وكالة الأناضول - انطلاق أول شحنة لبنانية إلى السعودية بعد رفع حظر استمر 5 سنوات قناة التليفزيون العربي - معارك محتدمة في أوكرانيا وهجمات متبادلة بالطائرات المسيرة بانوراما فوود - سنة أولى طبخ مع الشيف آلاء الجبالي | ودجز مبهرة - تشيكن رينج وكالة الأناضول - هيئة فلسطينية: 65 طالبا معتقلا لدى إسرائيل يحرمون من امتحانات الثانوية وكالة الأناضول - فيدان يشارك في اجتماع رباعي بالقاهرة قناة الجزيرة مباشر - How does Hezbollah contribute to the ceasefire process? وكالة الأناضول - دوران: غزة أوضح مثال على التهجير القسري وكالة الأناضول - على أعمدة الإنارة.. اللقالق ترسم مشاهد الغروب في قيصري التركية وكالة الأناضول - بينهم 4 من عائلة واحدة.. 6 قتلى بهجمات إسرائيلية على غزة قناة القاهرة الإخبارية - إيران تصدر 20 مليون برميل نفط بعد رفع الحصار الأمريكي.. والمركزي الروسي يخفض سعر الفائدة
عامة

خبير: تدمير آثار غزة جريمة حرب ثقافية.. واتفاقية لاهاي تجرم استهداف التراث الإنساني

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

بين أنقاض الحروب لا تهدم المباني وحدها، بل تمحى أيضاً صفحات من التاريخ الإنساني، فكل موقع أثري يُدمّر وكل متحف يتعرّض للقصف أو النهب، يُمثل خسارة تتجاوز حدود الدول لتطول ذاكرة البشرية بأكملها، وفي ظل ...

بين أنقاض الحروب لا تهدم المباني وحدها، بل تمحى أيضاً صفحات من التاريخ الإنساني، فكل موقع أثري يُدمّر وكل متحف يتعرّض للقصف أو النهب، يُمثل خسارة تتجاوز حدود الدول لتطول ذاكرة البشرية بأكملها، وفي ظل تكرار استهداف المعالم الثقافية والتراثية في مناطق النزاع، تتجدّد النقاشات حول دور القانون الدولي والاتفاقيات الأممية في حماية التراث الإنساني، ومدى قدرة المجتمع الدولي على مواجهة محاولات طمس هوية الشعوب وتاريخها.

ويحظى التراث الثقافي بحماية قانونية دولية، باعتباره جزءاً من الإرث الإنساني المشترك، إذ تمثل الممتلكات الثقافية رموزاً للهوية والتاريخ والذاكرة الجماعية للشعوب، وتُعد اتفاقية لاهاي لعام 1954 الخاصة بحماية الممتلكات الثقافية في أثناء النزاعات المسلحة أبرز الوثائق الدولية في هذا المجال، بعدما جاءت استجابة للدمار الواسع الذي لحق بالمواقع الثقافية خلال الحرب العالمية الثانية، وتعرّف الاتفاقية الممتلكات الثقافية بأنها تشمل المباني التاريخية والأثرية والدينية، والمتاحف والمكتبات والمخطوطات والتحف الفنية، إضافة إلى المراكز التي تضم مجموعات كبيرة من هذه الممتلكات، كما تلزم الدول باتخاذ تدابير وقائية لحماية هذه المواقع في أوقات السلم، واحترامها خلال النزاعات المسلحة، والامتناع عن استخدامها لأغراض عسكرية قد تُعرّضها للتدمير أو التلف.

حظر الأعمال العدائية ضد الممتلكات الثقافيةوتنص الاتفاقية على حظر الأعمال العدائية ضد الممتلكات الثقافية، ومنع سرقتها أو نهبها أو تخريبها، كما تحظر اتخاذ إجراءات انتقامية تستهدفها، وكذلك تُلزم الدول المحتلة بحماية التراث الموجود في الأراضي الواقعة تحت سيطرتها والعمل بالتعاون مع السلطات المحلية للحفاظ عليه، ورغم هذا الإطار القانوني لا تزال المواقع الأثرية والتراثية عرضة للاستهداف في الكثير من النزاعات المعاصرة.

الحروب لا تؤدي فقط إلى خسائر بشرية ومادية، بل تمتد آثارها إلى استهداف الرموز الثقافية التي تُشكل جزءاً من هوية الشعوب وذاكرتها الجمعية، وفي مواجهة هذه التهديدات تقود منظمات دولية عدة جهود لحماية التراث الثقافي، وفي مقدمتها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة «اليونسكو»، التي أطلقت على مدار السنوات الماضية حملات دولية للتوعية بأهمية حماية المواقع التراثية في مناطق النزاع، إلى جانب برامج لتوثيق الأضرار وترميم المواقع المتضرّرة بعد انتهاء الحروب.

الدكتور محمد مهران، عضو الجمعيات الأمريكية والأوروبية والمصرية للقانون الدولي، أكد أن استهداف أي آثار مدرجة على قائمة التراث العالمي منذ 1984 يُشكل جرائم حرب ثقافية صريحة محظورة بموجب اتفاقية لاهاي لعام 1954 لحماية الممتلكات الثقافية في حالات النزاع المسلح التي وقّعتها 133 دولة، مشيراً إلى أنّ الغارات الإسرائيلية التي استهدفت محيط آثار مدينة صور اللبنانية المدرجة ضمن قائمة التراث العالمي منذ 1984، وأوقعت أضراراً جسيمة بقلعة «الشقيف» الأثرية العائدة لزمن الحملات الصليبية، وفي غزة دمرت «تل السكن» ذا آثار العصر البرونزي، وميناء أنثيدون الروماني، وأحد أكبر مساجدها الجامع العمري التاريخي، بما يمثل جرائم فادحة وانتهاكات جسيمة للقانون الدولي.

وأوضح أن المادة الرابعة من اتفاقية لاهاي تُلزم الدول بالامتناع عن أي عمل عدائي موجّه ضد الممتلكات الثقافية، وأن بروتوكولها الثاني لعام 1999 يرقى بالاعتداء المتعمّد على ممتلكات ثقافية تحت الحماية المعزّزة لمستوى جريمة حرب، مشيراً إلى أن المادة الثامنة من نظام روما الأساسي تُجرّم توجيه هجمات متعمّدة ضد المباني المخصّصة للدين والتاريخ والفنون، موضحاً أن «اليونسكو» منحت في نوفمبر 2024 وأبريل 2026 حماية معزّزة لأكثر من 34 موقعاً تراثياً لبنانياً، إلا أنّ إسرائيل تجاهلت هذه الحماية تماماً.

ونوه أستاذ القانون الدولي بأن سابقة محكمة الجنايات الدولية في قضية أحمد الفقي المهدي عام 2016 بشأن تدمير مواقع تراثية في مالي أثبتت إمكانية الملاحقة القضائية، لكنها لم تُحقّق الردع المطلوب، مؤكداً أن المطلوب اليوم تفعيل آليتين متوازيتين، الأولى إحالة ملف الجرائم للمحكمة الجنائية الدولية، والثانية تحريك «اليونسكو» لصلاحياتها عبر اللجنة الدولية لحماية الممتلكات الثقافية في حالات النزاع المسلح.

وشدّد «مهران» على أن تدمير التراث لا يُعد ضرراً جانبياً، بل استراتيجياً ممنهجاً لمحو الهوية والذاكرة الحضارية.

وتابع: «القانون الدولي يُسمي هذا بالإبادة الثقافية»، فيما شهدت السنوات الأخيرة مبادرات دولية لمواجهة الاتجار غير المشروع بالآثار المنهوبة من مناطق الصراع، باعتبار أن نهب التراث يُشكل وجهاً آخر من أوجه الاعتداء على الهوية الثقافية للشعوب، وتسعى هذه المبادرات لتعزيز التعاون بين الحكومات والمنظمات الدولية والأجهزة الأمنية لاستعادة القطع الأثرية المسروقة ومنع تهريبها عبر الحدود.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك