القدس العربي - خمسة شهداء في غارات إسرائيلية جديدة على جنوب لبنان رويترز العربية - مقتل 5 في ضربات إسرائيلية على جنوب لبنان العربية نت - مصادر إيرانية تكشف: أموال طائلة ستصب في جيب الحرس الثوري قناه الحدث - رويترز: الحرس الثوري الإيراني سيحقق مكاسب ضخمة في حال رفع العقوبات الأميركية الجزيرة نت - بالفيديو.. المغرب يقتحم قائمة الخمسة الكبار في تصنيف الفيفا قناة التليفزيون العربي - التصعيد على لبنان يعرقل تطبيق الاتفاق بين أميركا وإيران.. وهذه قصة فسخ منصة "إكس" لتدوينة بن غفير! العربي الجديد - سورية توافق على ترحيل الصحفية الألمانية إيفا ماريا ميشيلمان وكالة الأناضول - تونس.. وقفة تطالب بإطلاق سراح 4 من ناشطي أسطول الصمود رويترز العربية - الحرس الثوري الإيراني سيحقق مكاسب ضخمة في حال رفع العقوبات الأمريكية العربي الجديد - طرد تاريخي في المونديال.. ألميرون أول ضحايا تعديلات "فيفا"
عامة

الشقيقان أحمد ومحمد الجرجاوي

الحياة الجديدة
الحياة الجديدة منذ ساعتين

غزة- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- في أحد أيام النزوح القاسية التي عاشها أهالي قطاع غزة، اختفى الطفل أحمد إبراهيم الجرجاوي، الذي كان يبلغ من العمر سبع سنوات آنذاك، أثناء نزوح عائلته من مدينة الشيخ زايد ...

غزة- الحياة الجديدة- عزيزة ظاهر- في أحد أيام النزوح القاسية التي عاشها أهالي قطاع غزة، اختفى الطفل أحمد إبراهيم الجرجاوي، الذي كان يبلغ من العمر سبع سنوات آنذاك، أثناء نزوح عائلته من مدينة الشيخ زايد في شمال القطاع باتجاه الجنوب، لم يكن يدرك أن لحظة مروره قرب أحد الحواجز العسكرية ستفصله عن عائلته لنحو عامين، في تلك اللحظة، بدأت رحلة طويلة من الخوف والانتظار لعائلته، التي لم تكن تعلم إن كان طفلها لا يزال على قيد الحياة أم أصبح رقما جديدا في سجل المفقودين.

لم تتلق العائلة أي معلومة عن مصير أحمد طوال 110 أيام كاملة، انقطعت أخباره بشكل تام، وتحولت أيام أسرته إلى حالة دائمة من القلق والترقب، كانت والدته تستيقظ كل صباح على أمل سماع خبر عنه، فيما كان أفراد العائلة يبحثون في كل مكان عن أي معلومة تطمئن قلوبهم.

بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الغياب، جاء الخبر الأول، قبل الإفراج عنه بيومين فقط، أبلغت اللجنة الدولية للصليب الأحمر العائلة بأن أحمد لا يزال على قيد الحياة، كان الخبر بمثابة ولادة جديدة للأمل بعد أن كادت الأسرة تفقده.

يقول إبراهيم عوض الجرجاوي والد الطفل احمد لـ" الحياة الجديدة" إن الأيام الأولى كانت الأكثر قسوة، إذ لم يكن لديهم أي معلومة عن مصيره، فيما تحولت رحلة البحث عنه إلى كابوس يومي يرافق أفراد العائلة الذين تنقلوا بين مراكز الإيواء وأماكن النزوح أملا في العثور على أي خيط يقود إليه، لاحقا تبين أن أحمد تعرض للاعتقال والإخفاء القسري لمدة 110 أيام، وخلال تلك الفترة لم نتلق أي معلومات رسمية حول مكان وجوده أو وضعه الصحي، إلى أن جاء اتصال عبر اللجنة الدولية للصليب الأحمر قبل الإفراج عنه بيومين فقط، وللمرة الأولى بأنه لا يزال على قيد الحياة.

عاد أحمد إلى أسرته بعد أكثر من ثلاثة أشهر من الغياب، لكن الطفل الذي استقبلته عائلته لم يكن هو ذاته الذي غادرها، أصبح يتلعثم في الكلام ويتحدث بصعوبة، ويعاني من نوبات خوف حادة واضطرابات مستمرة في النوم، خاصة خلال ساعات الليل، وتساقط الشعر، كما ظهرت آثار واضحة على نموه الجسدي، إذ لا يتجاوز وزنه اليوم 17 كيلوغراما رغم أن عمره بلغ عشر سنوات.

ولم تنته معاناة الطفل عند الإفراج عنه، إذ تم تسليمه لأقارب له في جنوب قطاع غزة، بينما بقي والداه وأفراد من عائلته في الشمال، وهكذا وجد الطفل نفسه يعيش فصلا جديدا من الفراق، واستمر هذا الفراق عاما ونصف العام إضافيا، قبل أن يتحقق أخيرا حلم لم الشمل وتعود الأسرة للاجتماع من جديد.

ويتساءل والده بحرقة: " أحمد كان طفلا في السابعة من عمره، لا يعرف شيئا عن السياسة أو الصراعات والحروب، كان يحلم بالمدرسة واللعب والحياة الطبيعية كبقية الأطفال، ما الخطر الذي يمكن أن يشكله طفل بهذا العمر حتى يحرم من أسرته وأمانه وطفولته كل هذه المدة؟ ".

اليوم يبلغ أحمد من العمر عشر سنوات، ويحاول التأقلم مع حياته الجديدة، لكنه ما زال يحمل في داخله ذكريات قاسية تفوق قدرة طفل في عمره على استيعابها.

محمد.

عين غابت إلى الأبدلم يكن أحمد وحده من دفع ثمن الحرب، فشقيقه الأكبر محمد، البالغ من العمر 11 عاما، يحمل هو الآخر جرحا دائما يرافقه كل يوم.

فخلال رحلة النزوح ذاتها، تعرض محمد لاعتداء مباشر من إحدى مجندات قوات الاحتلال التي ضربته بكعب البندقية على عينه، الإصابة كانت بالغة وتسببت في تلف شبكية العين بشكل كامل، لينتهي الأمر بفقدانه إحدى عينيه.

يروي محمد ألمه لـ" الحياة الجديدة" بكلمات تختصر حجم المأساة التي يعيشها قائلا: " لو أني مت ولم أفقد عيني، الحياة أصبحت صعبة جدا".

كلمات ثقيلة على طفل في مثل عمره، لكنها تعكس حجم الخسارة التي يشعر بها وهو يحاول التأقلم مع واقع جديد فرضته عليه الحرب، يواجه تحديات يومية في الحركة والدراسة واللعب، بينما يرافقه شعور دائم بالنقص والحزن كلما نظر إلى أقرانه الذين يمارسون حياتهم الطبيعية.

داخل خيمة العائلة المهترئة في منطقة السرايا شمال غزة، يجلس الشقيقان جنبا إلى جنب، أحدهما يحمل آثار الاعتقال والخوف، والآخر يحمل فقدان عينه كجرح مفتوح لا يندمل، ورغم اختلاف تفاصيل المعاناة، إلا أن كليهما يشترك في حقيقة واحدة: أن الحرب انتزعت منهما جزءا من طفولتهما.

ويؤكد والد الطفلين أنهما بحاجة ماسة إلى دعم نفسي وطبي وتأهيلي مستمر، يساعدهما على تجاوز ما عاشاه من صدمات متراكمة، ورعاية نفسية وطبية متخصصة تساعدهما على تجاوز ما عاشاه، واستعادة شعورهما بالأمان والعودة إلى حياة طبيعية قدر الإمكان.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك