عندما يصبح وقت النوم مساحة نشطة من التفكير والقلق، بحيث يمكن أن يقوم العقل باتخاذ قرار في الساعة 2: 17 صباحاً بعملية تأمل ذاتي جاد، ليصبح الأمر تحدياً يشغل كثير من الناس.
فوفقاً لما جاء في تقرير نشره موقع Psychology Today، إن التكرار لا يتعلق بشأن اجتماع في اليوم التالي أو قائمة المهام التي لا تنتهي والتي سيواجهها الشخص صباحاً، بل بشأن محادثة دارت بينه وبين صديق قبل ثلاثة أيام.
وفجأة، تتردد في ذهن الشخص الكلمات التي استخدمها خلال تلك المحادثة.
يُعيد العقل نكتة لم تُضحك ويتذكر موقفاً محرجاً يتمنى لو استطاع تغييره أو يتذكر الاجتماع الذي كان عليه أن يُشارك فيه.
يفترض معظم الأشخاص أن هذا قلق أو مجرد تفكير زائد، لكن علماء النفس لديهم وجهة نظر مختلفة.
لا يحاول العقل إعادة كتابة الماضي، إنما يسعى إلى الإعداد للمستقبل والتعلم من التجارب السابقة لاتخاذ قرارات أفضل في المستقبل.
يتصور الأشخاص أن الذاكرة هي عبارة عن خزانة ملفات، مكان يُخزن فيه ذكريات أحداثٍ وقعت بالفعل.
لكن علماء الأعصاب ينظرون إلى الذاكرة بنظرة مختلفة.
إن الذاكرة من أهم المؤشرات التي تُنبئ بما سيحدث في المستقبل بالنسبة للدماغ.
عندما يُحاول الدماغ اتخاذ قرارات أفضل، فإنه يعود إلى التجارب السابقة.
إن كل تفاعل محرج أو سيئ يُصبح معلومة جديدة.
وينطبق الأمر نفسه على كل تجربة غير مريحة إذ تُصبح معلومة.
كما أن كل خطأ اجتماعي يُصبح تدريباً آخر للمرة القادمة التي يُجري فيها الشخص محادثة مع صديق.
يسأل الدماغ: " ماذا حدث؟ ما الذي فاتني؟ ما الذي يُمكنني فعله بشكل مختلف في المرة القادمة؟ "لا يحاول العقل إحراج صاحبه أو إبقائه مستيقظاً طوال الليل، بل يحاول تدريبه.
عندما يرتاح جسم الإنسان، تعمل شبكة الوضع الافتراضي في الدماغ بجهد أكبر من أي وقت مضى.
إنها الشبكة المسؤولة عن دعم الذاكرة والتأمل الذاتي وخلق مواقف تخيلية، وإنشاء محاكاة ذهنية لما قد يحدث أو لا يحدث في المستقبل.
يمكن اعتبارها لجنة تخطيط في الدماغ تجتمع طوال الليل للاستعداد لليوم التالي.
إن الهدف الأساسي لشبكة الوضع الافتراضي نبيل.
إنها تسعى إلى التعلم ويهدف مركز التحكم في الدماغ إلى المساعدة على التحسن.
لكن يمكن أن ينسى مركز التحكم في الدماغ أحياناً التوقف عن التفكير.
يُولّد مركز التحكم في الدماغ أنماطاً فكرية سلبية متكررة (تُعرف أيضاً بالاجترار)، وغالباً ما يرتبط بالقلق والضيق النفسي نظراً لقدرته على التركيز على المشكلات بدلاً من الحلول.
تُشير أبحاث الكتابة التعبيرية إلى أنه من خلال الكتابة، يُمكن معالجة المشاعر بشكل أفضل من خلال تنظيمها في نمط فكري مُهيكل عبر الكلمة المكتوبة.
من خلال تدوين التجربة بدلاً من مجرد إعادة تشغيل ما حدث باستمرار، يُمكن للعقل أن يبدأ في النظر إلى الموقف على أنه تجربة مُكتملة بدلاً من كونه تجربة عالقة.
يُشجع هذا التغيير على الانفصال النفسي.
بدلاً من التركيز على السلبيات، يُمكن للعقل أن يُحول تركيزه نحو الدرس المُستفاد، مُنخرطاً بذلك في التأمل بدلاً من الاجترار(إعادة الأحداث)، مما يُعزز المرونة والتحكم العاطفي ومهارات حل المشكلات.
بتدوين الدرس المُستفاد، تُتيح لشبكة الوضع الافتراضي تعليق عملية البحث المُستمرة، حيث تُساعد الكتابة على إتمام عملية تحديد المعلومات المُحتملة المُفيدة للاستخدام المُستقبلي.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك