روسيا اليوم - باحثون يحلون لغزا استمر أكثر من 30 عاما في أمراض الأمعاء الالتهابية روسيا اليوم - معظم الإسرائيليين لا يثقون في قدرة ترامب على حماية مصالحهم قناة العالم الإيرانية - إيران: تفكيك خلية ارهابية واعتقال 17 عنصراً في محافظة إيلام روسيا اليوم - على طريقته الخاصة.. كريستيانو رونالدو يرد على الانتقادات التي طالته مع منتخب البرتغال (صورة) وكالة الأناضول - الأردن: مصادرة أراضي الروم الأرثوذكس في سلوان "خرق دولي صارخ" وكالة الأناضول - سوريا.. مقتل جنديين جراء استهداف قرب منبج بريف حلب العربي الجديد - عراقيون يحتجون في الموصل بسبب حرمانهم من استغلال أراضيهم العربية نت - أغرب اختراعات 2026.. مرحاض روبوتي ذكي يقود نفسه إليك بدلًا من الذهاب إليه القدس العربي - وسط أزماتها خارج الملعب.. إيران أمام اختبار صعب ضد بلجيكا روسيا اليوم - مدفيديف يحذر من انفجار الاتفاق الأمريكي الإيراني ويؤكد أن طهران لم تخسر الحرب
عامة

الأخلاق ..بين التآكل الصامت وضجيج الواقع!

جريدة المساء
جريدة المساء منذ 1 ساعة

بقلم: مدحت الشيخ (كاتب وباحث)أخلاقنا راحت “فين”؟ سؤال لم يعد يُطرح من باب الفضول بقدر ما يُطرح من باب القلق، وكأن هناك شيئًا غير مرئي يتسرب بهدوء من تفاصيل حياتنا اليومية، فيترك خلفه فراغًا في السلو...

بقلم: مدحت الشيخ (كاتب وباحث)أخلاقنا راحت “فين”؟ سؤال لم يعد يُطرح من باب الفضول بقدر ما يُطرح من باب القلق، وكأن هناك شيئًا غير مرئي يتسرب بهدوء من تفاصيل حياتنا اليومية، فيترك خلفه فراغًا في السلوك، وارتباكًا في المعايير، وتبدّلًا في طريقة الحكم على الأشياء.

هو سؤال لا يخص فئة بعينها، ولا جيلًا دون آخر، بل يعكس حالة عامة من الإحساس بأن ميزان التعامل بين الناس لم يعد ثابتًا كما كان يُفترض له أن يكون.

لكن الإجابة الصادقة لا يمكن أن تكون اختزالًا سهلًا في فكرة “انهيار الأخلاق” أو “اختفائها”، لأن الأخلاق بطبيعتها لا تختفي فجأة، بل تتعرض للتآكل التدريجي حين تضعف منظومات التربية، ويختل حضور القدوة، وتزداد الضغوط التي تدفع الإنسان إلى التصرف تحت الإلحاح لا تحت القناعة.

لذلك فالصورة ليست انطفاءً كاملاً للقيم، بل اختلاطًا شديدًا بين ما هو أصيل وما هو طارئ، بين ما تربى عليه المجتمع عبر زمن طويل، وما فرضته عليه تحولات سريعة ومفاجئة في أنماط العيش والتفكير.

في العمق، يمكن ملاحظة أن جزءًا من هذا التحول يعود إلى طبيعة الزمن نفسه؛ فالحياة الحديثة أصبحت أسرع مما تحتمله عملية التهذيب البطيئة للسلوك الإنساني.

الإنسان اليوم يتلقى كماً هائلًا من المؤثرات في وقت قصير، ويتعرض لمواقف متلاحقة لا تمنحه دائمًا فرصة كافية للتأمل أو المراجعة.

ومع غياب التوازن بين السرعة والقيم، يبدأ السلوك في فقدان بعض هدوئه واتزانه، ليس بالضرورة من باب سوء النية، ولكن من باب التعود على الاستعجال.

ولا يمكن إغفال الدور الذي لعبته البيئة الرقمية في إعادة تشكيل الكثير من أنماط التفاعل.

فوسائل التواصل، بما تتيحه من حرية في التعبير وسرعة في الانتشار، جعلت الصوت العالي أكثر حضورًا من الصوت الرصين، ورد الفعل السريع أكثر انتشارًا من الحكمة المتأنية.

وفي مثل هذا المناخ، تختلط الحرية بالفوضى أحيانًا، ويختلط النقد بالتجريح، ويختلط الاختلاف بالإساءة، فتبدو الصورة العامة وكأنها فقدت توازنها الأخلاقي، رغم أن الواقع أكثر تعقيدًا من ذلك بكثير.

ومع ذلك، فإن القول بتراجع الأخلاق لا يعني بالضرورة غيابها.

فالأخلاق لا تُقاس فقط بما يظهر في لحظات الانفلات أو الخلاف، بل تُقاس أيضًا بتلك المواقف اليومية الصامتة التي لا تلفت الانتباه: أمانة في عمل، احترام في طريق، رحمة في موقف، أو كلمة طيبة تُقال في وقتها.

هذه التفاصيل الصغيرة، رغم بساطتها، هي التي تحفظ للإنسانية تماسكها الحقيقي، وغالبًا ما تكون موجودة أكثر مما يُظن، لكنها لا تصنع ضجيجًا كافيًا لتتصدر المشهد.

إن الأزمة الحقيقية ليست في غياب الأخلاق، بل في ضعف حضورها كمرجعية ثابتة تحكم السلوك وسط هذا الزحام من المؤثرات.

فحين يصبح الخطأ مبررًا باسم الظروف، وحين تُقاس القيم بمدى شيوعها لا بمدى صحتها، يبدأ الالتباس.

ومع الوقت، يتحول هذا الالتباس إلى شعور عام بالانحدار، حتى لو ظل الكثير من الناس متمسكين بقيمهم في صمت.

ومن هنا، فإن السؤال الأهم ليس فقط “أخلاقنا راحت فين؟ ”، بل “كيف أصبحت الأخلاق أقل وضوحًا في حياتنا اليومية؟ ”، و“كيف يمكن إعادة تثبيت حضورها دون أن تُختزل في شعارات أو مواعظ منفصلة عن الواقع؟ ”.

فاستعادة الأخلاق لا تكون بالحنين إلى الماضي، بل بإعادة بناء تفاصيل الحاضر نفسها، خطوة بعد أخرى، وسلوكًا بعد سلوك، حتى يعود الميزان إلى شيء من اتزانه.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك