العربية نت - وزير الداخلية الباكستاني إلى طهران لمتابعة مسار التفاوض القدس العربي - المغرب يضرب بقوة أمام اسكتلندا ويضع قدما في الإقصائيات- (فيديو) الجزيرة نت - الاستخبارات الأمريكية تحذّر من عرقلة نتنياهو جهود التوصل لاتفاق سلام مع إيران الجزيرة نت - صيباري عقب فوز المغرب على إسكتلندا: لا يهمنا سوى الفوز القدس العربي - محكمة مغربية تقضي بسجن ستة قاصرين لمدة ستة أشهر على خلفية احتجاجات “جيل زد 212” الجزيرة نت - لتجنب الإرهاق.. منتخب مصر يعدل خطة سفره تحسبا لموقعة إيران العربية نت - صيباري يهدد هدافي العرب التاريخيين في كأس العالم قناة القاهرة الإخبارية - الاتفاق الأمريكي الإيراني.. كيف يروج له ترامب في الداخل الأمريكي؟| تغطية خاصة سكاي نيوز عربية - رئيس البرازيل يطلق وصفا ساخرا لنيمار التلفزيون العربي - بهدف إسماعيل صيباري... المغرب ينتزع فوزًا ثمينًا أمام إسكتلندا في كأس العالم
عامة

التمرة التي ابتلعها الدانوب الأزرق

الأيام
الأيام منذ 3 ساعات
2

في لقائه الأول، يُبصر «حسن العربي» الطبيبة «ماريون» وهي تعزف مقطوعة الدانوب الأزرق قبيل الأذان؛ فتتدفق زرقة عينيها لتغرق حسن العربي في لجتها. هكذا تبزغ هذه اللحظة في رواية قداس التمر للدكتور يثرب العا...

في لقائه الأول، يُبصر «حسن العربي» الطبيبة «ماريون» وهي تعزف مقطوعة الدانوب الأزرق قبيل الأذان؛ فتتدفق زرقة عينيها لتغرق حسن العربي في لجتها.

هكذا تبزغ هذه اللحظة في رواية قداس التمر للدكتور يثرب العالي، لتستمر في النمو داخل قلب حسن، بينما ترتجف ذرات «ميري» الممرضة حين تُبصر زرقة عيني يحيى الأقلف في رواية الأقلف لعبدالله خليفة.

زرقتان؛ زرقة نابتة في حبة قمح لوّحتها الشمس، توقظ أحاسيس ميري ـ المنذورة للرب والهاربة من أنامل والدها الشهوانية ـ فتخلخل كيمياء مشاعرها في حضور الأقلف.

وزرقة تسكن ذلك الوجه الأبيض الرقيق للدكتورة ماريون، الحاضرة مع زوجها لمدّ يد المساعدة للمرضى، حين تستيقظ مشاعر حسن العربي على وقع أناملها وهي تعزف على البيانو تلك المقطوعة، فتنسكب زرقة عينيها ممزوجة باللحن الأزرق لتضيء عالمًا آخر أمام الطبيب الشعبي حسن.

يبقى المكان هو المكان: مستشفى الإرسالية الأمريكية في المنامة.

ولئن كان حسن هنا قبيل التأسيس، يشهد بداياته الأولى، فإن يحيى هناك يدخل إليه في سنواته الأولى.

تطل العرائش في كلا المشهدين، إنه زمن الأكواخ والبرستيجات، زمن الجوع والفقر.

يأتي حسن بعد أن ضاقت أبواب رزقه في القطيف، ويحط هنا ليحرث زرعًا جديدًا.

وهناك يأتي يحيى من عمق المزابل والمجهول ليكتشف حياة أخرى.

كلاهما يعمل مساعدًا في المستشفى؛ يحمل الحقائب، ويساعد الأطباء، ويذهب معهم لزيارة المرضى في القرى، ويستنقذ ما يمكن استنقاذه من براثن المرض.

هناك يبتسم الوجه الأبيض رياءً وخديعةً، ويقدم الخبز والدواء باسم الرب، بينما تمور خلف القناع مياه أخرى.

الوجوه البيضاء المنعمة واحدة.

فلئن كانت هناك نظرة استعلاء إلى النفوس الوثنية الميتة، واستشعار بواجب إخراجها من ظلمات الشرق ودينه البائس إلى ضياء الصليب وألق الإله المعذب من أجل الإنسان، فإننا هنا نرى بدايات مختلفة؛ أيديًا بيضاء تقدم وجهًا آخر، يحمل إحساسًا بالإخوة الإنسانية وصدق التجربة.

سال الزمن في كلا الروايتين.

أغرق يحيى في وحول التربة القاسية المتلظية، في حين أغرق حسن العربي في بحور عشقه.

وقف «الأقلف» عاريًا يحمل بصمة عضوه.

يفضحه ماء الرجل الأزرق الساكن في عينيه، القادم من الشمال، حاملاً ماء الرجل الأبيض ليريقه هنا في أرض يباس، كما يتصور في مخيلته عن غرائب الشرق وعجائبه.

بينما يتوارى حسن العربي في عشقه المكسور لامرأة متزوجة، فيغدو حبًا صامتًا من طرف واحد.

يسري دم واحد في عروق الممرضة ميري البيضاء، كما يسري في عروق الدكتورة ماريون.

ويجري حب واحد ويتدفق في كلا المشهدين؛ من ميري إلى يحيى، ومنه إليها، حتى يتوج بالاتحاد بذلك الجسد المرغوب.

بينما يظل حسن مكابدًا؛ فهو يحب زوجته زهرة، التي تحتفظ بذاكرة جسده، لكن قلبه منذور لذاكرة جسد امرأة أخرى.

تموت ميري محترقةً في ضجة المعنى وغابات حرائق الأسئلة، ليكتشف يحيى الوطن.

وتصاب ماريون بالعدوى، فينهش الموت جسدها، ويحضر حسن العربي مراسم دفنها في مقبرة المسيحيين بالمنامة.

وعندما يحيى «يحيى» بعد موته الثاني، يموت حسن في حياته الثانية غارقًا في زرقة عيني ماريون وجسدها الأبيض، فيصبح ميتًا مع زوجته، حيًّا في خيالات ذلك الوجه الذي انسكب في روح العالم ذات مساء.

تأتي النهاية الشاعرية بهذه الحنية؛ حسن يتأمل حياته.

إنه «تمرة» سقطت من عذقها وذابت في قداس، ليصطدم القارئ بانفجار المعنى أمام عينيه، كما تنفجر موجة زرقاء أمام رجل يرى البحر للمرة الأولى.

نستشف هنا بصمة الكاتبة في لغتها، ولا سيما في قدرتها على توليد الدهشة من العنوان، ذلك العنوان الذي لا يبوح بمكنونه إلا في نهاية الرواية.

تقودنا النهاية إلى البداية؛ تلتقطنا من أمام قبر ماريون في مقبرة النصارى، لنمضي إلى قداس عنوان الرواية.

وهناك تموت الزرقة في عيني ميري، وتنبت حبة القمح في أرض الملح والعرق والشمس، فتذوب زرقة العينين، المستعارة من رجل مجهول أتى من بحار الشمال، في البحر المالح المغلق.

وهنا، في قداس التمر، تنتفض اللغة لتعيد المعنى إلى وضوحه، حين ترفع عنه الغموض.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك