Independent عربية - مسؤول أميركي: ويتكوف يتوجه إلى سويسرا لعقد محادثات مع إيران وكالة سبوتنيك - إيران: الاتفاق مع الولايات المتحدة يتضمن تنفيذ 5 بنود فورا إيلاف - السعودية ترسّخ صدارتها في الأمن السيبراني وسط سباق التحول الرقمي وكالة شينخوا الصينية - وفاة شخص على الأقل في حادثة تصادم قطارين شرقي إنجلترا وكالة سبوتنيك - غارات إسرائيلية على النبطية واشتباكات عنيفة جنوب لبنان القدس العربي - أسرع هدف عربي ومعادلة رقم صلاح.. صيباري يسطع في المونديال ويبعث برسالة قوية لبايرن وكالة شينخوا الصينية - إسرائيل تعلن مهاجمة أكثر من 80 هدفًا لحزب الله والقضاء على عشرات المسلحين في جنوب لبنان وكالة سبوتنيك - ترامب: إذا لم نتوصل إلى اتفاق مع إيران فسنقوم بأشياء لا تجلب لهم السعادة وكالة شينخوا الصينية - مقالة خاصة: لاجئون سوريون بالأردن... تحويل مصاعب اللجوء إلى فرص للعيش الكريم والأمل بالعودة العربي الجديد - إنتاج القمح في سورية يقفز بأكثر من 150% مقارنة بعام 2025
عامة

«اكتبوا عني كتاب».. سيرة رجلٍ تعبر ذاكرة البحرين

الأيام
الأيام منذ 1 ساعة
2

بعنوان يبدو أقرب إلى وصية، أو إلى رغبة متأخرة في أن لا تذهب الحكاية دون أثر، صدر كتاب «اكتبوا عني كتاب»، للسيد عبدالرحمن بن السيد أحمد يوسف، بقلم ابنه أحمد السيد، وصادر عن «مؤسسة الأيام»، مستعيدًا سير...

بعنوان يبدو أقرب إلى وصية، أو إلى رغبة متأخرة في أن لا تذهب الحكاية دون أثر، صدر كتاب «اكتبوا عني كتاب»، للسيد عبدالرحمن بن السيد أحمد يوسف، بقلم ابنه أحمد السيد، وصادر عن «مؤسسة الأيام»، مستعيدًا سيرة رجل عبر الحياة بكثير من الكدح، والارتحال، والتقاط الفرص، ليترك وراءه حكايةً تتجاوز فرديتها إلى ملامسة زمن كامل من تحوّلات البحرين الاجتماعية والاقتصادية.

في هذا الكتاب، بكل ما يتضمنه من محطات تؤرّخ لتاريخ أوسع للبحرين، نعبر حياة «العامل الكادح، والتاجر الفطن، ومغتنم الفرص والمسافر المغامر»، كما يقدمه الكتاب، منذ ولادته في المنامة عام 1908، وصولًا إلى مختلف التحوّلات التي عبرتها حياته، متنقلًا بين الطفولة، والعمل، والغوص، والتجارة، والعلاقات الإنسانية، والأمكنة التي عاش فيها، والظروف التي صاغت شخصيته، في زمن كانت البحرين فيه تتشكل على إيقاع التحوّلات الاقتصادية والاجتماعية الكبرى؛ منذ أفول اقتصاد اللؤلؤ، وبزوغ النفط، وصولًا إلى ما تلا ذلك من طفرات تنموية واقتصادية، انعكست على المجتمع، وعلى أنماط العيش، وعلى تفاصيل الحياة اليومية.

فعبر سبعة فصول، يستعيد الكتاب تلك التفاصيل، راويًا سيرةً تتقاطع فيها الذاكرة الشخصية مع ذاكرة المكان، والحكاية الفردية مع ملامح مجتمع كامل، فيما يرفد ذلك أرشيف مصوّر ووثائقي، يضم رسائل ومقتنيات مصوّرة وصورًا، تُعيد بعث ملامح زمن كامل.

السيرة الأولى.

«السيب» وتاجر الأخشابيأخذ الكتاب طابع السرد التسلسلي، متتبعًا محطات عبدالرحمن منذ بواكير حياته الأولى، حين التحق بالكتاتيب، قبل أن ينتقل لاحقًا للدراسة النظامية في «مدرسة الهداية الخليفية»، حيث درس حتى الصف الثالث الابتدائي.

وبين الكتاب والمدرسة، تشكلت ملامحه الأولى؛ حفظ سور من القرآن الكريم، وتعلم القراءة والكتابة باللغة العربية، إلى جانب شيء من اللغة الإنجليزية، وهي المعرفة التي سيشير الكتاب إلى أثرها لاحقًا في تطوير أعماله وتجارته خلال مراحل حياته المتقدمة.

لكن هذه الرحلة التعليمية لم تدم طويلًا، ففي الرابعة عشرة من عمره، ترك عبدالرحمن الدراسة والتحق بالغوص، شأنه شأن كثير من أبناء جيله في بدايات القرن العشرين، فعمل «سيبًا» مسؤولًا عن سحب الغواصين من قاع البحر.

كانت مهنةً شاقة لطفل لم يكد يتجاوز الرابعة عشرة، لكنه استمر فيها لأكثر من عامين، إلى أن جاءت «سنة الطبعة» في سبتمبر 1925، حين كان على ظهر إحدى سفن الغوص، فشكلت تلك الحادثة فاصلًا في حياته، دفعه لاحقًا لترك الغوص.

ويستعيد الكتاب تفاصيل تلك الكارثة، وما ارتبط بها من فواجع وأساطير وحكايات، إذ ظل عبدالرحمن مفقودًا لفترة، فيما ظل أهله يبحثون عنه في كل مكان، ويسألون عنه جميع من نجا من هذه الكارثة الكبيرة ولكن لا أحد كان يعلم عن مصيره، قبل أن يظهر لاحقًا مع مجموعة من الناجين.

ومن هذه الحادثة، يفتح الكاتب بابًا على زمن الغوص؛ قسوته، ومخاوفه، وعلاقاته الإنسانية، واستغلال بعض النواخذة للغاصة، إلى جانب الحوادث التي مر بها عبدالرحمن، ومنها قصة سجنه في «الخن»، وحكاية شجاره مع رجل قيل بأنه «متلبس بالجن».

بعد ذلك، ينتقل الكتاب لما يشبه السيرة الثانية لعبدالرحمن؛ سيرة ما بعد البحر، حين غادر الغوص متنقلًا بين مهن متعددة، بدأها برعاية الأبقار، ثم العمل ككاتب في السوق، يجلس على الأرض وأمامه صندوق خشبي، يخط للناس رسائلهم وطلباتهم مقابل أجر بسيط.

ومنها انتقل إلى الخياطة، حيث بدأت تتشكل نواة علاقاته التجارية الأولى، قبل أن يخوض تجربة تجارة الأخشاب مع زنجبار، متعلمًا مبادئ التجارة، ومغامرًا خارج البحرين، عبر استيراد الأخشاب من الهند وزنجبار والساحل الشرقي لأفريقيا، موردًا «الدنجل» و«البامبو» و«الجريد» وغيرها، محققًا أرباحًا جيدة، قبل أن تأتي الحرب العالمية الثانية، وتوقف حركة المراكب، فتتعطل التجارة.

من «الشريطي» إلى تاجر المرايايتوقف المؤلف في الفصل الثاني، المخصص لعائلة عبدالرحمن، عند الظروف العائلية، والحكايات المرتبطة بتاريخ الأسرة وتشكلها الاجتماعي، قبل أن ينتقل لواحد من أهم فصول الكتاب، المعنون بـ «الحركة التجارية وأثرها على تجارة السيد عبدالرحمن»، والذي يفتح نافذةً على التحوّلات الاقتصادية التي شهدتها البحرين بعد الحرب العالمية الثانية، وانعكاسها على نشوء طبقة من صغار التجار الذين عرفوا آنذاك باسم «الشريطية».

في تلك المرحلة، ومع استئناف الحركة التجارية وعودة المراكب والتنقلات البحرية، انضم عبدالرحمن إلى هؤلاء التجار الصغار، مستعيدًا نشاطه التجاري، ومواصلًا مهنة الاستيراد والتصدير مع الهند، حتى أصبح عضوًا في «غرفة التجارة والصناعة» بعد تأسيسها عام 1935، حاصلًا على العضوية رقم 42.

ومن هناك، تبدأ تجارته في التوسع شيئًا فشيئًا، عبر استيراد العود والصندل الهندي، والساري، والغترة و«القحفية» والعقال، ومرفقات الثوب العربي، قبل أن تتطور تجارته لتلبي طلبات أكثر تخصصًا، مثل خدمة خرق اللؤلؤ وغيرها من الاحتياجات المرتبطة بالسوق المحلي آنذاك.

ويستعرض الكتاب كيف أخذ عبدالرحمن يوسع تجارته من حيث الكم والنوع، متنقلًا بين أصناف متعددة من البضائع، إلى أن حقق واحدة من أبرز طفراته التجارية عبر استيراد المرايا المنزلية بمختلف أشكالها وأحجامها والبراويز الملونة المحيطة بها، ثم تجارة الفوط، التي شكلت بدورها جانبًا من ازدهار نشاطه التجاري، في زمن كانت فيه الأسواق البحرينية تشهد اتساعًا متسارعًا وتغيرًا في أنماط الاستهلاك والمعيشة.

لكن هذا الاتساع لم يستمر على ذات الوتيرة، إذ يتتبع الكتاب لاحقًا بدايات تراجع تجارة عبدالرحمن، مع دخول تجار جدد إلى السوق، وتخصصهم في استيراد السلع ذاتها، ما خلق منافسةً أضعفت نشاطه تدريجيًا، وصولًا إلى قراره ببيع تجارته، بعد أكثر من خمسين عامًا قضاها في تطويرها وتوسعتها، متفرغًا بعدها لنفسه، ولعائلته، وأحفاده.

ذاكرة الأصدقاء.

وزمن الحوادث الكبرىمن التجارة، ينتقل المؤلف للجانب الإنساني في حياة عبدالرحمن، متوقفًا عند علاقاته الشخصية بالآخرين؛ بأصدقائه، وأهله، وجيرانه، قبل أن يخصص فصلًا كاملًا للحديث عن أصدقائه المقربين، وما جمعه بهم من مواقف وحكايات، كاشفًا جانبًا من طبيعة العلاقات الاجتماعية في البحرين القديمة، وما كانت تقوم عليه من قرب وألفة وتداخل يومي بين الناس.

بعد ذلك، يفتح الكتاب نافذةً على الظروف والحوادث التي مرت على عبدالرحمن، والتي لم تكن تخصه وحده، وإنما شكلت جزءًا من ذاكرة البحرين وتحوّلاتها في النصف الأول من القرن العشرين؛ من انتشار الأوبئة كالكوليرا والطاعون والجدري، إلى الحرائق الكبرى التي شهدتها البلاد، إذ عاين عبدالرحمن حريق السوق الكبير، وحرائق «العرشان» في القضيبية وأم الحصم، وحريق سوق الخضار وسوق الخشب عام 1936.

ومن بين الحوادث التي يستعيدها الكتاب، حادثة مأساوية وقعت عام 1935 أمام منزل أحد التجار، بعدما سرت شائعة عن توزيعه للصدقات والزكاة، فتجمع ما يقارب ألفي شخص أمام المنزل، قبل أن يتحوّل الاحتشاد إلى تدافع وفزع، أودى بحياة 83 شخصًا، معظمهم من النساء والأطفال.

كما يتتبّع المؤلف التحوّلات الكبرى التي عاصرها عبدالرحمن، من نقل العاصمة إلى المنامة عام 1923، وإنشاء جسر المنامة والمحرق عام 1941، إلى الحربين العالميتين، والثورات العربية في مصر والعراق والجزائر، والأزمة الاقتصادية العالمية وما خلفته من كساد، وصولًا لدخول الكهرباء إلى المنازل في المنامة عام 1930، وهي تحوّلات أسهمت في تشكيل وعي عبدالرحمن وصقل شخصيته.

وفي جانب آخر، يتوقف الكتاب عند شغف عبدالرحمن بالسفر والترحال، وحبه لاكتشاف البلدان والناس، متنقلًا بين مدن الهند، إلى جانب رحلاته إلى باكستان وأفغانستان.

كما لا يغفل الكتاب الحكايات الطريفة التي دارت داخل بيت العائلة، ومنها قصة سقوط البقرة في «الجليب»، وحكاية العجل المشاغب، والبقرة «الميتة الحية»، والتضحية بالدجاج السمين، وغيرها من الوقائع التي تكشف روح الحياة اليومية آنذاك.

الأمكنة.

وما تبقّى من الذاكرة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك