كل ما يجري من ضغط عسكري وقصف عنيف يمكن تلخيصه ميدانيا بهدف تعبيد مسار العمليات العسكرية على محورين؛ كفرتبنيت و محور تلة علي الطاهر جنوبي لبنان.
ولكن لماذا تلة علي الطاهر تهم الجانب الإسرائيلي إلى هذا الحد في الوقت الذي اتخذت فيه المقاومة قرار الدفاع عنها مهما بلغت حجم التضحيات:١- تشرف التلة بالنار والنظر على شمال الليطاني لذلك يستميت العدو الاسرائيلي للوصول إليها، بهدف تعزيز نقاط تواجده الخلفية، وتثبيت محاور دعمٍ لوجستية خلفية لقواته المتوغلة بعد عبور النهر.
٢- التلة تشرف مباشرة على النبطية وعلى كل الممرات والطرق اللوجستية التي تربطها بعمقها باتجاه البقاع الغربي و باتجاه اقليم التفاح والريحان.
٣- بقاء التلة خارج سيطرة الاحتلال يعني تعرض قواته في تلة الشقيف للعزل و الاستهداف بالمسيرات.
٤- يريد العدو السيطرة على التلة لهدف استراتيجي آخر، وهو ربط النقاط التي تتواجد فيها قواته شمال الليطاني؛ وفي حال عدم حدوث ذلك، هذا يعني أن أي نقطة تتواجد فيها قواته ستبقى نقطة ضعف لا نقطة قوة واشراف وتحكم، ضمن جيوب منفردة ومنعزلة، بالتالي كمن ينتظر في (كمين مقتل) وفق المفهوم العسكري؛ ما يعني أن أي وجود عسكري إسرائيلي شمال الليطاني سيكون عالي الكلفة و مؤقت.
ولا شك أن معركة تل علي الطاهر تحمل رمزية في الذاكرة الإسرائيلية ترتبط بالانسحاب والانكسار عام ٢٠٠٠، و بالتالي هذه المعركة هي محاولة لرسم واقع ميداني وأمني جديد ومعادلات إشتباك جديدة، و يتوقف عليها مستقبل الجنوب برمته لا فقط بقعة جغرافية محددة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك