نجح مشروع «مدارس الحياة»، الذي أطلقته هيئة الثقافة والفنون بدبي في تحويل التعلم إلى رحلة متجددة تبدأ من الشغف، وتتواصل بالإبداع والفضول واستكشاف الثقافات الأخرى، حيث شكّل المشروع مساحة تفاعلية تجمع الناس للتعلم والإبداع والتواصل، وتضع الإنسان في قلب العملية الثقافية، واختبار تجارب جديدة تسهم في فتح الآفاق أمامه.
ومنذ انطلاقته في عام 2022، أسهم المشروع في إنعاش أروقة مكتبات دبي العامة وتحويلها إلى منصات مجتمعية تفاعلية، بفضل أنديته ومساراته المبتكرة وما يتضمنه من ورش عمل وجلسات ملهمة وأنشطة متنوّعة تهدف إلى تنمية المهارات الحياتية لدى مختلف فئات المجتمع، وتوفير مناخات إبداعية مستدامة تدعم أصحاب المواهب، وتحفّزهم على تطوير قدراتهم في التفكير الإيجابي والتحليل والنقد البنّاء، والاستفادة من التطوّر التكنولوجي وتوظيفه في مشاريعهم.
وتضم «مدارس الحياة» مجموعة من الأندية التخصصية التي تُشكل ركيزة أساسية في بنيته، من بينها نادي اللغات، والموسيقى والفنون الأدائية والتنمية الأسرية، والصحة والتغذية، والخط، والكتاب، إضافة إلى أندية الرسم، والشطرنج، والتصوير الفوتوغرافي، وغيرها من الأندية.
ويُمثل المشروع نموذجاً رائداً في العمل الثقافي المؤسسي، حيث يجمع بين التخطيط الاستراتيجي والتنفيذ العملي، ويستند إلى شراكات فاعلة تسهم في تطوير برامجه وتعزيز أثره.
ووفقاً لتقارير «دبي للثقافة»، فقد شهد مشروع «مدارس الحياة»، الذي يندرج تحت مظلة استراتيجية جودة الحياة في دبي خلال العام الماضي، نمواً ملحوظاً مقارنة بعام 2024، ما يعكس قدرته على استقطاب شرائح واسعة من المجتمع، حيث شهد تنظيم 592 فعالية خلال عام 2025، مقارنة بـ278 فعالية في العام السابق، بنسبة زيادة وصلت إلى 113%.
كما استقطب 8236 مشاركاً، مقابل 4657 مشاركاً في عام 2024، بارتفاع نسبته 76.
9%، فيما بلغت نسبة سعادة المشاركين 96.
8%، في مؤشر واضح على الأثر الإيجابي الذي يتركه المشروع لدى روّاد مكتبات دبي العامة.
وفي إطار جهودها الهادفة إلى تعزيز الأثر التعليمي، أطلقت الهيئة «مسارات التأثير»، وهي برامج تعليمية تطبيقية تُنفذ بالتعاون مع مجموعة من الشركاء الاستراتيجيين، وتمتد ما بين 6 - 8 أسابيع، وترتكز على تقديم تجارب عملية تفاعلية في مجالات متعددة، مع التركيز على تنمية مهارات المستقبل وتعزيز التفكير الإبداعي، وقد بلغ عدد المشاركين في هذه المسارات خلال العام الماضي أكثر من 650 مشاركاً، فيما وصل عدد الخريجين إلى 65 خريجاً، في تجربة تعليمية نوعية تجمع بين العمق المعرفي والتطبيق العملي.
وتمكّنت هذه المسارات من تحقيق إنجازات لافتة على المستويين المحلي والدولي، من أبرزها حصول المشاركين في مسار العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات (STEM) على ثلاث ميداليات فضية في الدورة الـ44 من «مسابقة بكين للإبداع العلمي للشباب»، كما شهد المشروع إطلاق ثلاث مراحل من مسار الخط العربي بإشراف نخبة من المختصين.
وعلى صعيد الحوكمة المؤسسية، نجحت الهيئة في توثيق «مدارس الحياة» كعلامة تجارية مسجلة، وذلك بعد حصولها على اعتماد وزارة الاقتصاد، بما يسهم في حماية هوية المشروع وتعزيز مكانته كمبادرة ثقافية رائدة ذات طابع مستدام، حيث استلهم شعار «مدارس الحياة» من لعبة «التنغرام» الهادفة إلى تحفيز الإبداع وتعزيز القدرات العقلية وتطوير المهارات.
ولا يقتصر مشروع «مدارس الحياة» على ما يتضمنه من أندية مبتكرة ومسارات التأثير، بل يتسع ليشمل حزمة من المبادرات النوعية التي تندرج تحت مظلته، من أبرزها «صندوق القراءة» الذي يهدف إلى ترسيخ عادة القراءة وتوفير مصادر معرفية متنوعة للمجتمع، إلى جانب المخيمات الصيفية والشتوية التي تقدم برامج تعليمية وترفيهية متكاملة تستهدف الفئات العمرية الصغيرة ضمن بيئة تجمع بين الفائدة والمتعة.
كما تبرز مبادرة «حديث المكتبات» بوصفها منصة حوارية تفاعلية تسهم في إحياء دور المكتبات كمراكز إشعاع ثقافي، وبناء جسور التواصل بين القرّاء والمبدعين.
يواصل مشروع «مدارس الحياة» مسيرته نحو مزيد من التوسّع والتطوير، مستنداً إلى رؤية واضحة تهدف إلى تمكينه بالمعرفة والمهارة ليكون شريكاً فاعلاً في صناعة المستقبل، ما يجعل المشروع تجربة متكاملة تعكس تحوّلاً نوعياً في مفهوم التعلم، وانتقاله من التلقين إلى الإبداع، ما يعزّز مكانة دبي مركزاً عالمياً للثقافة، وحاضنة للإبداع، وملتقى للمواهب.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك