ما اعتبره أحد أسباب ترسيخ أنماط من التمييز والإقصاء داخل بعض البيئات الرياضية.
وأكد أن هناك، من وجهة نظره، أعدادًا كبيرة من المواهب الكروية المسيحية في مصر لا تحصل على فرص عادلة للظهور والتطور بسبب هذه الممارسات، مشيرًا إلى أن كثيرًا من الأطفال والشباب الموهوبين قد يتعرضون للاستبعاد أو التنمر داخل بعض المنظومات الرياضية.
اختتم الإعلامي إبراهيم عيسى، حديثه بالإشارة إلى أن بطولة كأس العالم تقدم نموذجًا مختلفًا يقوم على احترام الموهبة بصرف النظر عن الخلفية الدينية أو العرقية، مستشهدًا بنجوم عالميين من أصول مهاجرة ومسلمة تألقوا في منتخبات أوروبية كبرى.
واعتبر" عيسى" أن المشهد الذي تظهره المنتخبات العالمية يسلط الضوء على الفارق بين المجتمعات التي تمنح الفرصة للمواهب دون تمييز، وبين الواقع الذي يراه داخل كرة القدم المصرية، مؤكدًا أن ما يراه في كأس العالم يطرح تساؤلات واسعة حول أوضاع الرياضة المصرية ومدى قدرتها على استيعاب جميع أبنائها دون تفرقة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك