مع إطلالة كل صيف، تتحول مزارع مملكة البحرين كما مياهها البحرية إلى لوحة من العطاء.
فهذا الموسم يزخر بخيرات من البحر وبكنوز زراعية فريدة ترتبط بذاكرة البحرينيين وتراثهم، من التين البحريني الحلو، واللوز الأحمر الذي ينتظره الصغار والكبار، إلى بشائر الرطب التي تعلن بدء موسم الخير والبركة.
هذه المنتجات ليست مجرد فواكه وخضراوات، بل هي هوية وطنية، وقصة كفاح مزارع بحريني يروي أرضه بالعرق قبل الماء.
وفي ظل توجه البلاد نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز السياحة، فإننا نتمنى على وزارة شؤون البلديات والزراعة أن تستثمر هذا الموسم الذهبي استثماراً استراتيجياً.
فصيف البحرين الزراعي يمكن أن يكون رافداً مهماً لموسم السياحة، ومنصة للترويج للمملكة كوجهة تجمع بين الأصالة والحداثة.
لماذا لا نطلق مهرجانات المنتج البحريني؟ لماذا لا يكون لدينا «مهرجان التين البحريني» و«مهرجان الرطب» على غرار ما نراه في دول شقيقة؟ مهرجانات تنظم في المزارع والأسواق الشعبية، يشارك فيها المزارعون مباشرة، وتتحول إلى فعالية سياحية جاذبة للعائلات والزوار من داخل البحرين وخارجها.
فالسائح اليوم يبحث عن «التجربة الأصيلة»، وقطاف التين من الشجرة أو تذوق الرطب الطازج هو تجربة لا تُنسى.
يمكن للوزارة بالتعاون مع هيئة البحرين للسياحة والمعارض إعداد «مسارات خضراء» تشمل زيارة المزارع النموذجية في منطقة الشمالية أو سترة، مع ورش تعريفية عن الزراعة البحرينية، وتسويق مباشر لمنتجات المزارعين.
هذا يدعم دخل المزارع ويعرف السائح بجانب آخر من جمال البحرين.
فدعم المزارع البحريني هو دعم للأمن الغذائي، وكل دينار ينفق على المنتج المحلي هو استثمار في أمننا الغذائي.
وعندما نشتري اللوز والتين والرطب البحريني، فإننا ندعم استمرار هذه المهنة النبيلة، ونحفز الجيل الجديد على دخول القطاع الزراعي.
وهذا الأمر يتسق مع رؤية حضرة صاحب الجلالة الملك حمد بن عيسى آل خليفة ملك البلاد المعظم حفظه الله ورعاه، وتوجيهات صاحب السمو الملكي الأمير سلمان بن حمد آل خليفة ولي العهد رئيس مجلس الوزراء حفظه الله، وذلك لتحقيق الأمن الغذائي ودعم المنتج الوطني.
إن المزارع البحريني هو جندي مجهول في معركة التنمية.
فلنجعل هذا الصيف موسماً للحصاد المزدوج: حصاد الخير من أرضنا، وحصاد السمعة الطيبة لبلادنا.
وندعو وزارة البلديات الى إطلاق حملة وطنية تحت شعار «صيفنا من أرضنا»، تشمل تسويقاً ذكياً في الأسواق، ومنصات إلكترونية لطلب المنتج البحريني، وتسهيلات للمزارعين للوصول الى المستهلك.
ولنتذكر دائما، أن دعم المنتج الزراعي البحريني ليس مسؤولية وزارة فقط، بل ثقافة مجتمع.
فعندما يرى السائح رفوف الفنادق والمطاعم تتزين بالتين والرطب البحريني، وعندما يعود الى بلاده وهو يحمل قصة مزارع بحريني كافح الحر ليقدم له أطيب الثمر، فإننا نكون قد كسبنا سائحاً ومسوقاً للبحرين في آن واحد.
هذا هو الاستثمار الحقيقي.
أن نحول نعمة الأرض إلى قصة نجاح وطنية تضاف إلى قصة نجاح سوق المزارعين الموسمي.
فما رأيكم.
؟ ؟إقرأ أيضا لـ" محميد المحميد".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك