قُتل 47 شخصًا على الأقل وأصيب 97 آخرون بجروح، بينهم سبع نساء وطفلان، جراء غارات شنها الاحتلال الإسرائيلي، اليوم الجمعة، على نحو 19 بلدة في جنوب وشرق لبنان، وغالبيتها في منطقة النبطية حيث طال القصف منازل مأهولة بالسكان، وفقًا لآخر حصيلة صادرة عن وزارة الصحة اللبنانية.
وجاء التصعيد الإسرائيلي بعد ليلة شهدت سلسلة غارات مكثفة وقصفًا مدفعيًا متواصلاً، عُدّ الأعنف منذ توصل طهران وواشنطن إلى اتفاق على وقف الحرب في الشرق الأوسط يشمل لبنان.
من جهته، أعلن جيش الاحتلال مقتل أربعة من عسكرييه، بينهم قائد كتيبة، للمرة الأولى منذ توقيع الاتفاق الأميركي الإيراني.
وأوضح مسؤول عسكري إسرائيلي أن الأربعة قُتلوا جرّاء استهداف دبابة للجيش في منطقة كفرتبنيت بعد منتصف الليل بهدف مشبوه.
وصرح متحدث عسكري إسرائيلي، أن الجيش رد بشن ضربات طالت نحو 150 هدفًا لحزب الله في منطقة النبطية ومناطق أخرى بالجنوب، شملت مراكز قيادة ومواقع إطلاق وبنى تحتية، أسفرت عن مقتل عشرات من عناصر الحزب، مؤكدًا استمرار العمل وفق التوجيهات الصادرة بانتظار قرارات المستوى السياسي.
بعد ساعات من هذا التصعيد، أعلن مسؤول أميركي أن إسرائيل وحزب الله اتفقا على وقف إطلاق النار، وأن الهدنة دخلت حيز التنفيذ بعد ظهر الجمعة بوساطة من واشنطن وقطر بعد مباحثات مع إسرائيل وإيران.
ورغم إعلان الهدنة، أفادت وسائل إعلام لبنانية، بوقوع غارة إسرائيلية لاحقة على جنوب لبنان، كما سُمع دوي قصف مدفعي متواصل في مدينة النبطية.
من جهته، أعلن السفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيئيل لايتر، التزام بلاده بوقف فوري لإطلاق النار شريطة أن يحترمه حزب الله ويوقف أعماله العدائية.
في المقابل، شدد الرئيس اللبناني جوزيف عون، خلال اتصال هاتفي مع وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو، على ضرورة وقف الاعتداءات الإسرائيلية وتحقيق وقف شامل لإطلاق النار، معتبرًا إياه ركيزة أساسية لتقدم المفاوضات اللبنانية الأميركية الإسرائيلية المقررة في واشنطن الأسبوع المقبل بين 23 و25 يونيو/حزيران الحالي.
من جانبها، أشادت الخارجية الأميركية بجهود الرئيس عون لتعافي وسيادة لبنان، وجدد الوزير روبيو دعم واشنطن للحكومة اللبنانية لإقامة دولة ذات سيادة، مذكّرًا بمطلب بلاده وإسرائيل بضرورة نزع سلاح حزب الله.
كان حزب الله قد أعلن، فجر الجمعة، تصديه لقوة إسرائيلية حاولت التسلل إلى تلة علي الطاهر قرب كفرتبنيت وتدمير ثلاث دبابات ميركافا بصواريخ موجهة، بالإضافة إلى استهداف قوة ثانية بالصواريخ وقذائف الهاون حاولت التقدم لسحب الضحايا، مؤكدًا أنه سيبقى بالمرصاد لأي اعتداء دفاعاً عن أرضه وشعبه.
جاءت المواجهات في النواحي التي أدرجها جيش الاحتلال الإسرائيلي ضمن خارطة نشرها الخميس لما وصفه بالمنطقة الأمنية التي تمتد نحو 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية لإزالة التهديدات.
وعقب مقتل الجنود، صرح وزير الأمن الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير: «يجب أن يحترق لبنان بكامله»، بينما قال وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش: «يجب أن نجعل النار تتكلم وأن نفتح أبواب الجحيم».
يُشار إلى أن مذكرة التفاهم الأميركية الإيرانية واجهت انتقادات شديدة من المعارضة واليمين المتطرف في إسرائيل لعدم تلبيتها المتطلبات الأمنية لإسرائيل.
أدت الغارات والقصف المدفعي إلى حركة نزوح جديدة من جنوب لبنان، حيث شهدت الطرق المؤدية من مدينة صيدا باتجاه العاصمة بيروت زحمة سير خانقة لسيارات تضيق بركابها وأمتعتهم الشخصية، بعد أن تسبب التصعيد في وقف العودة التدريجية التي بدأت مطلع الأسبوع.
يذكر أن الحرب كانت قد اندلعت في لبنان عقب إطلاق حزب الله صواريخ على إسرائيل ردًا على مقتل المرشد الأعلى علي خامنئي في الضربات الأميركية الإسرائيلية الأولى على إيران في 28 شباط/فبراير الماضي، والتي تلتها حملة غارات إسرائيلية واسعة واجتياح بري.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك